তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
{ فأخذتهم الرجفة } تحرك الأرض الشديد، وفى موضع آخر،
وأخذت الذين ظلموا الصيحة
[هود: 94] وفى آخر
فأخذتهم الصيحة
[المؤمنون: 41] وكل واحد سبب كاف فى إهلاكهم جمعهم الله عز وجل، فيستفاد من موضع مالا يستفاد من موضع آخر، أو أسند الإهلاك إلى السبب الأول وهى: الصيحة أو الرجفة فى موضع، وإلى الثانى فى موضع، صاح بهم جبريل عليه السلام من السماء، وأرسل الله عز وجل من جهنم حرا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا الأسراب فوجدوها أشد حرا من غيرها، وخرجوا إلى صحراء فبعث الله عليهم سحابة تحتها ريح طيبة فاجتمعوا تحتها ذكورهم وإناثهم وصغارهم وكبارهم، فألهبها الله عليهم نارا، ورجفت الأرض من تحتهم وصاح جبريل من فوقهم فصاروا رمادا، وروى أنهم حبس الله عنهم الريح سبعة أيام ثم سلط عليهم الحر، وذكر بعض أن أهل مدين هلكوا بالصيحة، وأهل الأيكة بالظلة، وكل منهم على يد شعيب، وكان ملوك مدين أبو جاد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وملكهم يوم الظلة { فأصبحوا } أى صاروا، أو الإصباح ما قبل الزوال من الضحى { فى دارهم } مدينتهم، ولذلك أفرد الدار، أو الإضافة للجنس، أى فى ديارهم كما صرح به فى موضع آخر { جاثمين } منحنين على ركبهم.
[7.92]
{ الذين كذبوا شعيبا } مبتدأ خبره قوله { كأن لم يغنوا فيها } كأن لم يلبثوا فيها، يقال: غنى فى المكان، بكسر النون، يغنى بفتحها، أقام فيه طويلا. أهلكهم الله واستأصلهم حتى كأنه لم يكونوا فيها { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } فى دنياهم ودينهم، إذ لم يتبعوا شعيبا، وهذا إبطال لما زعموا أن الخسران فى متابعته أكد بالموصول وصلته وذكر شعيب بالخصر فى قوله: { كانوا هم الخاسرين } وضمير الفصل كقولك: إنما الخاسرون الذين كذبوا شعيبا لا شعيب ومن آمن به فإنهم الرابحون، و أجيز أن يكون الذين بدلا من واو يغنوا وكانوا حالا بلا تقدير لقد أو بتقديره.
[7.93]
{ فتولى عنهم } أعرض عنهم إذ لم يبق فيهم حس، ولنزول السخط عليهم وهو غير مردود { وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم } فلم تقبلوا، قاله تأسفا عليهم على طريقة طبع البشر ولو كانوا أشقياء، اشتد حزنه عليهم، إذ كانوا قومه، قال ذلك كأنه يخاطبهم، أو خاطبهم وهم موتى كما خاطب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أصحاب القليب وسمعوه، وقيل: قال شعيب عليه السلام ذلك قبل هلاكهم ولا تلائمه الفاء بعد ثم، أنكر على نفسه وسلاها بأنهم اختاروا الهلاك لأنفسهم وظهور قضاء الله عليهم الذى لا يرد نزل بهم، فقال: { فكيف آسى } أحزن حزنا شديدا، وهذا استفهام تعجب من نفسه، أو إنكار للياقة حزنه عليهم ، والفاء سببية لتمام الإبلاغ والنصح، ويجوز أن يكون قوله: يا قوم لقد أبلغتكم إلخ غير حزن شديد بل اعتذارا، فكيف استفهام إنكار أى لا آسى { على قوم كافرين } قضى الله كفرهم فكفروا، وأخبر الله عز وجل أن سنته إهلاك المكذبين قبل شعيب وبعده، ويقال تحذيرا لقريش.
[7.94]
অজানা পৃষ্ঠা