538

[7.145]

{ وكتبنا له فى الألواح } عشرة ألواح أو تسعة أو سبعة أو اثنان طول اللوح عشرة أذرع، أو اثنا عشر من خشب أو سدر الجنة، أو ياقوت أحمر أو من زمرد أو زبرجد أو من صخرة لينها الله عز وجل له فقطعها بأصبعه، أو التوراة حمل سبعين بعيرا يقرأ الجزء فى سنة لم يحفظها إلا موسى ويوشع وعزير وعيسى، قال الحسن: هذه الآية فى التوراة بألف آية، وكتابة التوراة فى الألواح خلق من الله، أو المكتوب فى الألواح غير التوراة، كما قال البيضاوى: أو غيرها، ويبعد أن يريد غير تلك الأقوال { من كل شئ } محتاج إليه فى دينهم وقيل: بأعم من ذلك، حتى أن كعبا بلغ صفين ونظر ساعة واقفا فقال: ليراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين ما لم يهرق فى بقعة. وقال: إن ذلك فى التوراة، ولعله استخراج ورمز، ومن متعلق بكتبنا، وهى للابتداء، أو بمحذوف حال من قوله { موعظة } مفعول كتبنا، أى موعظة عظيمة من كل نوع، والمراد بالشئ النوع، وهذا معنى كبير، { وتفصيلا } تبيينا { لكل شىء } محتاج إليه { فخذها } أى فقلنا له خذها، وقلنا معطوف على كتبنا، ويجوز أن يعتبر الخطاب فى له، أى وكتبنا لك، فلا يقدر قلنا، وها عائد للألواح، أو لكل شئ لأنه بمعنى الجملة، أو الجماعة، كأنه قيل: وتفصيلا للأشياء. أو للموعظة، أو للرسالة، { بقوة } بجد وعزم حفظا وفهما وعملا ودرسا وتعليما، { وأمر قومك } وكل من أمكن لك. وخص القوم بالذكر لأنه أحق للنسب والجوار، ولأن التوراة مطلوبة لهم، وفخر لهم، أو القوم الأمة { يأخذوا بأحسنها } أى يتمسكوا بأحسنها، وقيل: الباء صلة فى المفعول به، وقيل: هو محذوف، أى يأخذوا أنفسهم بما هو أفضل فيها انتقالا عن الجائز إلى ما هو خير منه على طريق الندب كالعفو بدل القصاص، والصبر بدل الانتقام، وصدقة النفل بدل الإمساك، وقيام الليل بدل النوم، وكل ذلك حسن يأخذوا بالأحسن فيه، ومعنى حسن النوم أنه مباح لا قبيح حرام، أو أحسن الواجب المندوب، والحسن المباح، أو الأحسن الحسن وكلها حسن، أو الناسخ، أو أن يحمل ما احتمل معنيين أو معانى على ما هو أقرب إلى الحق وأحوط، والمراد الزيادة المطلقة، وهى المأمور به، فإنه أبلغ فى الحسن من المنهى عنه فى القبح، ومرتبة حسن المأمور به أعلى من مرتبة قبح المنهى عنه، وهذا راجع إلى التفضيل بمن كأنه قيل: المأمور به أحسن من المنهى عنه كما تقول: العسل أحلى من الخل، والصيف أحر من الشتاء، أى أبلغ فى الحلاوة من الخل فى الحموضة، وأبلغ فى الحر من الشتاء فى البرد، ولحر الصيف حدة، ولبرد الشتاء حدة، وحدة حره أشد من حدة برد الشتاء، ولحلاوة العسل حدة، ولحموضة الخل حدة، وحدة حلاوته أشد من حموضة الخل، أو أحسن خارج عن التفضيل، أى بحسنها - بفتح السين - وهو الواجب والمندوب والمباح، ومقابله القبيح وهو المعاصى وما يقرب { سأوريكم دار الفاسقين } فرعون وقومه، وأل للعهد، ودارهم مصر القاهرة وأعمالها، والمراد بإراءتها إراءتها خاوية لتعتبروا فلا تفسقوا، فخاوية مفعول ثالث للإراءة العلمية، أو إدخالها بالإرث على أن الإراءة بصرية، كما قرئ سأورثكم، وكما قال

أورثنا القوم

[الأعراف: 137] إلخ... وكما قال:

كذلك وأورثناها بنى إسرائيل

[الشعراء: 59] فهذا وعد للمؤمنين، رجعوا من الشام إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه، فورثوا ما فيها من الجنان والعيون، والكنوز والمقام الكريم، وضعف القول بأنهم لم يرجعوا، أو أنه ملكها غيرهم، أو دار الفاسقين، ديار المهلكين كعاد وثمود لتعتبروا فلا تفسقوا، أو ديار الجبابرة والعمالقة بالشام تملكها بنو إسرائيل، أو دارهم جهنم، أخبر بنى إسرائيل لينزجروا، ويردهما قراءة سأورثكم، لأنهم لم يورثوا منازل عاد وثمود ونحوهم، ولا يورث المؤمنون جهنم، وقد قيل: رجع يوشع من الشام إلى مصر بعد موت موسى عليهما السلام، وقد قيل: دخلهما موسى ومقدمته يوشع، والخطاب لموسى ولقومه تغليبا على غيبة قومه، وهذا أولى من أن يقال هذا على طريق الالتفات عن الغيبة فى يأخذوا بأحسنها إلى الخطاب وإن الكاف لقومه، وأن الأصل سأرويهم دار الفاسقين.

[7.146]

{ سأصرف } بالطبع على القلوب فلا يعتبرون { عن آياتى } آيات التوراة وسائر وحيى أو دلائلى فى الآفاق كالسموات والأرض وما فيهما، أو سأصرف عن إبطال آياتى ولو اجتهد فى إبطالها كما فعل فرعون { الذين يتكبرون } من كفار قريش، أو من الكفار مطلقا { فى الأرض بغير الحق } أى بدينهم الباطل، أو حال كونهم بغير حق تأكيدا لأن التكبر لا يكون بحق، أو بغير حق فى عملهم إنهم غير محقين، أو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإنسان رفعة رتبته بكونه على الهدى بلا تسفيه حق، ولا تحقير خلق، وكالتكبر على الفساق لله لا للنفس. والكلام مع موسى، أو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا } عطف على يتكبرون، أى الذين من صفتهم التكبر بغير الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأوها، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا، وثبوت اتخاذ سبيل الغى سبيلا، والرشد: الهدى، والغى: الضلال، والآية تشمل الآية المنزلة والمعجزة، فالرؤية المشاهدة بالسمع أو البصر من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز، والمعنى: وإن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفى العموم، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإيمان بالبعض، أو على عموم النفى لأنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع، ولا يحقون ما آمنوا به، فكأنهم لم يؤمنوا، والظاهر الأول، ولو كان الثانى ملائما للطبع، وقيل: المراد الآية المنزلة، ويدل له قوله سبحانه { وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا } والموعظة مما يجب أن يرجع إليه فى كل أمر يذكر به كما كثر فى أكثر الفواصل نحو: أفلا تتذكرون، أفلا تتقون، وانظر سورة الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا، ويجدد تنبيها واستيقاظا { ذلك } أى صرفى إياهم عنها، { بأنهم } أى ثابت بأنهم { كذبوا } أى بتكذيبهم { بآياتنا } أو مفعول مطلق لأنه إشارة إلى الصرف لا صرف، أى سأصرف عن آياتى ذلك الصرف { وكانوا عنها غافلين } أى وبكونهم غافلين عنها، فذلك عطف، ولا تثبت واو الاستئناف، والغفلة الإعراض عن الشئ بلا عمد، شبه به الإعراض عنه عمدا.

[7.147]

{ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } أى الدار الآخرة أى بالبعث، أو بآياتنا ولقاء جزاء الآخرة { حبطت أعمالهم } أعمالهم الحسنة كصلة رحم، وصدقة وفك العانى، وإطعام الجائع وسائر مكارم الأخلاق، وذكر الله والتلبية ونحو ذلك من فرض ونفل لا ثواب لهم { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } من التكذيب بالآيات، وسائر الضلال، أى إلا عقاب ما كانوا يعملون، أو ما كانوا يعملون هو الجزاء تسمية للمسبب باسم السبب، وقيل: تجسم أعمالهم فيعذبون بها، وهو خطأ.

অজানা পৃষ্ঠা