তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
ولو أن أهل القرى
[الأعراف: 96] فهذا تقرير لقوله { أفأمن } جمعا بعد تفريق زيادة للتحذير، فلم يكن العطف لأن المقرر به مقرون بالفاء، ومكر الله استدراجه إياهم بالنعمة والصحة فلا يشكروا، بل يفسقون فيأخذهم، ولا ينسب إلى الله إلا مشاكلة، كما هنا فى قول بعض، والصحيح أنه يجوز نسبته إليه عز وجل ولو بلا مشاكلة، وعلى كل يكون مجازا، وذلك تشبيه بإظهار المحبوب وإخفاء المكروه، فلفظ مكر استعارة تمثيلية إذ شبه مجموع أشياء هى إظهار الإنعام عليهم وقصدهم بالسوء وإيقاعه بمجموع أشياء هى إظهار المحبوب وإخفاء المكروه وإيقاعه، وأمن مكر الله من الكبائر كما رواه ابن مسعود وابن عباس مرفوعا، وروى أنه كفر، بمعنى أنه كفر فسق لا شرك، وإن نوى أنه لا يقدر على الانتقام منه فشرك، وإلا من الاسترسال فى المعاصى اتكالا على عفو الله، قيل: هنا محذوف تقديره: لما أمنوا خسروا فعطف عليه بالفاء فى قوله عز وجل { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } والأولى أن الفاء فى جواب إذا، أى إذا تبين ذلك، أو إذا كان الأمر فى غاية القبح فلا يأمن، وقرن بالفاء ولو صلح شرطا لحذف أداة الشرط فهى تدل عليه. وقيل: تفريع على محذوف، أى فلما أمنوا خسروا فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. وعبارة بعض أنها للتنبيه على تعقيب العذاب أمن مكر الله تعالى، ويقال: هى تعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأمن وخسرانهم لمصالحهم الأخروية لشركهم ومعاصيهم، وبترك استعمال عقولهم فى إدراك الحق.
[7.100]
{ أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } يخلفونهم فى ديارهم وغيرها وهم المشركون عموما، أو أهل مكة ومن يليهم، واستعار للخلف يرث لتمكنهم تمكن الوارث بلا نزاع للميت، وضمن يهد معنى يبين ومفعوله محذوف تقديره الصراط المستقيم وفاعله ضمير ما ذكر، أى ما جرى للأمم، أو فاعله ضمير الهدى أو المصدر من جواب لو فى قوله { أن } أن الشأن { لو نشاء } إصابتهم بذنوبهم { أصبناهم بذنوبهم } أى أو لم يهد أى يبين للذين يرثون الأرض من أهلها صراطا مستقيما، أو عاقبة سوء، إصابتنا إياهم بذنوبهم، لو نشاء أولا مفعول ليهد، أى أو لم يفعل الهداية لهم، أو ضمن معنى اللازم، أى أو لم يتبين لهم أنه لو نشاء ، أو فاعل يهد ضمير يعود إلى الله، وأن لو نشاء مفعول به على معنى: أو لم يبين الله لهم أن لو نشاء، على تقدير معطوف عليه بين الهمزة والعاطف، يقال: أغفلوا، أو لم يهد لهم، وإن جعلنا فاعل يهد ضمير يعود إلى الله، قدرنا أخذلهم الله ولم يهد لهم أى هداية عصمة { ونطبع على قلوبهم } نربط عليها بالخذلان عطف على نخذلهم، أو خذلانهم، أو يغفلون عن الهداية أو لا يهتدون، أو عن التأمل والتفكر، ونطبع، إلا أنه ليس كل كافر فى عنوان الطبع، بل يهدد بالطبع فلا يؤمن، إلا أن قوله { فهم لا يسمعون } ينافى العطف، على أصبنا لأن معناه سماع تفهم، فهو يدل على أنهم مطبوع على قلوبهم لأن المراد استمرار هذه الحال، وذلك طبع، قال الله تعالى
كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين
[الأعراف: 101] وقال:
فما كانوا ليؤمنوا
[الأعراف: 101] وإدامة الطبع تصلح عقابا للكافرين، وليس العطف على أصبناهم بمعنى نصيبهم لأن الإصابة منفية بلو والطبع غير منفى بل ثابت، إلا أن يراد الطبع على القلب حتى لا تسمع الأذنان الأخبار، فهذا منفى فيجوز عطفه على أصبنا، { فهم لا يسمعون } سماع نذير، فهذا منفى فيجوز عطفه على أصبنا، { فهم لا يسمعون } سماع نذير، أو لا يسمعون أخبار الأمم، ولا يتصدون لسماعها، ويهربون على سماعها.
[7.101]
{ تلك القرى } أى قرى الأهل المذكورين فى قوله من بعد أهلها، أو القرى المعهودة، أى قرى الأمم المذكورين، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط، والقرى تابع لتلك والخبر قوله { نقص عليك } يا محمد { من أنبائها } أو القرى خبر أفاد الحال، وهى نقص، فإن كونها قرى لا يجهل، كما تقول هذا زيد عالما لمن علم زيدا وجهل أنه عالم، أو ذلك خبر إن أفاد أولهما بثانيهما كما تقول لمن علم زيدا هذا زيد عالم، تفيده أنه عالم، وإن جعلنا أل فى القرى للكمال فقد أفاد سواء جعلنا نقص حالا أو خبرا، وجعلنا القرى تابعا أو خبرا، والمراد بأنبائها أخبار أهلها، ولم يذكر أهلها لأن إهلاكها لأهلها وزيادة فهو أقطع، وحكمة القص لأحوالهم مع الاستئصال دفعة أهول للكفرة، وفيه تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذير قومه من أن ينزل عليهم مثل ما نزل على من قبلهم، ونقص بمعنى قصصنا أو سنقص فى السور الأخر ما لم نقص هنا. { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } المعجزات الواضحة الدالة على صحة رسالتهم قسمة الآحاد على الآحاد لا توجب التسوية، فإن لبعض الرسل آيات متعددة، ولبعض الرسل أكثر من بعض، تقول: باع القوم دوابهم، ولبعض دابة ولبعض اثنتان ولبعض أكثر { فما كانوا } بعد مجئ رسلهم { ليؤمنوا بما كذبوا } من التوحيد ولوازمه الشرعية مما يجب فعله أو تركه والبعث والحساب والثواب والعقاب { من قبل } قبل مجئ رسلهم بعين ما كذبوا به ونحوه قبل المجئ، وقد كانوا يسمعون من بقايا من قبلهم قبل مجئ رسلهم، ولم يجعل فى الآية الحد لانتفاء إيمانهم فإيمانهم منتف إلى موتهم، فما آمنوا قط، ولن يؤمنوا إلى الموت، أو فما كانوا ليؤمنوا فى بقية أعمارهم بما كذبوا به قبل هذه البقية وبعد مجئ الرسل، ففى هذا الوجه لم يذكر عدم إيمانهم قبل مجئ الرسل إلا بالمقام، وبقوله " تلك القرى " إلخ، وأما قوله " فما كانوا ليؤمنوا " فلا يلزم منه انتفاء الإيمان قبل، ألا ترى أن اليهود آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاء كفروا به، الرابط محذوف لظهور المعنى، وقد جر الموصول بما جر به ولكن لم يتحد المتعلق وتقديره: بما كذبوا به، ويجوز تقديره منصوبا أى بما كذبوه، أى بما أنكروه، ويجوز أن تكون ما مصدرية بسبب تكذيبهم بما سمعوا به قبل مجئ الرسل، ويجوز أن يكون المكذب به واحد كقوله تعالى:
অজানা পৃষ্ঠা