وذكر ابن القيم مسألة المفلس إذا استغرقت الديونُ مالَه فهل يصح تبرعه قبل الحَجْر بما يضرّ بأرباب الديون؟ وذَكَر في المسألة قولين: مذهب مالك وابن تيمية عدم الصحة، وذهب الأئمة الثلاثة إلى الصحة، ثم قال: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ ﵀ ــ يحكي عن بعض علماء عصره من أصحاب أحمد أنه كان ينكر هذا المذهب ويضعِّفه ــ القول بعدم الصحة ــ، قال: إلى أن بُلِي بغريم تبرَّع قبل الحجر عليه، فقال: والله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة» (^١).
قال ابن القيم: «كان في زماننا رجل مشار إليه بالفتوى، وهو مقدَّم في مذهبه، وكان نائب السلطان يرسل إليه في الفتاوى، فيكتب: يجوز كذا ــ أو يصح كذا، أو ينعقد ــ بشرطه، فأرسل إليه يقول له: تأتينا فتاوى منك فيها: يجوز ــ أو ينعقد أو يصح ــ بشرطه، ونحن لا نعلم شرطه، فإما أن تبين شرطه، وإما أن لا تكتب ذلك.
وسمعت شيخنا يقول: كلُّ أحدٍ يحسن أن يفتي بهذا الشرط، فإن أي مسألة وردت عليه يكتب فيها: يجوز بشرطه، أو يصح بشرطه، أو يقبل بشرطه ... ونحو ذلك، وهذا ليس بعلم، ولا يفيد فائدة أصلًا سوى حيرة السائل وتنكّده» (^٢).
وقال ابن القيم: «سمعت شيخنا يقول: سمعت بعض الأمراء يقول عن
(^١) «أعلام الموقعين»: (٤/ ٤١٨).
(^٢) «أعلام الموقعين»: (٥/ ٤٣).