The Methodology of Al-Damiri in His Book Hayat al-Hayawan
منهج الدميري في كتابه حياة الحيوان
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٥ هـ
জনগুলি
•Literature and Criticism
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
٥/ ١٤٣٥ هـ
1 / 2
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 5
أما قبل
كان: تمهيدًا مختصرًا لرسالتي الماجستير: «الأحاديث المرفوعة والموقوفة في كتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري، من بداية حرف التاء، إلى نهاية حرف الجيم - تخريجًا ودراسة ـ».
ثم: أفردته هنا، مع تصحيحات، وإضافات، و«مقدمة».
أما بعد
حقيقة: تراثنا كبير، ومتنوع، ومميَّزٌ، وكافٍ ...
نموذج من الإبداع: كتاب «حياة الحيوان» - على مافيه من مؤاخذات ـ.
رأيتُ: انصراف كثير من أهل زماننا إلى الثقافة الغربية، وافتتانهم بها، وتبني بعض المكتبات، والمثقفين نشر التراث الغربي ...
كتبتُ: مقدمة حول الموضوع «تغريب الثقافة».
العلاقة: بين موضوع المقدمة، وكتاب الدميري، كالعلاقة بين الدواء والداء، والزَّبَد والماء ...
1 / 7
مقدمة فضيلة الشيخ د. عبدالله بن ناصر الشقاري - حفظه الله ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لله حَمْدَ الشَّاكِرِيْنَ الذَّاكِرِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الأَتَمَّانِ الأَكْمَلَانِ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَإِمَامِ المُرْسَلِيْنَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ
وَبَعْدُ
فَيُعَدُّ العَلَّامَةُ: كَمَالُ الدِّيْنِ الدَّمِيْرِيُّ ﵀ مِنْ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ، وَكِبَارِ المُؤَلِّفِيْنَ المَوْسُوْعِيِّيِنَ، الَّذَيْنَ أَثْرَوْا المَكْتَبَةَ الإِسْلَامِيَّةَ بِمُصَنَّفَاتِهِمْ فِيْ شَتَّى الْعُلُوْمِ وَالمَعَارِفِ، فَهُوَ قَدْ تَمَيَّزَ - مَعَ قِلَّةٍ مِنَ المُصَنِّفِيْنَ - بِتَنَوُّعِ مُصَنَّفَاتِهِمْ، وَاخْتِلَافِ عُلُوْمِهَا وَمَعَارِفِهَا، فِيْ: التَّفْسِيْرِ، وَالحَدِيْثِ، وَالْعَقِيْدَةِ، وَالْفِقْهِ، إِلَى الْلُّغَةِ، وَالأَدَبِ، وَالتَّصَوُّفِ، إِلَى الْعُلُوْمِ الأُخْرَى كَعِلْمِ الحَيَوَانِ، والْأَلْعَابِ، وَغَيْرِهِ؛ وَاطْلَالَةٌ مِنَ الْقَارِئِ عَلَى مُصَنَّفَاتِهِ الَّتِيْ ذَكَرَهَا مَنْ كَتَبُوْا فِيْ سِيْرَتِهِ؛ تُوَضِّحُ ذَلِكَ وَتُجَلِّيْهِ؛ وَلَا أُرِيْدُ أَنْ أَسْتَبِقَ أَحْدَاثَ الْكِتَابِ، وَلَا أَسْتَرِقَ الْقَوْلَ مِنْ حَدِيْثِ مُؤَلِّفِهِ، فَفِيْهِ مَا يَشْفِيْ وَيَكْفِيْ - إِنْ شَاءَ اللهُ ـ.
1 / 9
لَقَدْ شَرَّفَنِيْ الْابْنُ الْعَزِيْزُ، وَالأَخُ الْفَاضِلُ الشَّيْخُ: إِبْرَاهِيْمُ بْنُ عَبْدِالله المُدَيْهِشْ، حَيْثُ طَلَبَ مِنِّيْ كِتَابَةَ مُقَدِّمَةٍ لِهَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ فَرِحْتُ بِذَلِكَ وَاغْتَبَطْتُّ بِهِ؛ لِمَا لِلْشَّيْخِ مِنْ مَكَانَةٍ فِيْ نَفْسِيْ تَدْفَعُنِيْ إِلَى تَلْبِيَةِ رَغْبَتِهِ، وَتَحْقِيْقِ بُغْيَتِهِ.
وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَلَسْتُ غَرِيْبًَا عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، وَلَا عَلَى مُؤَلِّفِهِ، جَمَعَتْنِيْ بِهِمْ عَلَاقَةٌ عِلْمِيَّةٌ حَمِيْمِةٌ، فَقَدْ حَظِيْتُ بِشَرَفِ الإِشْرَافِ الْعِلْمِيِّ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ مَشْرُوْعٌ عِلْمِيُّ بِعُنْوَان: «الأَحَادِيْثُ المَرْفُوْعَةِ وَالمَوْقُوْفَةِ فِيْ كِتَابِ حَيَاةِ الحَيَوَانِ الْكُبْرَى لِلْدَّمِيْرِيِّ».
وَقَدْ كَانَ لِلْشَّيْخِ نَصِيْبٌ مِنْ هَذَا المَشْرُوْعِ، يَقُوْمُ بِهِ رِسَالَةً عِلْمِيَّةً لِنَيْلِ دَرَجَةِ المَاجِسْتِيْرِ فِيْ الْسُّنَّةِ وَعُلُوْمِهَا، وَمِنْ بَيْنِ مُتَطَلَّبَاتِ رِسَالَتِهِ: الْكِتَابَةُ عَنْ الْدَّمِيْرِيِّ وَكِتَابِهِ إِجْمَالًَا، وَدِرَاسَةُ جُزْئِيَّتَيْنِ مِنْ مَنْهَجِهِ الحَدِيْثِيِّ، وَهُمَا: طَرِيْقَةُ إِيْرَادِهِ لِلْحَدِيْثِ، وَمَنْهَجُهُ فِيْ الْتَّخْرِيْجِ؛ وَقَدْ أَطَالَ - حَفِظَهُ اللهُ - فِيْ تَرْجَمَةِ المُصَنِّفِ، وَالْتَّعْرِيْفِ بِالْكِتَابِ، إِطَالَةً أَخَذَتْ مِنْ وَقْتِهِ، وَمِنْ حَجْمِ رِسَالَتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِذَلِكَ؛ فَأشَرَتُ عَلَيْهِ أَنْ يَدَعَ هَذِهِ الإِطَالَةَ، وَيَعُوْدَ إِلَيْهَا مُسْتَقْبَلًَا، فَيُفْرِدْهَا بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ. فَقَالَ لِيْ: أَنَا قَد عَقَدْتُ الْعَزَمَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ - أَثْنَاءَ الْبَحْثِ ـ.
1 / 10
وَالحْمَدُ لله رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، فَهَاهُوَ الْكِتَابُ الَّذِيْ كَانَ فِكْرَةً فِيْ ذِهْنِ مُؤَلِّفِهِ، صَارَ حَقِيْقَةً وَاقِعَةً مَاثِلَةً لِلْعَيَانِ، يَقْرَؤُهَا طَلَبَةُ الْعِلْمِ، وَيَسْتَفِيْدُ مِنْهَا الَمُثَقَّفُوْنَ. وَهِيَ أَوَّلُ دِرَاسَةٍ مُفْرَدَةٍ - فِيْمَا أَعْلَمُ - تَنَاوَلَتْ الْعَلَّامَةَ الْدَّمِيْرِيَّ ﵀، وَمَنْهَجَهُ فِيْ كِتَابِهِ «حَيَاةِ الحَيَوَانِ».
أَسْأَلُ اللهَ الْعَليَّ الْقَدِيْرَ أَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا الْكِتَابِ، وَيَجْزِيَ مُؤَلِّفَهُ خَيْرَ الجَزَاءِ فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِيْ وَلَهُ، وَلِوَالِدِيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا، وَمُحِبِّيْنَا، إِنَّهُ سَمِيْعٌ مُجِيْبٌ.
هَذَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
د. عبدالله بن ناصر الشقاري
الأُسْتَاذُ المُشَارِكُ بِقِسْمِ الْسُّنَّةِ وَعُلُوْمِهَا، وَوَكِيْلُ كُلِّيَّةِ أُصُوْلِ الْدِّيْنِ لِلْدِّرَاسَاتِ الْعُلْيَا - سَابِقًَا - وَرَئِيْسُ الجَمْعِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ الْسُّعُوْدِيَّةِ لِلْسُّنَّةِ وَعُلُوْمِهَا.
٢٦/ ٤/ ١٤٣٥ هـ
1 / 11
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فإنَّ كتابَ «حياة الحيوان» مَعْلَمةٌ كبرى، وُلِدت في شهر رجب، من عام ٧٧٣ هـ (١)، وأُلبستْ من العلوم أفنانًا، ومن الأفنان ألوانًا حسانًا، وعُلِّق عليها ما يراه المحِقُّون سيئةً ونُكرانًا. (٢)
جاءت تمشي قرونًا عديدة، يَمُدُّ إليها يده كلُّ صاحب علمٍ وأدَب، ويدَّعي بها وصلًا وَأرَب، تمشي وتتفرد، لا قرينةَ تعادلها، ولا شبيهةَ تماثلها في «فنِّها».
تأتي مثلًا شاهدًا على غناء المكتبة العربية، وجمالها، ومتعها، وتنوعها
(١) فراغ الدميري من مسودة كتابه، كما في آخر الكتاب (٤/ ٢٤٩).
(٢) كما سيأتي بيان ما فيه من الخزعبلات، والطلاسم، والبدع.
1 / 13
المتفرد، ولطافتها، وتأثيرها في حضارات الأمم الأخرى - كما سيأتي في ترجمات الكتاب ـ.
قال الشيخ: علي الطنطاوي ﵀ عن الكتاب - وقد قرأه في أوائل شبابه ـ: (وهو كتابٌ عجيب، فيه فقهٌ، بل إنه يُعَدُّ أقرب مرجعٍ في معرفة ما يؤكل وما لايؤكل من الحيوان، وكتابُ لغةٍ فهو يضبط الأسماء، وكتابُ أدبٍ فهو يسرد الأخبار، وكتابُ طبيعةٍ فهو يشير إلى بعض خصائص الحيوانات، وكتابُ تاريخٍ فهو يُلَخِّص فيه مراحل طويلة من تاريخنا، وهو على ذلك كُلِّه مملوءٌ بالخرافات، والأوهام، والأباطيل، وما يدخلُ العقل ومالا يدخله، وما يُفسِدُه، ويُعطِّلُه، ثم لما كبرتُ قرأتُ كتاب «الحيوان» للجاحظ، فوجدتُ فيه تلك الألوان كُلَّها، ولكن الذي فيه أعلى وأغلى، وحسبُكَ أنه من تصنيف الجاحظ). (١)
= الدميري كانت في أوائل عمره، بخلاف كتاب الجاحظ - كما في النص أعلاه ـ؛ وسيأتي ذِكرُ الفرق بين الكتابين في (ص).
وللأمانةِ وشُكْرِ العِلْم: ليس لي علمٌ بهذا النصِّ عن الطنطاوي، حتى أرشدني إليه الشيخ د. عبدالعزيز بن محمد السدحان - جزاه الله خيرًا ـ.
فائدة: أسند القاضي عياض في «الإلماع» (ص ٢٢٩): إلى أبي عُبيد (ت ٢٢٤ هـ) قولَه: (مِن شُكْر العِلم أن تستفيدَ الشيءَ فإذا ذُكِر قلتَ: خَفِيَ عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي به عِلْمٌ، حتّى أفادني فلان فيه كذا وكذا. فهذا شُكْرُ العِلْم).
نقله السيوطي في «المزهر» (٢/ ٢٧٣) ثم قال: (قلت: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفًا إلا معزوًَّا إلى قائله من العلماء، مبينًا كتابَه الذي ذكر فيه).
1 / 14
ولعلي في هذه المقدمة أنتزع من بديع الدميري في كتابه معنى؛ فأقابل به وجوهًا ولَّت شطر مغرب الشمس، في أعين حمئة، تنظر الآفاق المغبَرَّة، ولاتبصر موضع قدمها، ولا جادة الأسلاف النيِّرة.
تنظر شطر الغرب في أفكارها وكتبها مبنى ومعنى، في مترجماتها لأدبائها ومثقفيها؛ على حين غرة وغفلة منها عن كتب الأسلاف أهل الإسلام دينًا ولغةً وأدبًا ومعارف ثرَّةٍ؛ لم يقرأ منها ما يُقيم أوَدَه الثقافي!
= الدميري كانت في أوائل عمره، بخلاف كتاب الجاحظ - كما في النص أعلاه ـ؛ وسيأتي ذِكرُ الفرق بين الكتابين في (ص).
وللأمانةِ وشُكْرِ العِلْم: ليس لي علمٌ بهذا النصِّ عن الطنطاوي، حتى أرشدني إليه الشيخ د. عبدالعزيز بن محمد السدحان - جزاه الله خيرًا ـ.
فائدة: أسند القاضي عياض في «الإلماع» (ص ٢٢٩): إلى أبي عُبيد (ت ٢٢٤ هـ) قولَه: (مِن شُكْر العِلم أن تستفيدَ الشيءَ فإذا ذُكِر قلتَ: خَفِيَ عليَّ كذا وكذا، ولم يكن لي به عِلْمٌ، حتّى أفادني فلان فيه كذا وكذا. فهذا شُكْرُ العِلْم).
نقله السيوطي في «المزهر» (٢/ ٢٧٣) ثم قال: (قلت: ولهذا لا تراني أذكر في شيء من تصانيفي حرفًا إلا معزوًَّا إلى قائله من العلماء، مبينًا كتابَه الذي ذكر فيه).
1 / 15
يذهب دون تكبير واستفتاح، فيسجد هناك، ويهيم بكل غربي؛ تباهله أنه لن يجد ما يستحق الالتفاته إلا النزر اليسير؛ وهذا النزر لا يمسه إلا مميِّز، عرف حق أمته وفضلها ونتاجها، فنقل من أولئك - بحذر - ما يفيد، والحديث هنا عن الفكر والثقافة فقط.
لو كان انبعاثه للمترجمات بعد الامتلاء من كتبنا، وتحصين نفسه بالمسلَّمات وحرَمِها؛ ثم اتجه لما يغلب تميزه، ويقلُّ وجوده في تراثنا؛ لكان لفعلته محملًا (١)؛ لكنه قام بذلك ولما يقم أوده الثقافي؛ حينها سترديه أرضًا؛ أو تحمله إلى مكان سحيق، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا. (٢)
وما سبق ذكره من النقل باقتصاد من عالم بتراثنا، وما عند أولئك، يظهر في أمثلة قليلة، منها: ماصنعه العالم الفقيه المفسِّر النجدي الشيخ:
(١) قال الجاحظ في كتاب «الحيوان» (٣/ ٢٦٨): (وقَلَّ معنى سمعناه في باب معرفة الحيوان من الفلاسفة، وقرأناه في كتب الأطباء والمتكلمين، إلا ونحن قد وجدناه أو قريبًا منه في أشعار العرب والأعراب، وفي معرفة أهلِ لُغَتنا وملَّتنا).
(٢) ينظر في ملابسات الاتصال بالثقافة الغربية: «المذاهب الأدبية الغربية» د. وليد قصاب (ص ١٨).
1 / 16