548

[الأعراف: 165] فإنه لم يقل: أهلكتهم، ورجع إلى قوله، وكساه بردين، رواه الحاكم، وهو قول الحسن، وروى أنه رجع إليه بعد ما جزم بهلاكها، وقال ابن زيد: هلكت، وهذه أشد آية فى ترك النهى عن المنكر، وأنت خبير أن النهى على الكفاية، فإذا سكت الساكت لقيام غيره بالنهى لا لرضى أو إعانة، وقد أنكر بقلبه فلا بأس، ويبعد أن يكون النهى فرض عين عند هؤلاء.

[7.167]

{ وإذ تأذن ربك } عطف عامله على اسألهم، أو واذكر إذ تأذن، والمعنى: أعلم ربك أسلاف اليهود على ألسنة أنبيائهم لئن غيروا، أو لم يؤمنوا بأنبيائهم، وقيل: بالنبى الأمى { ليبعثن } ليسلطن جواب القسم المقدر المعلق لتأذن، أو جواب لتأذن على أنه بمعنى حقق أو حتم أو عزم، والمريد لفعل شئ يؤذن نفسه به، وأفعال العزم تجاب كالقسم كعلم ربك وشهد وفسره ابن عباس فقال: هو تفعل بفتحات من الإذن { عليهم } على اليهود قبل النبى صلى الله عليه وسلم، وبعد بعثه، وعن ابن عباس: على اليهود الذين فى عصره صلى الله عليه وسلم المرادين فى قوله تعالى

واسألهم عن القرية

[الأعراف: 163]، ويجوز عوده على اليهود قبله صلى الله عليه وسلم لعصيانهم فيكون ذلك زجرا لليهود على عهده وبعده، ولا يعود إلى من عتوا وصادوا لأنهم مسخوا وهلكوا، ولا ذرية لهم { إلى يوم القيامة } متعلق بيبعثن ويضعف تعليقه بتأذن { من يسومهم } يعاملهم { سوء العذاب } أفظعه بالإذلال وأخذ الجزية، فبعث عليهم سليمان عليه السلام أذل عصاتهم وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم، وضرب عليهم الجزية، فكانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم. فضربها عليهم، وقتل منهم وسلط عليهم العرب، وقيل: لم يسلط عليهم سليمان بل بختنصر بعده، وبختنصر مفتوح مركب معرب على الراء، ويجوز إعرابه بالإضافة لأن بخت عطية، ونصر صنم وجد مطروحا عنده إذ ولد فأضيف إليه، ولا تزول عنهم الجزية إلى نزول عيسى فيقتلهم قتلا، ولا يقبل عنهم الجزية، وإن صح أنهم أتباع الدجال إذا خرج زال عنهم الذل ولا إشكال لأن خروجه كقيام الساعة، أو إذا خرج تركوا اليهودية ودانوا بإلاهيته { إن ربك لسريع العقاب } على العاصى المصر، كناية عن أنه لا يرد إذا جاء، ولا يربص، وهو حليم قبل مجيئه، أو سرعته مجيئه فى الدنيا { وإنه لغفور } للتائبين { رحيم } بهم.

[7.168]

{ وقطعناهم } فرقناهم أو صيرناهم فرقا، والهاء لليهود مطلقا، وخص المعاصرين للنبى صلى الله عليه وسلم بعد دخولهم فى العموم بقوله

فخلف من بعدهم

[الأعراف: 165] ولقلة الصالحين فيهم، على عهده صلى الله عليه وسلم جدا، خص بعضهم الهاء هنا بمن قبله صلى الله عليه وسلم، لكن لا مانع من إرادة الحكم على المجموع فى ذكر أن منهم الصالحين { فى الأرض } فهم فى كل أرض، أرض العرب وأرض العجم، فى هذه الأرض ومن وراء البحر وفى الجزائر أذلاء لا شوكة لهم ولا سلطان، ولا قرية سكنوها وحدهم { أمما منهم الصالحون } الجملة نعت أمما، والهاء لأمما والصالحون قبله صلى الله عليه وسلم فى المدينة وغيرها، والصالحون المؤمنون به على عهده، ولما بعث صلى الله عليه وسلم كفر به من أدركه إلا قليلا، { ومنهم دون ذلك } أى قوم دون ذلك، أو ناس دون ذلك فى الصلاح، آمنوا واتقوا بعض التقوى، ولم يبلغوا مبلغ هؤلاء، وقيل: المراد المشركون منهم، وقيل: المشركون والفاسقون، وأجاز بعضهم حذف الموصول ولو لم يذكر مثله، أى من دون ذلك - بفتح الميم - والإشارة إلى الصلاح المعلوم من { الصالحون } أو إلى { الصالحون } بتأويل من ذكر، وهذا أنسب بالتقسيم لأن مناسب الصالحين الكافرون والفاسقون، والإشارة للصلاح تناسب أنه قيل منهم الصلاح ولم يقل ذلك، وإن قدر ومنهم دون ذلك الصلاح ناسب، وقيل إن بعض العرب تطلق ذا للتثنية والجمع كالفرد، ومعنى الدونية الانحطاط إلى الشرك وإلى الفسق { وبلوناهم بالحسنات } النعم والخصب والعافية جلبا وترغيبا { والسيئات } الجدب والأمراض والشدائد زجرا { لعلهم يرجعون } عن شركهم وفسقهم.

[7.169]

অজানা পৃষ্ঠা