তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[6.104]
{ قد جاءكم بصائر من ربكم } أى حجج وهى آيات القرآن، تدرك به النفس الحق وتميزه من الباطل كما يدرك الشئ بالبصر الذى هو نور فى العين، فالبصر فى الوجه والبصيرة فى القلب، وقد يطلق البصر أيضا علىنور القلب، وحمل عليه بعضهم قوله عز وجل
ما زاغ البصر وما طغى
[النجم: 17] { فمن أبصر فلنفسه } أى من أبصر بها الحق فعمل به وهو أن يؤمن ويعمل العمل الصالح ويتقى فإبصاره لنفسه، أو فلنفسه إبصاره، أو فأبصر لنفسه أو فلنفسه أبصر، وتقدير المبتدأ أولى، لأن قوله لنفسه وعليها حينئذ عمدتان، ويقرن معمول الجواب بالفاء إذا حذف الجواب أو أخر، ولو صلح لأن يكون شرطا، لأنه إذا ذكر الجواب تبين الربط به، وإن لم يذكر أو فصل خلفته الفاء، نحو إذا جئت أكرمت زيدا وإلا فعمرا، أى وإلا أكرمت عمرا، أو نحو إذا جئت أكرمت زيدا وإلا فعمرا أكرمت، وهذا مما غفلوا عنه فأوجبوا إسقاط الفاء من الجواب الصالح للشرط ولو حذف وبقى معموله، أو تقدم عنه معموله، ثم رأيت قولا كما قلت وقولا بالجواز، بعد قول بجواز الإسقاط، { ومن عمى } أى ضل عن الإيمان بها وما يتبعه { فعليها } فعليها عماها، أو فعماها عليها، أو فعمى عليها أو فعليها عمى على حد ما مر، وذلك كله اعتبار لجانب التقدير من اللفظ المذكور فهو أولى لموافقة اللفظ، وفهم النفع والضر من اللام وعلى من قول الزجاج فلنفسه نفع ذلك وعليها ضرره، ومثله فلها ثوابه وعليها وباله { وما أنا عليكم } على أعمالكم { بحفيظ } رقيب. إنما أنا نذير مبلغ والمثيب والمعاقب هو الله عز وجل، وتقديم عليكم للاهتمام والفواصل، والحصر مستفاد من تقديم المسند إليه، أى أنا وحدى لست حفيظا عليكم، بل الله هو الحافظ على طريقة قولك أنا قمت ولو لم ترد الحصر لقلت قمت بدون أنا، هكذا قال بعض كما يوجد في كتب المعانى والبيان. والحاصل أنه نفى الوحدة فى الحفظ عن نفسه وحصرها لله تعالى، والقول مقدر، أى قل يا محمد قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ، وهنا تم القول.
[6.105]
{ وكذلك نصرف الآيات } نبين أو نكرر، وهذاك إذا قلت كلاما فقلت هكذا قلت، أو المعنى كما بينا فى ماضى السورة أو فيما مضى من القرآن نصرف فيما بقى الآيات { وليقولوا درست } متعلق بمحذوف متأخرا، أى وليقولوا درست صرفنا الآيات، أو ليقولوا درست نصرفها، بمضارع التجدد والاستقبال، أو ليعتبروا وليقولوا، أو لينكروا وليقولوا، أو لتلزمهم الحجة وليقولوا، واللام فى لينكروا أو فى ليقولوا للعاقبة لأن التصريف لا يكون لذلك فيما يظهر ويتبادر لكن لا مانع من التعليل، والصحيح جواز التعليل فى كلام الله عز وجل وليس المراد به الانتفاع أو الاحتجاج أو نحو ذلك تعالى الله عن ذلك بل الحكمة والمراد أنه يصرفها ليعاقبهم بقولهم، كقوله تعالى
إنما نملى لهم ليزدادوا إثما
[آل عمران: 178] وقوله تعالى
يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا
[البقرة: 26] والواو للمشركين، وعبارة بعض نصرف هذه الدلائل حالا بعد حال ليقول بعضهم درست فيزدادوا كفرا، ولنبينه لقوم فيزدادوا إيمانا كما قال { ولنبينه لقوم يعلمون } أى قضى الله أن يعلموا وليدوموا على علم وليزدادوه، وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون، وهذه للعلة كلام فى ليعتبروا أو لتلزمهم الحجة المقدرين، لأن التبيين مقصود للتصريف بخلاف لام ليقولوا فإنها بحسب الظاهر ليست للتعليل بل للعاقبة لأنه ليس المقصود من تصريف الآيات أن يقولوا هذه القولة الشنعاء، ولام العاقبة هى التى تدخل على شئ ليس مقصودا من أصل الفعل ولا حاملا عليه، ويترتب على فعله تعالى مصالح وإن لم تكن علة غائية لها بحيث لولاها لم يقدم الفاعل إليها، فحقيقة التعليل بيان ما يدل على المصلحة المترتبة على الفعل وفسرها المتكلمون بالباعث الذى لولاه لم يقدم الفاعل إلى الفعل، وهى عند أهل اللغة حقيقة فى ذلك مطلقا، ويضعف أن تكون اللام فى ليقولوا لام الأمر للتهديد، أى ليقولوا ما يقولون فإنه لا عبرة بهم، ولو تقوى بقراءة شاذة بسكون اللام لإمكان أن يكون السكون تخفيفا لوزن فعل بكسر العين وهو الواو واللام والياء، ولعطف التعليل عليه، ولاهاء للقرآن للعلم به من المقام، أو للآيات بتأويل ما ذكر، أو لتأويلها بالقرآن أو بالدليل، أو للتبيين، وعليه تكون مفعولا مطلقا.
অজানা পৃষ্ঠা