الشرح الممتع على زاد المستقنع

الشرح الممتع على زاد المستقنع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ

ـ[الشرح الممتع على زاد المستقنع]ـ
المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١هـ)
دار النشر: دار ابن الجوزي
الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ
عدد الأجزاء: ١٥
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

أعده للشاملة / أبو أيوب السليمان - ١٤٢٩هـ

অজানা পৃষ্ঠা

مقدمة المؤلف (الشيخ محمد بن صالح العثيمين)
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه؛ والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعدُ:
فإن كتاب " زاد المستقنع في اختصار المقنع " - تأليف: أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي - كتاب قليل الألفاظ، كثير المعاني، اختصره من " المقنع "، واقتصر فيه على قولٍ واحدٍ، وهو الراجح من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولم يخرُج فيه عن المشهور من المذهب عند المتأخرين إلا قليلًا.
وقد شُغِفَ به المبتدئون من طلاب العلم على مذهب الحنابلة، وحَفِظَهُ كثير منهم عن ظهر قلب.
وكان شيخُنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي " رحمه الله تعالى "، يَحُثنا على حفظه، ويُدرِّسنا فيه.
وقد انتفعنا به كثيرا ولله الحمد، وصرنا نُدرِّس الطلبة فيه بالجامع الكبير بعُنيزة، بحلِّ ألفاظه، وتبيين معانيه، وذِكر القول الراجح بدليله أو تعليله، وقد اعتنى به الطلبة وسجَّلوه وكتبوه.

1 / 5

ولما كَثُرَ تداوله بين الناس عبر الأشرطة والمذكرات؛ قام الشيخان الكريمان الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل، والدكتور خالد بن علي المشيقح بإخراجه في كتاب سُمِّيَ: " الشرح الممتع على زاد المستقنع "، فخرَّجا أحاديثه، ورقَّما آياته، وعلَّقا عليه ما رأياه مناسبًا، وطبعاه الطبعة الأولى، فجزاهما الله خيرًا.
ولما كان الشرح بالتقرير لا يساوي الشرح بالتحرير؛ من حيث انتقاء الألفاظ؛ وتحرير العبارة؛ واستيعاب الموضوع؛ تَبيَّن أنَّ من الضروري إعادة النظر في الكتاب، وتهذيبه وترتيبه. وقد تمَّ ذلك فعلًا - ولله الحمد -؛ فحذفنا ما لا يُحتاج إليه، وزدنا ما تدعو الحاجة إليه، وأبقينا الباقي على ما كان عليه.
وقد كان في مقدمة من قرأه علينا في هذه الطبعة الدكتور خالد بن علي المشيقح، جزاه الله خيرًا.
والله أسأل؛ أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، وأن ينفع به عباده، إنه سميعٌ قريبٌ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد؛ وعلى آله وأصحابه؛ والتَّابعين لهم بإحسان.
المؤلف
محمد الصالح العثيمين
٤/ ٦ / ١٤٢٠ هـ

1 / 6

شرح مقدمة الزاد
قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: «بسم الله»، الجار والمجرور متعلِّق بمحذوف فعلٍ مؤخَّرٍ مناسبٍ للمقام، فعندما تريد أن تقرأ تقدِّر: بسم الله أقرأُ، وعندما تريد أن تتوضَّأ تقدِّر: بسم الله أتوضَّأُ، وعندما تريد أن تذبحَ تقدِّر: بسم الله أذبحُ، وإنما قَدَّرناه فعلًا، لأن الأصلَ في العمل للأفعال، وقدَّرناه مؤخَّرًا لفائدتين:
الأولى: التبرُّكُ بالبَداءة باسم الله ﷾.
الثانية: إفادةُ الحصر؛ لأن تقديم المتعلِّق يُفيد الحصر.
وقدّرناه مناسبًا؛ لأنه أدلُّ على المُراد، فلو قلت مثلًا - عندما تريد أن تقرأَ كتابًا ـ: بسم الله أبتدئُ ما يُدْرَى بماذا تبتدئُ؟ لكن: بسم الله أقرأ، يكون أدلَّ على المراد الذي ابتدئ به.
قوله: «الله»، هو عَلَمٌ على الباري جلَّ وعلا، وهو الاسم الذي تَتْبَعُه جميعُ الأسماء، حتى إِنه في قوله تعالى: ﴿كِتابٌ أنزلناهُ إِليكَ لتُخرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلماتِ إِلى النُّور بإِذنِ رَبهم إِلى صِراطِ العزِيزِ الحميدِ * اللَّهِ الذي لهُ ما في السَّماواتِ وما في الأَرضِ﴾ [إبراهيم: ١، ٢]، لا نقولُ: إِن لفظ الجلالة «الله» صفة، بل نقول: هو عطف بيان؛ لئلا يكون لفظُ الجلالة تابعًا.
قوله: «الرحمن»، من أسماء الله المختصَّة به، لا يُطلقُ على غيره، و«الرَّحْمن» معناه: المتَّصف بالرَّحمةِ الواسعةِ.
قوله: «الرَّحيم»، المُراد به ذو الرحمةِ الواصلةِ.
وإِذا جُمِعَا - الرَّحمن الرَّحيم - صار المُراد بالرَّحيم: الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده، كما قال تعالى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ *﴾ [العنكبوت]، فهو ملحوظٌ فيه الفعل.

1 / 7

وأما الرَّحمن: فهو الموصوف بالرَّحمة الواسعة؛ فهو ملحوظٌ فيه الصِّفةُ.
وابتدأَ المؤلِّفُ كتابَه بالبسملة اقتداءً بكتاب الله ﷿، فإِنه مبدوءٌ بالبسملة، واقتداءً بالنبيِّ ﷺ فإنه كان يبدأ كُتُبَه بالبسملة (١).
إِنَّ الحمدَ لله ................
قوله: «الحمدُ لله»، جملةٌ اسميَّةٌ مكوَّنةٌ من مبتدأ وخبر.
والحمدُ: وصفُ المحمود بالكمال؛ سواءٌ كان ذلك كمالًا بالعَظَمة؛ أو كمالًا بالإحسان والنِّعمة. واللَّهُ تعالى محمودٌ على أوصافه كلِّها وأفعاله كلِّها.
واللام في قوله: «لله»، قال أهل العلم: إنها للاختصاص والاستحقاق.
فالمستحقُّ للحمد المطلق هو الله، والمختصُّ به هو الله، ولهذا كان النبيُّ ﷺ إِذا أصابته السَّرَّاءُ قال: «الحمدُ لله الذي بنعَمِه تَتمُّ الصَّالحاتُ»، وإن أصابته الضَّرَّاءُ قال: «الحمدُ لله على كُلِّ حالٍ» (٢).

(١) مثال ذلك ما جاء في الحديث بلفظ: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إِلى هِرَقل عظيم الروم ...» الحديث. رواه البخاري، كتاب بدء الوحي،
رقم (٧)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير: باب كتاب النبي ﷺ إِلى هِرَقل، رقم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس عن أبي سفيان.
(٢) رواه ابن ماجه، كتاب الأدب: باب فضل الحامدين، رقم (٣٨٠٣)، والطبراني في «الدعاء»، رقم (١٧٦٩)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة»، رقم (٣٧٨)،
والحاكم (١/ ٤٩٩) من طرق عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة به.
وهذا إِسناد ضعيف. زهير بن محمد ثقة؛ إِلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة؛ والراوي عنه الوليد بن مسلم دمشقي. أضف إِلى ذلك أن الوليد كثير التدليس
والتسوية وقد عنعن.
إِلا أن للحديث شواهد - يتقوَّى بها - من حديث ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وغيرهم.
انظر: «الأسماء والصفات» للبيهقي، رقم (١٥٠)، و«الدعاء» للطبراني، رقم (١٧٧٠)، و«تاريخ بغداد» (٣/ ١٣١)، و«مسند البزار»، رقم (٥٣٣)، و«شرح السنة»
للبغوي، رقم (١٣٨٠)، و«الحلية» لأبي نعيم (٣/ ١٥٧).

1 / 8

أما غيرُ اللَّهِ فيُحمَدُ على أشياءَ خاصَّة؛ ليس على كُلِّ حالٍ.
وأيضًا: هي للاختصاص، فالذي يَختصُّ بالحمد المطلق الكامل هو الله، فهو المستحقُّ له المختصُّ به.
حَمْدًا لا يَنْفَدُ، أفضَلَ مَا يَنْبغِي أن يُحْمَدَ، ..........
قوله: «حمدًا لا ينفد»، «حمدًا» مصدر، والعامل فيه المصدر قبله، فهو مصدرٌ معمولٌ لمصدر. والمصدر المحلَّى بأل يعمل مطلقًا، و«حمدًا» مصدرٌ مؤكِّدٌ لعامله؛ لأنه إذا جاء المصدر بلفظ الفعل أو معناه فهو مؤكِّدٌ؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
ومع كونه مؤكِّدًا وُصِفَ بقوله: «لا يَنفَدُ». فيكون أيضًا بصفته مبيِّنًا لنوع الحمد؛ وأنَّه حمدٌ لا ينفَدُ، بل هو دائم، والربُّ ﷿ مُستحِقٌّ للحمد الدي لا ينفَد، لأن كمالاته لا تنفد، فكذلك الحمد - الذي هو وصفه بالكمالات - لا ينفَد.
وليس المعنى: لا ينفَدُ منِّي قولًا، لأنَّه ينفَد منه بموته، أو بتشاغله، بغيره، ولكن المعنى: أن اللَّه مُستحِقٌّ للحمد الذي لا ينفَدُ باعتبار ذلك منسوبًا إِليه؛ فهو لا ينفَدُ.
قوله: «أَفْضَلَ ما يَنْبَغِي أنْ يُحمدَ»، صفةٌ لحمد،

1 / 9

فيكون المؤلِّفُ ﵀ وصفَ الحمدَ بوصفين:
الأول: الاستمرارية بقوله: «لا ينفَدُ».
الثاني: كمالُ النَّوعيَّة بقوله: «أفضل ما ينبغي أن يُحمَد»، أي: أفضل حَمْدٍ يَستحقُّ أن يُحمدَهُ.
وعلى هذا تكون «ما» نكرة موصوفة، يعني: أفضل حمدٍ ينبغي أن يُحمَده.
وَصَلَّى الله وسَلَّمَ ..............
قوله: «وصلَّى الله وسلَّمَ»، لما أثنى على الله ﷿ بما ينبغي أن يُثْنَى عليه، ثَنَّى بالصَّلاة والسَّلام على أفضل الخلق.
قال بعضُ العلماء: الصَّلاةُ من الله: الرَّحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء (١).
والصَّواب ما قاله أبو العالية: «إنَّ الصَّلاة من الله ثناؤه على المُصَلَّى عليه في الملأ الأعلى» (٢)، أي: عند الملائكة المقرَّبين، وهذا أخصُّ من الرَّحمة المطلقة.
وعلى هذا، فمعنى «صلَّى الله على محمَّدٍ»، أي: أثنى عليه في الملأ الأعلى. وهذه جملة خبرية لفظًا، إنشائية

(١) انظر: «جلاء الأفهام» ص (٢٥٦ - ٢٧٦).
(٢) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، كتاب التفسير: باب «إِن الله وملائكته يُصَلُّون على النبي»، رقم (٤٧٩٧).

1 / 10

معنى؛ لأنه ليس المراد أنِّي أُخبرُ بأن الله صلَّى؛ ولكنَّني أدعو الله ﷿ أن يُصلِّيَ، فهي بمعنى الدُّعاء، والدُّعاءُ إِنشاءٌ.
وقوله: «وسلَّم»، وهذه أيضًا جملةٌ خبريةٌ لفظًا، إِنشائيَّةٌ معنى، أي: أدعو الله تعالى بأن يُسَلِّمَ على محمَّدٍ ﷺ.
والسَّلامُ: هو السَّلامةُ من النقائص والآفات. فإِذا ضُمَّ السَّلامُ إلى الصَّلاةِ حَصَلَ به المطلوبُ، وزال به المرهوبُ، فَبالسَّلامِ يزولُ المرهوبُ وتنتفي النقائصُ، وبالصَّلاة يحصُلُ المطلوبُ وتَثْبُتُ الكمالاتُ.
على أفضلِ المُصْطَفَيْنَ ...............
قوله: «المُصْطَفَيْن»، بضمِّ الميم وفتح الفاء، أصله «المصتفين» بالتَّاء من الصفوة؛ وهي خُلاصة الشَّيء. والمصطفَوْنَ من الرُّسل: أولو العزم من الرُّسل. وهم مَذْكُورون في القرآن الكريم في موضعين: في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، وفي الشُّورى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى الآية: ١٣].
فهؤلاء الخمسة هم أولو العزم، ومحمَّدٌ ﷺ أفضلهم. ويدلُّ على ذلك أنَّه خاتمهم (١)، وإمامُهم ليلة المعراج (٢)؛ ولا يُقَدَّم إلا الأفضل، وصاحبُ الشَّفاعةِ العُظمى (٣)، وهناك أشياء

(١) وروى البخاري، كتاب المناقب: باب خاتم النبيين، رقم (٣٥٣٥)، ومسلم، كتاب الفضائل: باب ذكر كونه خاتم النبيين، رقم (٢٢٨٦) بلفظ: «وأنا خاتم النبيين».
(٢) رواه أحمد (١/ ٢٥٧) من حديث ابن عباس. قال ابن كثير: «إِسناده صحيح ولم يخرِّجوه». التفسير (٥/ ٢٦) (الإِسراء: ١). وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه
النسائي، كتاب الصلاة: باب فرض الصلاة، (١/ ٢٢١) رقم (٤٤٩).
(٣) حديث الشفاعة العُظمى رواه البخاري، كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار، رقم (٦٥٦٥)، وفي كتاب التفسير: باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾، رقم (٤٧١٢)،
ومسلم كتاب الإِيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة رقم (١٩٣، ١٩٤).

1 / 11

أخرى تدلُّ على أنَّه أفضلُهم لكن هذه أمثلة.
محمَّدٍ، وعلى آلِهِ، ...................
قوله: «محمد»، عطفُ بيان؛ لأن أفضل المُصطَفَيْن لا يُعرف من هو، فإِذا قيل: «محمَّد»
صار عطف بيان بَيَّنَ مَنْ هذا الأفضل.
وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم القُرشي؛ كما قال عن نفسه: «إن الله اصطفى من بني إسماعيل كِنانة، واصطفى من كِنانة قريشًا، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خِيارٌ من خِيارٍ» (١).
قوله: «وعلى آله»، إذا ذُكِر «الآل» وحده فالمرادُ جميعُ أتباعه على دينه، ويدخلُ بالأولويَّة مَنْ على دينه من قرابته؛ لأنهم آلٌ من وجهين: من جهة الاتِّباع، ومن جهة القَرابة، وأما إِذا ذُكِرَ معه غيرُه فإِنَّه يكون المرادُ بحسب السِّياق، وهنا ذُكِرَ الآلُ والأصحابُ ومن تعبَّد، فنفسِّرُها بأنهم المؤمنون من قرابته؛ مثل

(١) رواه مسلم، كتاب الفضائل: باب فضل نسب النبي ﷺ رقم (٢٢٧٦) إِلى قوله: «واصطفاني من بني هاشم»، من حديث واثلة بن الأسقع.
وأما قوله: «فأنا خيار من خيار»، فرواه الطبراني في «الكبير» (١٢/رقم ١٣٦٥٠)، وفي «الأوسط» رقم (٦١٨٢) عن ابن عمر. قال الهيثمي: «فيه حمَّاد بن واقد وهو
ضعيف يُعتبر به». «المجمع» (٨/ ٢١٥).
قال ابن حجر: «هذا حديث حسن ... وحماد بن واقد لم ينفرد به، فقد رواه معه عبد الله بن بكر السهمي، وهو من رجال الصحيحين. وأما شيخهما محمد بن ذكوان
فمختلف فيه، فحديثه حسن في الجُملة». «الأمالي المطلقة» لابن حجر ص (٦٨).

1 / 12

عليِّ بن أبي طالب، وفاطمة، وابن عبَّاس، وحمزة، والعبَّاس، وغيرهم.
وأصْحَابِهِ، وَمَنْ تَعَبَّدَ .................
قوله: «وأصحابِه»، جمع صَحْب، وصَحْبٌ اسم جمعِ صاحبٍ، فأصحابه: كُلُّ من اجتمع به مؤمنًا به، ومات على ذلك، ولو لم يَرَهُ ولو لم تَطُل الصُّحبةُ.
وهذا من خصائصه ﷺ، أما غيرُه من النَّاس فلا يكون صاحبًا له إلا من لازمه مُدَّةً يَستحِقُّ بها أن ينطبق عليه وصفُ صاحب.
قوله: «ومن تعبَّد»، مَنْ: اسم موصول، وهي للعموم.
وقوله: «تعبَّد»، أي: تعبَّد لله؛ وتذلَّل له بالعبادة والطَّاعة.
والعبادة مبنيَّة على أمرين:
١ - الحُبّ.
٢ - والتَّعظيم.
فبالحبِّ يكون طلب الوصول إلى مرضاة المعبود، وبالتَّعظيم يكون الهرب من الوقوع في معصيته؛ لأنك تعظِّمه فتخافه، وتحبّه فتطلبه.
وأما شرطا قَبولها فهما: الإِخلاصُ لله، والمتابعةُ لرسوله.
وكلمة «من تعبّد» عامة في كل من تعبَّد لله من هذه الأمَّة، ومن غيرها؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ في قولنا: السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين: «إنكم إذا قلتم ذلك فقد سلَّمتم على كُلِّ عبدٍ

1 / 13