621

قال رجل من بنى نصر يقال له شجرة للمؤمنين: أين الرجال البيض وعليهم ثياب بيض والخيل البلق، ما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة، وما قتلنا إلا بأيديهم، فقال صلى الله عليه وسلم:

" تلك الملائكة "

فإن صح الحديث فظاهره أن الملائكة قاتلوا يومئذ، ويحتمل أن المراد بالقتل إعانة القاتل المؤمن بظهورهم ظهورا يرعب المشركين، وهزم المشركين وأسر منهم ستة آلاف بين النساء والصبيان، وعن سعيد بن المسيب: أصابوا ستة آلاف صبى. ويروى أنهم أخذوا منهم اثنى عشر ألف بعير ومن الغنم ما لا يحصى، وأسلم قوم منهم، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: هؤلاء المأسورات أخواتك وخالاتك وعماتك، يعنون من الرضاع لأن هؤلاء المشركين المحاربين هم ثقيف وهوازن، وكان هوازن قوم حليمة السعدية مرضعته صلى الله عليه وسلم وهو أعم من بنى سعد، فخيرهم بين هؤلاء والأموال فاختاروا هؤلاء النساء والصبيان لأنهم أحب من المال إليهم، ولئلا يعيروا لو اختاروا المال. فقال: أما مالى ولبنى هاشم فقد تركته. ونادى مناديه: من ترك سهمه أعوضه مما يفتح الله، فتركوا سهامهم بلا عوض، إلا عيينة فبعوض، وقال صلى الله عليه وسلم:

" ارفعوا إلى عرفاءكم فإنى لا أدرى من رضى ممن لم يرض "

، ففعلوا ولم يعط الأنصار وأعطى رجالا من قريش المائة من الإبل كأبى سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهل بن عمرو وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس. ولم يتم العباس بن مرداس مائة فقال الأبيات المشهورة " أتجعل نهبى " إلخ.. فأتمها... وقال رجال من الأنصار: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطى قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فجمع الأنصار وحدهم فى قبة من جلد فقال: بلغنى عنكم قول كذا. فقالوا: يا رسول الله قاله شبان لا ذوو الرأى منا، فقال صلى الله عليه وسلم :

" أعطى رجالا حديثى عهد بالإسلام أتألفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالمال وتذهبون برسول الله، وهو خير "

فقالوا: رضينا. وقال:

" ستجدون بعدى أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض "

قالوا: نعم. قال أنس: فلم نصبر. وقال:

" ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله تعالى بى، ومفترقين فجمعكم الله بى، وعالة فأغناكم الله بى، وأذلة فأعزكم الله تعالى بى. وكلما قال قالوا: الله ورسوله أمن. وقال: لو شئتم لقلتم: طردك قومك فآويناك. وخذلوك فنصرناك، وكفروا بك وآمنا بك. فقالوا: لا نقول.. المنة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم علينا، وقال: لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادى الأنصار أو شعبهم.. "

অজানা পৃষ্ঠা