فما أعظمها من آية وما أبينها من دلالة؛ ولهذا يكرر الله سبحانه ذكرها في كتابه كثيرًا.
وعجائب البحر وآياته أعظم وأكثر من أن يحصيها إلا الله سبحانه. وقال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢] .
ومن آياته سبحانه في الأرض خلق الحيوان على اختلاف صفاته وأجناسه، وأشكاله، ومنافعه، وألوانه، وعجائبه المودعة فيه فمنه الماشي على بطنه، ومنه الماشي على رجلين، ومنه الماشي على أربع. ومنه ما جعل سلاحه في رجليه- وهو ذو المخالب- ومنه ما جعل سلاحه المناقير كالنسر والرخم والغراب، ومنه ما سلاحه الأسنان، ومنه ما سلاحه الصياصي وهي القرون يدافع بها عن نفسه من يروم أخذه، ومنه ما أُعطي قوة يدفع بها عن نفسه فلم يحتج إلى سلاح كالأسد، ومنه ما سلاحه في ذرقه وهو نوع من الطير إذا دنا منه من يريد أخذه ذرق عليه فأهلكه، ومنه ما تشبه أعضاؤه جميع أعضاء الحيوان وهو «الزرافة» فرأسها رأس فرس، وعنقها عنق بعير، وأظلافها أظلاف بقرة، وجلدها جلد نمر فهي خلق عجيب ووضع بديع من خلق الله الذي أبدعه آية ودلالة على قدرته وحكمته التي لا يعجزها شيء؛ ليري عباده أنه خالق أصناف الحيوان كلها كما يشاء، وفي أي لون شاء.
1 / 99
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها