560

[7.191]

{ أيشركون } بالله فى العبادة { ما لا يخلق شيئا } أى الأصنام التى لا تخلق شيئا، أو أصناما لا تخلق شيئا { وهم يخلقون } أى الأصنام التى لا تخلق شيئا ذكرها بضمير العقلاء لاعتقاد عبادها أنها عاقلة، أو واو يشركون أولا وثانيا لمطلق من يشرك فيشمل عابدى عيسى وعزير والملائكة، فيكون { ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } للأصنام ومن ذكر من العقلاء تغليبا لهم عليها، ويجوز عود قوله: وهم يخلقون للمشركين العابدين، لا عبدوا، وعلى كل لو تفكروا فى الخلق لم يعبدوا غير الله عز وجل.

[7.192]

{ ولا يستطيعون } أى لا يستطيع هؤلاء الأصنام وكل من يعبد { لهم نصرا } أى للمشركين العابدين لها { ولا أنفسهم ينصرون } تلك المعبودات، وكل معبود لا تنصر نفسها عما يصيبها من كسر أو توسيخ أو احتقار، أو عما قضى الله عليهم، أو لا يستطيع المشركون العابدون نصرا لمن يعبدونه ولا ينصرون أنفسهم.

[7.193]

{ وإن تدعوهم } أى تدعو أيها المشركون الأصنام { إلى الهدى } إلى الاهتداء لأمر دينى أو دنيوى { لا يتبعوكم } إلى مرادكم، أو إن تدعوا أيها المشركون الأصنام إلى أن يهدوكم إلى أمر أشكل عليكم لا يتبعوكم فى بيانه كما يهديكم الله عز وجل إذا استهديتموه، أو إن تدع أيها النبى والمؤمنون المشركين إلى الإيمان لم يتبعوكم { سواء عليكم } أيها المشركون { أدعوتموهم } أى أدعوتم الأصنام، أو سواء عليكم أيها النبى والمؤمنون أدعوتم المشركين، قيل: أدعوتموهم أيها النبى، وجمع تعظيما { أم أنتم صامتون } لم يقل: صمتم. كما قال: دعوتم، ليدل على الثبات والاستمرار المقابلين للأحداث، مع مناسبة الفاصلة، ولو قيل أم تصمتون لناسبها لكن يخالف المضى قبله، أو سواء عليكم إحداثكم الدعاء أو استمراركم على الصمت، أو كما كنتم من قبل أن تصابوا صامتين عنها لا تدعون إلا الله إذا أصبتم، أو كما كنتم أيها المؤمنون قبل أن تدعوا المشركين إلى الإيمان صامتين.

[7.194]

{ إن الذين تدعون } تعبدون { من دون الله عباد } مملوكة { أمثالكم } ليسوا بخالقين لكم، ولا برازقين، فكيف تعبدونهم وهم عاجزون مخلوقون مثلكم، وأنتم أفضل منهم بالحركة والسكون، والعقل والقامة والشكل وغير ذلك، والمراد هنا الأصنام فقط، وصيغ العقلاء لدعواهم عقلها، أو لتصويرهم إياها بصور الإنسان، ولذلك قال { فادعوهم } فى دفع الضر وجلب النفع { فليستجيبوا لكم } أمر للاصنام على سبيل التعجيز { إن كنتم صادقين } فى ألوهيتها وقدرتها على ما عجزتم عنه...

[7.195]

{ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها } تقرير لكونها دونهم، لا تستحق أن تعبد ولو كانت مثلهم، فكيف وهى دونهم، والاستفهام إنكار وتوبيخ، ليس لهم شئ من ذلك أقره لكم فكيف تعبدونها؟ وأم بمعنى بل، أو بل والهمزة التوبيخية، والبطش الضرب، أو أفاد بنفى المشى والبطش والإبصار والسمع أن جوارحها لما لم يكن لها ذلك كانت كالعدم، فذلك نفى للمقيد وهو المشى وما بعده والمقيد وهو الأرجل وما بعدها، والحق أن للمخلوق تأثيرا فى فعله وهو تأثير خلقه الله عز وجل، وقدم الأرجل والأيدى لأن انتفاء المشى والبطش أظهر. وقدم الأعين لأنها أشهر من الآذان وأظهر عينا وأثرا { قل } لهم يا محمد، إذا قالوا نخاف أن تصيبكم آلهتنا بسوء إذ ذممتها وسفهت أحلامنا { ادعوا } اطلبوا أو نادوا { شركاءكم } فى إهلاكى وإصرارى { ثم كيدون } أنتم بكل ما قدرتم عليه من مكر { فلا تنطرون } لا تمهلونى فإنى لا أبالى بها ولا بكم لأن الله حافظى.

অজানা পৃষ্ঠা