559

Unnamed Book

دروس للشيخ صالح بن حميد

أحوال الأمة مع مخالفيها في القرآن
اقرءوا وتأملوا في حديث القرآن عن أحوال الأمة مع مخالفيها: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران:١٢٠] ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٧ - ١٣٩] ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء:١٠٤].
أيها المسلمون: إن الأمة تمر في حالها الراهنة بأوضاع من الضعف والتشتت، وظلام الطريق، بينما يمر آخرون بموجات من الاستعلاء والقوة، ونزعات التفرد، إن كل ذلك على ظلامه وبأسائه يشير إلى أفقٍ مضيء، وسبيل عامرٍ بالأمل بإذن الله.
نعم.
لئن كان الباطل يزداد بطشًا وطغيانا وغدرًا، وصورة ذلك جلية في عدوان اليهود في فلسطين المحتلة، في القتل والهدم والتشريد والصلف والاستكبار، لئن كان الباطل يزداد بطشًا وطغيانًا وغدرًا بهذه الصورة، فإن ذلك عند المؤمن في إيمانه، وبمعرفته بسنن الله، هو بداية النهاية بإذن الله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف:١١٠] ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة:٢١٤] ﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الحشر:٢].
إن المسلم لا يسرف في التعلق بالأماني، وسراب التمنيات، ولكنه في الوقت ذاته، لا يكون منكس الرأس في مستنقعات الهزائم، ومواطن الذل والمهانة.

52 / 3