585

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

প্রকাশক

مكتبة العلوم والحكم

সংস্করণ

السادسة

প্রকাশনার বছর

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

প্রকাশনার স্থান

المدينة المنورة

অঞ্চলগুলি
ইরাক
هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾.
ومعنى كلام ابن مسعود أن النبي ﷺ ترك أصحابه بعد أن أخذ بأيديهم إلى طرف الطريق المفضية إلى الجنة، فتركهم على المحجة البيضاء والسنة الزهراء، لكن هذه الطريق تحتاج إلى الاستقامة عليها حتى النهاية، وعدم سلوك أية جادة مما يتشعب عنها نتيجة الإفراط والمبالغة والتعمق، أو نتيجة التفريط ورقة الدين وإتباع الهوى حيث يحاول أهل الأهواء دعوتهم وإغراءهم بسلوك الطرق المتفرقة والشاذة التي تبعد بهم عن الجنة، فطريق السنة هو أقصر الطرق إلى الجنة.
والوحي: بمعنى، الإيماء، وهو لغة: الإعلام بالشيء سرا، وشرعا هو الإعلام بالشرع وهو خاص بتعليم الله للأنبياء بواسطة ملك، أو بدون واسطة إما بإلقاء المعنى في النفس وهو الإلهام، وإما بالكلام من وراء حجاب أي بدون رؤية كما حدث لموسى ﵇.
وكان الرسول ﷺ يشاهد جبريل ﵇ إما على صورته الحقيقية وهذا نادر، وإما متمثلا في صورة بشر فيكلمه فيعي ما يقول، وهو أيسر الوحي عليه، وتارة لا يراه بل يسمع عند قدومه دويا وصلصلة شديدة، فيدرك من عنده من الصحابة أنه يوحى إليه بثقل بدنه وتفصد جبينه عرقا، وأحيانا بسماع دوي كدوي النحل عند وجهه، وكان ﷺ يسمع صلصلة الجرس ويجد من ذلك شدة - فإذا قضي جبريل رسالة ربه عاد النبي ﷺ إلى حالته العادية، ونظرا لحب النبي ﷺ حفظ القرآن ولشدة الوحي عليه من ناحية أخرى، فإنه كان ينازع جبريل القراءة ولا يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ لئلا ينفلت منه شيء، فنزل قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (١).
أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح" (٢).

(١) القيامة:١٦.
(٢) أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري ١/ ٢٣).

2 / 595