يحيى: دعوه، وكفّوا عنه. ثم دعا به، وقال: أتعلم أنّي قادر على الإساءة عليك؟ قال: نعم. قال: قدرتي تمنعني عنك.
٥٦٩ - وقال بعض أهل الفضل: إنه يعرض الإنسان (١) إليّ حاجة، فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها، فتذهب حلاوة الكرم.
٥٧٠ - وقال معاوية لعرابة بن أوس (٢): بم سدت على قومك؟ قال:
بإعراضي عن جاهلهم، وإعطائي سائلهم، وإسراعي في حوائجهم.
٥٧١ - وقال بعض العقلاء: ما ذللت إلا لأحد رجلين: رجل له عندي صنيعة، ورجل لي عنده صنيعة، فأمّا الذي له عندي صنيعة فيذلّني له الشّكر، وأمّا الذي لي عنده صنيعة فيذلّني الخوف من فسادها.
٥٧٢ - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: إذا أقبلت الدّنيا عليك فأنفق، فإنّه لا يفنى، وإذا أدبرت، فأنفق فإنّه لا يبقى.
وأخذ هذا المعنى شاعر فقال:
أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت ... بين العباد مع الآجال أرزاق
لا ينفع البخل مع دنيا مولّية ... ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق
٥٧٣ - وقال المأمون: بلوت رعيّتي بالكرم والسّيف، فكان الكرم أنجع
٥٦٩ - في عيون الأخبار ٣/ ١٧٥: قال جعفر بن محمد: إن الحاجة تعرض للرجل قبلي، فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها، أو تأتيه وقد استبطأها فلا يكون لها عنده موقع.
(١) في الأصل: للإنسان.
٥٧٠ - انظر الكامل ١/ ١٦٦، والعقد الفريد ٢/ ٢٨٨، ومحاضرات الأدباء ١/ ٧٥.
(٢) عرابة بن أوس بن قيظي الأوسي الأنصاري، من سادات المدينة الأجواد المشهورين، أدرك حياة النبي ﷺ وأسلم صغيرا، قدم الشام في أيام معاوية وله أخبار معه، توفي بالمدينة نحو سنة ٦٠. الأعلام.
٥٧٢ - الخبر في عيون الأخبار ٣/ ١٧٩، والعقد الفريد ١/ ٢٢٨، ونهاية الأرب ٣/ ٢٠٦ عن بزرجمهر.
1 / 219
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ