كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا
كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا
সম্পাদক
طه بن علي بوسريح التونسي
প্রকাশক
دار سحنون للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
١٤٢٨ هـ
প্রকাশনার স্থান
دار السلام للطباعة والنشر
অঞ্চলগুলি
•তিউনিসিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
হুসাইনিদ বেইস (তিউনিসিয়া), ১১১৭-১৩৭৬ / ১৭০৫-১৯৫৭
ترجمة المؤلف
* اسمه ونسبه ومولوده:
هو محمَّد الطاهر بن محمَّد الطاهر بن محمَّد بن محمَّد الشاذلي بن عبد القادر بن محمَّد بن عاشور. وأمه فاطمة بنت الشيخ الوزير محمَّد العزيز بن محمَّد الحبيب بن محمَّد الطيب بن محمَّد ابن محمَّد بو عتَّور.
أصل عائلته بلاد الأندلس، ثم انتقلت إلى سلا ببلاد المغرب ثم إلى تونس.
وُلِد الشيخ ابن عاشور بقصر جده لأمنه بالمرسى في جمادى الأول ١٢٩٦ هـ سبتمبر ١٨٧٩ م.
نشأ مترجمنا في كنف جده الشيخ الوزير محمَّد العزيز بوعتور، وبعناية والده الشيخ محمَّد ابن عاشور. فاهتمتا به اهتمامًا دينيًا وتربويًا. «فأقبل الفتى من السنة السادسة من عمره على مسجد سيدي أبي حديد المجاور لبيتهم بنهج الباشا بتونس. فحفظ به القرآن الكريم ورتله على الشيخ المقر محمَّد الخياري. وحفظ مجموعة من المتون العلمية كابن عاشر. «والرسالة». «والقطر»، ونحوهما مما كان يُعنى المؤدِّبون بتلقينه لتلامذتهم الصغار».
* شيوخه:
لا شك أن الإمام ابن عاشور ﵀. كان حريصًا على تحصيل العلم والمعرفة، سماعًا وقراءة على مَن تأهّل في ذلك، وبرز في فنه، واشتدَّ عوده في ميدانه.
- فتخرج على الشيخ عبد القادر التميمي في تجويد القرآن، وعلم القراءات، وبخاصة في رواية قالون.
- وعلى الشيخ محمَّد النخلي، درس عليه من كتب علوم الوسائل «القطر» و«المكودي على الخلاصة» و«مقدمة الإعراب» في النحو و«مختصر السعد» في البلاغة و«التهذيب» في المنطق. وتخرَّج به في أصول الفقه بدراسة الحطَّاب على «الورقات»، و«التنقيح» للقرافي، وفي الفقه المالكي بكتاب «ميارة على المرشد» و«كفاية الطلب على الرسالة».
1 / 7
-وقرأ على الشيخ محمَّد صالح الشريف كتاب خالد الأزهرية، و«القطر» لابن هشام. و«المكودي على الخلاصة» في النحو. و«السُّلَّم» في المنطق، وفي علوم العقائد: «مختصر السعد على العقائد النسفية» و«التاودي على التحفية» في الفقه.
- وعن الشيخ عمر بن عاشور «لامية الأفعال» وشروحها في الصرف، و«تعليق الدماميني على المغني» لابن هشام في النحو، و«مختصر السعد» في البلاغة، و«الدردير» في الفقه. و«الدرَّة» في الفرائض.
ودرس على الشيخ محمَّد النجار الشريف كتاب «المكودي على الخلاصة» في النحو. و«مختصر السعد» في البلغة. و«المواقف» في علم الكلام. و«البيقونيَّة» أو «غرامي صحيح» في مصطلح الحديث.
- وقرأ على الشيخ محمَّد طاهر جعفر «شرح لمحلي على جمع الجوامع» في أصول الفقه. و«الشهاب الخفاجي على الشفاء» للقاضي عياض في السيرة النبوية.
- وعلى الشيخ أحمد جمال الدين «القطر» في النحو، و«الدردير» في الفقه.
- وعلى الشيخ محمَّد صالح الشاهد «الدردير».
- وعلى لشيخ محمَّد العربي الدرعي «كفاية الطالب على الرسالة» في الفقه.
* والملاحظ أن لبعض شيوخه الكبار أثرًا واضحًا في تكوينه، وفي منهجه المعرفي. وأخص بالذكر شيخين ذاع صيتهما في ذلك الزمن، وكان لهما وقع كبير في الأوساط العلمية في تونس. أولهما: الشيخ سالم بو حاجب (ت ١٩٢٤ هـ) أحد المصلحين والمحققين الأذكياء. فنظرًا لنباهة هذا الشيخ، وعلو كعبه في العلم لازمه الشيخ ابن عاشور فقرأ «صحيح البخاري» بشرح القسطلاني. قراءة تحقيق بجامع الزيتونة، كما قرأ عليه على ذلك النمط أجزاء من «شرح الزرقاني على موطأ مالك».
ثانيهما: الشيخ محمَّد العزيز بوعتور (ت ١٩٠٧ هـ) الذي كانت له عناية خاصَّة بحفيده الشيخ محمَّد الطاهر ابن عاشور فإضافة على قراءة الطالب على شيخه بعض أمهات الكتب فإن الأستاذ دوَّن له بخط يده مجموعًا فريدًا، جمع له به عيون الأدب، ونصوص الحكم وبدائع النظم والنثر.
1 / 8
* وظائفه العلمية والإدارية والشرعية:
دخل الشيخ ابن عاشور ميدان التدريس في جامعة الزيتونة، وترقى في سلَّم مما أهله أن يكون من ذوي الر\ُّتب العليَّة. وخاض مناظراته ونجح في جميع امتحاناته. حتى أصبح مقدمًا بين أقرانه، ماسكًا بزمام التعليم والتربية والتوجيه. فأخذ يتفنن في إفادة الطلبة، وإتحافهم بضروب من التحقيقات النادرة فدرس «الشرح المطول» للتفتراني. وكتاب «دلائل الإعجاز» للجرجاني في البلاغة. و«شرح المحلي لجمع الجوامع» للسبكي في أصول الفقه، و«مقدمة ابن خلدون» وهي كما لا يخفى من الأمهات في نقد التاريخ، وأصول علم الاجتماع. ودرس «ديوان الجماسة» لأبي تمام. ودرس أيضًا في الحديث «موطأ» الإمام. وأقرأ «تفسير البيضاوي» بحاشية الشهاب.
كما تمرس مترجمنا ﵀ على جانب ذلك بالأعمال الإدارية والوظائف الشرعية، التي تأهل لها بمواهبه الفائقة العالية. كما شارك في المؤسسات العلمية والثقافية، وأسهم في إدارتها وتنشيطها بعزم وهمة. فتقلب في عدة وظائف تتعلق بالتعليم وإدارته. وبالمكتبات بالإصلاح. فعُيِّن مرات عديدة في مجلس إصلاح التعليم بجامع الزيتونة. وبحكم وظيفته الشرعية، عُين عضوًا في النظارة العلمية وقاضيًا أو كبير أهل الشورى في المجلس الشرعي. وباشر مشيخة الجامع الأعظم في هذه السنوات (١٩٣٢ - ١٩٣٣) و(١٩٤٥ - ١٩٥٢ م) وإثر الاستقلال التونسي عُين عميدًا للجامعة الزيتونية (من سنة ١٩٥٦ إلى ١٩٦٠ م).
كما عُين الشيخ ابن عاشور قاضيًا مالكيًا بالمجلس الشرعي، ثم مفتيًا ثم شيخًا للإسلام على المذهب المالكي (سنة ١٩٣٣ م).
ونظرًا لبعد صيته في العلم، وتبحُّره في علوم الآلة أي الاجتهاد، وتوسعه في اللغة العربية. انتُخِب عضوًا بالمجمعين: مجمع اللغة العربية بالقاهرة (سنة ١٩٥٠ م) والمجمع العلمي العربي بدمشق (سنة ١٩٥٥ م).
* تلاميذه:
يعتبر الشيخ ابن عاشور معلم الأجيال. فقد طال عمره. وبارك الله له فيه، حتى
1 / 9
تتلمذ عليه الصغار والكبار، وانتفع القاصي به والداني. فمن أشهر تلاميذه ابنه العلَّامة المحقق محمَّد الفاضل ابن عاشور. والعلَّامة محمَّد الشاذلي النيفر، والعلامة محمَّد الحبيب ابن الخوجة وغيرهم من العلماء والباحثين.
* مكانته العلمية وثناء العلماء عليها:
قال فيه شيخ الأزهر العلَّامة المحقق قرنه في الدراسة محمَّد الخضر حسين: «وللأستاذ فصاحة منطق، وبراعة بيان. ويضيف إلى غزارة العلم، وقوة النظر، صفاء الذوق، وسعة الاطلاع في آداب اللغة ... وبالإجمال ليس إعجابي بوضاءة أخلاقه، وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم».
وقال فيه العلَّامة المصلح الشيخ محمَّد البشير الإبراهيمي قائلًا: عَلَم من الأعلام الذي يعدُّهم التاريخ الحاضر من ذخائره. فهو «إمام مُتبحّر في العلوم الإسلامية، مستقلٌ في الاستدلال. واسع الثراء من كنوزها. فسيح الذرع بتحملها. نافذ البصيرة في معقولها، وافر الاطلاع على المنقول منها، أقرأ وأفاد، وتخرَّجت عليه طبقات ممتازة في التحقيق العلمي.
وقال الدكتور العلمي عبد الرحمن العثيمين: «من أفاضل الرجال في عصرها، أدركته ولم يُقدَّر لي رؤيته -وهو بلا شك- من محاسن العصر، ونوادر الرِّجال. رئيس المفتين المالكيين في تونس. وشيخ جامعة الزيتونة بها ... خلف مكتبة حافلة بنوادر المخطوطات والمطبوعات. وألَّف آثارًا جليلة.
* آثاره العلمية:
تنوَّعت مصنفات الشيخ ابن عاشور، فشملت ضروبًا من الثقافة الإسلامية، بل لعلها تناولت جميع جوانبها. وأشهر أعماله وأعظمها تفسيره للقرآن الموسوم بـ «التحرير والتنوير» «مضى فيه الشيخ على نمط فريد في عصرنا الحاضر، يُداني به كبار أئمة التفسير المعتمدين. ويجنح بطلابه فيه إلى مختلف الطرق، تمكينًا لهم من فهم النص القرآني فهمًا كاملًا، وتدريبًا لهم على الغوص على لطائف معانيه وإشارته غوصًا يسمح لهم بالانتباه إلى دقائقه، مع التربية لملكاتهم والصَّقل لمواهبهم،
1 / 10
والارتقاء بأذواقهم».
وخاض الشيخ ﵀ غمار علم أصول الفقه، فوضع فيه تأليف تدل على عمق فهمه لعلم الشريعة وأصولها وفروعها، بل على علوِّ كعبه في المنقول والمعقول. فوضع وهو في سنِّ مبكرة «حاشية على تنقيح الفصول» للقرافي.
ولعل ما يشدُّ انتباه الباحث المهتم بهذه الشخصية الباحث على النَّهل من ينابيعها كتاب «مقاصد الشريعة الإسلامية» هذا الكتاب الذي يُعدُّ فذًا في بابه، ومفخرة لأهل المغرب عامةً ولأهل تونس خاصةً. وهو ما دعا كثيرًا من الباحثين إلى التنويه بشأن الكتاب، وإبداء الإعجاب به، من بينهم الأستاذ الدكتور محمَّد سعيد رمضان البوطي الذي قال: «من أهمِّ ما يمتاز به هذا الكتاب فيما أعتقد، أنه أول مؤلف يعالج موضوعًا من أبرز وأهم الموضوعات في أصول الفقه. ألا وهو مقاصد الشريعة الإسلامية، ويفرده بالبحث والتحليل ... لا ريب أن صنيع العلامة المرحوم ابن عاشور يُعدُّ تأسيسًا كبيرًا لذاتية هذا العلم، ورسْمًا لإطاره الذي ميَّزه عن غيره».
كما اعتبره الباحث الدكتور عبد المجيد النَّجار بأنه تطوير وتهذيب. ويقرب من ذاك الكتاب الفذ، كتابه الآخر القيم الموسوم بـ «أصول النظام الاجتماعي في الإسلام» الذي حُظي باهتمام الدارسين والباحثين وأولوه عناية خاصة.
وخاض الشيخ ابن عاشور الحديث، فألف حول «الموطأ» كتابه «كشف المغطى» -موضوع بحثنا هذا- وحول «صحيح البخاري» واضح كتابه المسمى بـ «النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح» أوضح فيه جملة من
1 / 11
المسائل أشكلت على شراح البخاري، وتعرض لجملة من القضايا استعصت على كثير من العلماء.
أما نشاطه في علوم اللغة، والأدب فاضح ومتميز. فساهم الشيخ ابن عاشور بقسط مفيد في تحقيق جملة من عيون الكتب وأمهات المصنفات مثل عمله في «ديوان النابغة الذبياني» و«ديوان بشار بن بُرد» و«الواضح في مشكلات شعر المتنبي» للأصفهاني، و«سرقات المتنبي ومشكل معانيه» لابن السراج، و«قلائد العقيان ومحاسن الأعيان» لأبي نصر بن خاقان، وشرح المقدمة الأدبية للإمام المرزوقي، ووضعَ «أصول الإنشاء والخطابة» و«موجز البلاغة». إضافة إلى دراسات فكرية. ومقالات أدبية ذات صفة نقدية. وبالجملة فجهود الشيخ ﵀ في اللغة والأدب كبيرة ونافعة بل إنه يعتبر فارس هذا المضمار، وإمامًا لا يشقُّ له غبار.
* وفاته:
وبعد عُمر مَديد قضاه الشيخ ابن عاشور بين البحث والتدريس، والعلم والتأليف. توفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ١٣ رجب ١٣٩٣/ ١٢ أو ت ١٩٧٣. ودُفن بمقبرة الزلاج.
1 / 12
* أهمية الكتاب:
لهذا التصنيف جملة من المزايا والفوائد نلخصها فيما يلي:
- ارتباط هذا التأليف بكتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، والذي جمع بين دفتيه الفقه والحديث. وذلك بوضعه للمحدثين منهجًا في انتقاء الأحاديث والرجال، وطريقة للفقهاء في استنباط الأحكام واستخراج الأصول وبناء الفروع عليها.
فليس من الهين التعرُّض لمثل هذا الكتاب المبارك والفذ بالشرح والتعليق.
- في هذا «الكشف» خدمة لفقه الإمام كالك ﵀، وإضافة جادة لشراح «الموطأ» بل تجد فيه استدراكات قيِّمة، وفوائد جمَّة يندر وجودها في المطولات من الشروح، جادت بها قريحة الشيخ ابن عاشور، ونطقت بها عبقريته العلمية.
- تناول الشيخ أغلب أبواب «الموطأ» بالتعليق والتوضيح تارة، وبتوسيع أحيانًا أخرى في الشرح، كما أنه أقدم على بيان مواطن فيها إشكال أو إبهام، أو «فصل نزاع» بين الشراح أو ترجيح ما يتراء له منها.
وهذه التعليقات وإن كان يغلب عليها أحيانًا الطابع اللغوي، فإنها في كثير من الأبواب تحقيقات فقهية نفيسة، بل مزجها الشيخ بمباحث أصولية مقاصدية نادرة، يتعذَّر الوقوف عليها في غير هذا الكتاب، مثلما فعل في تعليله معنى الصوم. وحقيقة الزكاة، وغايات الحج.
- ومما يشدُّ انتباه الباحث في «الموطأ» أو في الحديث اعتناء الشيخ ابن عاشور بنسخ ذلك الكتاب، ورجوعه إلى أكثر من رواية سيما نسخة يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي. وقارن بينها وأعمل خبرته في الترجيح بينها، وهو ما يدل على أنه ﵀ كان دائمًا يروم التحقيق، وأنه يعاني الكثير من الصبر والتجلد من أجل الوصول إلى الحقيقة.
وفي الختام أسوق كلمة للدكتور العلَّامة عبد الرحمن العثيمين حول هذا الكتاب الذي قال: «كشف المغطى، صغير الحجم، عظيم النفع جدًا، يُغني عن المجلدات. وفيه مقدمة مقيدة إلى الغاية ..» (مقدمة تفسير غريب الموطأ لابن حبيب (١/ ١٢٥».
1 / 13
* عملي في هذا الكتاب:
- خرَّجت الآيات القرآنية التي استشهد بها المؤلف رحمه الله تعالى.
- خرَّجت الأحاديث النبوية تخريجًا علميًا مع بيان درجة كل حديث مستأنسًا بآراء العلماء المتقدمين. ومستعينًا بأحكام بعض المحدثين المعاصرين. وقد أنقل بعض التخريج عن غيري أحيانًا مع مراعاة الاختصار في ذلك.
وأما أحاديث «الموطأ» فأشير إلى الكتاب ثم الجزء والصفحة ورقم الحديث. وذلك تمشيًا مع طبعة العلَّامة المحقق بشار عواد معروف وهي أضبط طبعات «الموطأ» وأدقها حتى هذه اللحظة. وعند الاختلاف أو الترجيح أرجع إلى النسخة التونسية المخطوطة المضبوطة ضبطًا جيدًا والمحفوظة بالمكتبة الوطنية تحت رقم (١٠٠٧٢) وإلى غيرها من كتب شراح «الموطأ» كما خرَّجت الآثار وبينت درجتها من الصحة والضعف.
- ضبطت ما يحتاج إلى ضبط من الكلمات، وشكلت المرفوع من الأحاديث.
- ترجمت لبعض الفقهاء والمحدثين ممن يقتضي البحث العلمي التعريف بهم.
- خرَّجت الأبيات الشعرية. وضبطت نصوصها.
- عزوت الإحالات التي ذكرها الشيخ ﵀ إلى أماكنها من المصادر المطبوعة والمخطوطة، وما ندَّ منها عني نقلته عن غيري مصرحًا بذلك. وفي أثناء ذلك استدركت عليه بعض الهَناتِ سببها زلة قلم مع بيان الحجة والدليل، مقرونين بآراء العلماء والنقاد، مع الملاحظ أن مواطن الزَّلل في هذا الكتاب قليلة بالنسبة لمواطن التوفيق والإصابة.
- وضعت مقدمة للكتاب ضمنتها ترجمة موجزة موفية لائقة بالشيخ ابن عاشور، وبينت أهمية الكتاب ومواطن الإضافة فيه وأبرزت جوانب التحقيق عند صاحبه. ثم أشرت إلى طريقتي في تحقيق الكتاب التعليق عليه.
وفي الختام أحمد الله ﷿ أن وفقني لإنجاز هذا العمل. الذي أرجو أن يكون مقبولًا عنده، وفي ميزان حسناتي يوم ألقاه، كما أستغفره تعالى وأتوب إليه ممَّا وقع فيه قلمي من الزلل، أو طاش إليه خاطري من الوَهم والخلل. كما أشكر القائمين على دار سحنون الغرَّاء، وأسأل الله تعالى أن يُسدِّد خطاهم نحو مزيد من خدمة علوم
1 / 14
الشريعة وأهلها، ونشر آثار علماء هذه الديار التونسية إنه تعالى خير مرجو. وولي النعمة وولي التوفيق .. والحمد له أولًا وآخرًا.
وكتبه
د. طه بن علي بُوسريح التونسي
في ٧ رمضان ١٤٢٦ هـ.
***
1 / 15
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه
أما بعد، فقد كانت تَعْرض لي عند مزاولة «موطأ» مالك بن أنس ﵁، رواية ودراية ومطالعة، نُكَتٌ، وتحقيقات، وفتحٌ لمغلقات، ليست مما تهُون إضاعته، ولا مما تُبْخس بضاعته، فكنت حين أقرأته في جامع الزيتونة بتونس، عقدت العزم على وضع شرح عليه يفي بهذا الغرض، يجمع أشتات ما انقدح في الدرس وما قبلُ عرض، ألمُّ بما كتب الشارحون، وأنفل ذلك بما يقدحه زند الذهن عند التأمل في معاني آثاره ومنازع فقه صاحبه، وكنت شرعت في ذلك وكتبت جملة، ثم طرأت شواغل أعمال نافعة ضايقت أوقاتي عن الوفاء بذلك، فاقتنعت بإثبات أهم ما يلوح لي من النكت والمسائل، وكشفت المشاكل، أو تحقيق مبحث، أو فصل نزاع، أو بيان استعمال عربي فصيح، أو مفرد غير متداول؛ «فالموطأ» وإن كان قد شُرح بشروحٍ جمَّة، قد بقيت في خلاله نكت مهمة، لم تغص على دررها الأذهان، وهي إذا لاح شعاعها لا يهون إهمالها.
وبين أيدي الناس اليوم من شروح «الموطأ» جملة صالحة، وهي: «المنتقى» لأبي الوليد الباجي، وشرح محمَّد الزرقاني، وتعليق جلال الدين السيوطي. وبين يديَّ شروح أخر؛ منها: شرح لأبي بكر بن العربي المسمى «بالقَبس»؛ ومنها: جزء هو ربع ثالث من شرح أبي بكر بن العربي عليه المسمى «ترتيب المسالك»، وقطعة من «التمهيد» لأبي عُمر بن عبد البر تبلغ أواخر المرويات عن داود بن الحُصَين، وطالعت عند أحد العلماء من أصحابنا قطعة تبلغ إلى الحج من شرح اسمه «الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار» لمحمد بن أحمد بن سعيد المعروف بابن زَرْق (بتقديم
1 / 17