The Criterion in Demonstrating the Miraculous Nature of the Quran

الفرقان في بيان إعجاز القرآن

প্রকাশক

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

প্রকাশনার স্থান

الرياض

জনগুলি
inimitability of the Quran
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
الفرقان
في بيان
إعجاز القرآن
تأليف الشيخ
عبد الكريم بن صالح الحميد
حفظه الله تعالى

অজানা পৃষ্ঠা

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد ...
فإن إعجاز القرآن مُسَلَّم في اعتقاد المسلمين لا يتطرّق إليه الشك.
وقد ظهر هذا الإعجاز وقت نزوله بأخباره الغيبية الماضية والحاضرة والمستقبلة، وبالتحدّي بالإتيان ولوْ بسورة واحدة من مثله إلى غير ذلك من إعجازه الباهر، القاهر لكل مبطل خاسر.
وليس موضوعنا التفصيل في ذلك فقد كُفيناه حيث كَتَبَ السلف في هذا ما بعضه يكفي.
وإنما المراد هنا الكلام فيما جَدّ وحَدَث في زماننا من الكلام في إعجاز القرآن الذي معناه متابعة ومجاراة الكفار الملاحدة فيما يزعمون أنهم اكتشفوه وعرفوه.
فالمقصود النظر في هذا الإعجاز المزعوم وَوَزنه بميزان الشرع لِتَسْتبين سبيل الحق من الباطل ولأنه صار فتنة عظيمة تهوّك بها من تهوّك على غير هدى بل بضلال مبين لا يرتقي ولا إلى درجة الظن والتخمين.

1 / 3

بل حصل بسببه من جحود الخالق وإنكار وجوده ما لا يُحاط به، يعلم الكثير من ذلك من اسْتقرأ الأمر من بدايته وأصله وتابع تفرّعاته ونتائجه، ولم يغرّه نفخ في صُوَرٍ مَيّتة ممن يُرَوِّجون فاسد البضاعة وكاسدها، بل والله مسمومها، وأعني الذين تَوَلَّوْا ترجمة هذه العلوم. كذلك الذين وجدوها مترجمة ففُتِنوا فيها فضلوا بها وأضلوا من تبعهم بما يكتبون ويؤلفونه تقليدًا وتبعية.
وكل هؤلاء أقحموا آيات القرآن قسْرًا وقهرًا رغم عدم طَوَاعِيّتها والبَوْن البعيد الفارق بينها وبين هذه العلوم الدخيلة، أقحموها بها لِتَساير الركب الضال وهذا يستحيل تحقيقًا وإنْ وُجِدَ تَلْفيقًا.
وإن ترويج هذه العلوم المضلّة بمزجها بعلم الهدى لَنَذير شر وموجب رَدَى.
إن الحق والباطل لا يتفقان على الملائمة ولا يجتمعان إلى على مضادة ومُنافرة وإنما اللبس إذا وقع أظلمت الطريق، فقد الْتبس الحق بالباطل بهذه الأسباب فحصل الضلال.
والمراد من هذا الكتاب النظر في هذا الطوفان الغامر المسمى: (إعجاز القرآن العلمي) بِزَعْم تصديق كلام الله وتصحيحه وتأييده هذه النظريات التي يُطلق عليها اسم العلم التي وَفَدَتْ من ملاحدة أصّلوا علومهم ونظرياتهم على جحود الخالق سبحانه وبحمده، فهل القرآن

1 / 4

حقيقة يُوَافق ذلك أم يخالفه فلننظر (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ).
أما من أقرّ بالخالق منهم فقد أقَرَّ به على مقتضى هذا النظر المحدَث للكون، وهو ضلال من أوله إلى آخره، فكثير منهم غايتهم الربوبية، والإقرار بالخالق لوْ كان على مقتضى الفطرة والنظر الصحيح لما دخل صاحبه في الإسلام فكيف بنظرِ مَنْ سار على نهج هذا العلم الحديث وكشوفاته؟ إنها تبدأ بالضلال وتنتهي إليه، أما من يُرَوِّج هذه البضائع فإما جاهل أو ماكر، وأهل الإسلام في غنى ونعمة من الله حَسَدهم عليها أعداؤهم فأرادوا أن يزاحموها بضلالهم ويفسدوها لتحصل المشاركة، (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ).
وقدس الله روح ابن القيم فهو يقول: فلا تُتعب ذهنك بهذيانات الملحدين فإنها عند من عرفها من هَوَس الشياطين وخيالات المبطلين.
وإذا طلع فجر الهدى وأشرقت النبوّة فعساكر تلك الخيالات والوساوس في أول المنهزمين، (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) انتهى (١).

(١) من مفتاح دار السعادة ١/ ٢١٥

1 / 5

اعلم أن الشأن كل الشأن في طلوع هذا الفجر وإشراق هذا النور حتى يكون الأمر في زماننا كما وصف قدس الله روحه.
كتبها
عبد الكريم بن صالح الحميد

1 / 6

نيوتن والجاذبية وقانونها
إسحاق نيوتن هذا كافر إنجليزي غلا فيه الملاحدة ومن قلّدهم وأخذوا كلامه في الجاذبية من غير معرفة ولا دراية وكأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مع أن كلامه في ذلك ينقسم إلى قسمين:
قسم غايته فيه أنه عَرَفَه بالبديهية وهذا يشاركه فيها كل أحد وهو انحطاط الأثقال من أعلى إلى أسفل الذي سَمّوْه الجاذبية وأي ميزة تَمَيّز بها هذا الضال؟.
الثاني: الضلال المبين الذي فتح بابه لأمثاله مما تصوّره في خياله مع أنه لا حقيقة له في الواقع وذلك زعمه أن حجم الجسم كلما ازْداد ازْدادت قوّته في جذب الأجسام الأخرى إليه.
ومن هنا تَبَنَتْ النظريات الخيالة الباطلة من الكلام بما سَمّوْه المجموعة الشمسية وانفصال الكواكب بزعمهم من الشمس ودورانها حولها، وتجاذبها، ولقد قَبِل العالَم كلامه بلا برهان فمن أين له أن حجم الجسم كلما ازداد زادت قوّته في جذب الأجسام الأخرى إليه؟.

1 / 7

إن خاصية انحطاط الأثقال إلى أسفل أو الجاذبية خاصِّيّة أوْدعها الله الأرض التي هي المهاد والفراش الموضوع في أسفل العالم للأنام لأجل استقرارهم.
أما أن يُجعل ذلك قاعدة مُطّرِدة تنطبق على كل جسم كبير فهذا من أبطل الباطل وهو خيال مجرّد عن الحقيقة ولا يقدر أحد أن يُبرهن عليه بل الأدلّة الشرعية على خلافه حيث أنه تكرر في كلام الله عن الأرض أنها لِعَيش الخلائق واستقرارهم على ظهرها ولأجل ذلك خلقها الله على هذه الكيفية مستقرة ثابتة تنجذب الأثقال إلى مركزها السفلي وهو نهاية السُّفِل.
ومما يبين بطلان نظريته أن السماء المبنية المحيطة بالأرض إحاطة الكرة بما في وسطها لا تجذب الأرض مع أنها أكبر منها بشيء عظيم كما هو مُشاهد، لكن هم لا يعرفون هذه السماء الدنيا المبنية ولا يُقِرّون بوجودها لذلك ليس لها ذكر في علومهم ولا يعرفون ما فوقها ولا يُقرّون به، وأي ضلال أعظم من هذا؟.
إذًا خاصيّة انحطاط الأثقال إلى أسفل صادرة عن خالق حكيم قال تعالى: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ) فهي في سُفِل العالم ومركزه وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا) وهي إنما صارت قرارًا بهذه الخاصية وهي انحطاط الأثقال إلى مركزها الأسفل وهناك الأرض

1 / 8

السابعة السفلى التي يتّجه انحطاط الأثقال إليها ويقف عندها من كل جانب، إذْ أن انحدار الأثقال ليس إلى ما لا نهاية، بل له نهاية معلومة وهي نهاية سفل العالم كله الأرض السابعة السفلى، ولأجل ذلك صارت الأرض قرارًا.
والمراد أن هذه المجموعة الشمسية خيال لا حقيقية له ولم يرد لها ذكر في كلام الله وكلام رسوله، وقد قال صاحب كتاب (الإعجاز الإلهي في خلق الإنسان) ص ٨٢ قال: لقد طلب العالم الشهير نيوتن من ميكانيكي ماهر أن يصنع له مُجَسَّمًا معدنيًا جميلًا للمجموعة الشمسية، فَتَمَّ لنيوتن ما أراد، لقد أظهر المجسَّم الشمس والكواكب السيارة على شكل كرات تحرّكها يّدٌ معدنية ويُسّيِّرها نظام معقّد يعتمد على العديد من المسنّنات والاسطوانات والأربطة. انتهى.
فالمسألة لا تعدو النظريات الخيالية وأبعد ما تصل إليه الرسم على الورق والمجسَّمات ونحوها، والويل لمن خُدِع.
ومن جنس هذه المجسّمات الكرة التي يوضع أمامها ضوء فيُديّرُون الكرة تجاه الضوء ويزعمون أن اختلاف الليل والنهار يحصل بهذه الكيفية، مع أن اختلاف الليل والنهار يحصل بعكس ما زعموا وذلك بدوران الضوء نفسه الذي هو بمنزلة الشمس حول الكرة، وبذلك يتعاقب الليل والنهار، وقد بينت ذلك ولله الحمد في (هداية الحيران).

1 / 9

والمراد أن نيوتن هذا بنى نظرية الجذب التي هي بزعمه تُنَظم سير الكواكب على خيال مظلم حيث لا يستطيع أن يبرهن على ذلك، بل البرهان بخلافه فالسماء أكبر من الأرض ولا تجذبها، فإذا كان يقول: إن الجاذبية بين الأجسام المختلفة تبعًا لكثافتها وطول المسافة الفاصلة بين كل جسم وآخر فيقال: هذا مجرد خيال، وإنما ألْجأه إليه اعتقاد السديم وكواكبه التي انفصلت منه ودورانها ومن ضمنها الأرض فهو يُعَلّل تنظيم دوران هذه الكواكب ولزومها مواضعها في خطوط دورانها يُعلله بالجاذبية، وإذا كان الأصل فاسدًا فالفروع أيضًا تكون فاسدة، وسوف يتبين إن شاء الله فساد هذه النظريات من الأصل.
وكيف يُسَلَّم له هذا الخرص؟ ثم إن جاذبية الأرض مُتجهة إلى مركزها الأسفل، ولو كان الأمر كما يزعم نيوتن لصار الجذب بعكس ذلك تمامًا حيث يكون تَوَجّه الجذب إلى الجاذب وهو الشمس بزعمهم، كذلك فإنهم يزعمون أن جاذبية الأرض تنقطع حين يرتفع الإنسان بعيدًا عنها، وهذا يُبين الحكمة الربانية من إيداع مركز الأرض الأسفل هذه الخاصِّية وأن ذلك لاستقرار ما على الأرض فيها، فلولا أن الله خلق هذه القوة الجاذبة في الأرض لما استقر عليها شيء بل يبقى سطحها وحَيّز الهواء، سواء بحيث يقف الإنسان في الهواء ويخطو في الهواء ولا يُشعر بما يجذبه أسفل منه ولا فوقه ولا من جميع جهاته.

1 / 10

ولذلك فالأرض موضوعه هكذا في الفضاء مثل الإنسان الذي تقدم وصْفه في حال عدم ما يجذبه، وإنما يمسكها بقدرته الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا.
وإذا كانت الجاذبيّة تنقطع بعد ارتفاع معيّن من الأرض مع أنها جاذبية إلى أسفل لا إلى أعلى فما الذي ربط الأرض بالشمس وأي جذب بينهما؟ إن كلام هؤلاء يؤخذ بلا نظر ولا تمحيص لموقع الانبهار في القلوب، ولأن فتنتهم عمياء أراد الله أن يضل بها من يشاء لحِكم باهرة هو المحيط بها علمًا.
ثم يقال: من قال لكم أن في جرم الشمس قوة جاذبية وكذلك بقية الكواكب؟ إنه الهذيان وإفراز خيالات أهل الضلال والطغيان، فليس في الشمس ولا القمر ولا سائر الكواكب قوة جذب، والسبب أن هذه المخلوقات خُلِقَتْ لحكمة غير الحكمة التي خلقت لها الأرض فإن الرب سَخّرها لأهل الأرض من الإنسان والحيوان والنبات، وقد قال تعالى: (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) وقال تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) وقال تعالى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) وقال تعالى: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) ولذلك قال قتادة: خلق الله هذه

1 / 11