Taslilat al-Majalis wa Zinat al-Majalis
تسلية المجالس و زينة المجالس
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل مصائب دار الغرور مصروفة إلى وجوه أوليائه، ونوائب بطشها المشهور موقوفة على جهة أصفيائه، ووعدهم على الصبر الجميل بالثواب الجزيل في دار جزائه، وأراهم فضل درجة الشهادة في منازل دار السعادة الباقية ببقائه، فبذلوا أرواحهم لينالوا الزلفى من رحمته، وباعوا أنفسهم من الله بنعيم جنته، وتلقوا حدود الصفاح (1) بشرائف وجوههم، وقابلوا رءوس صدور الرماح بكرائم صدورهم، فكورتهم وقد أظلم ليل نقع (2) الحرب، وبلغت القلوب الحناجر لوقع الطعن والضرب، وكفر القتام (3) شمس النهار بركامه، وغمر الظلام فجاج الأقطار بغمامه، وخشعت الأصوات لوقع الصرام على هامات الرجال، وأشرقت الأرض بما سال عليها من شابيب الجريال (4)، فلم تر إلا رءوسا تقطف، ونفوسا تختطف، وأبطالا قد صبغت
পৃষ্ঠা ২৭
جيوبها بدم الحتوف، وفرسانا وجبت جنوبها بغروب السيوف (1)، لرأيت منهم وجوها كالبدور في ظلم النقع مشرقة، واسدا في غاب (2) الرماح مطرقة، يرون الموت في طاعة ربهم راحة أرواحهم، وبذلوا الوسع في إعلاء كلمة خالقهم مجلية أفراحهم.
ليوث إذا ضربت الحرب جمرها، غيوث إذا السماء منعت درها، رهبان إذا الليل أرخى ستوره، أعلام إذا النهار أشاع نوره، مصابيح الظلام إذا الغسق غمت سدفته، مجاديح (3) الانعام إذا الزمان عمت أزمته، سادة الامة، وقادة الأئمة، ومعدن الحكمة، ومنبع العصمة، وبحار العلم، وبحار الحلم، إن سئلوا أوضحوا، وإن نطقوا أفصحوا، وإن استسمحوا جادوا، وإن استرفدوا عادوا، أصلهم معرق، وفرعهم معذق، وحوضهم مورود، ومجدهم محسود، وفخرهم ... (4)، النبوة أصلهم، والامامة نسلهم، لا شرف إلا وهم أصله، ... (5)
وامروا بالجهاد في سبيل الله فأتمروا، لبسوا القلوب على الدروع عند مكافحة الكفاح، وتلقوا بالخدود والصدور حدود الصفاح ورءوس الرماح، يرون طعم الموت في طاعة ربهم أحلى من العسل المشار (6)، وارتكاب
পৃষ্ঠা ২৮
الأخطار في إعلاء كلمة خالقهم أولى من ركوب العار.
جدهم أكرم مبعوث، وخير مرسل، وأشرف مبعوث بالمجد الأعبل (1)، والشرف الأطول، لم يضرب فيه فاجر، ولم يسهم فيه عاهر، نقله الله من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة، واختصه بالكرامات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، ونسخ الشرائع بشريعته، وفسخ المذاهب بملته، أقام به الاسلام وشد أزره (2)، وأوضح به الايمان وأعلا أمره، وجعله مصباحا لظلم الضلال، ومفتاحا لما استعلن من الأحكام، وأحيا به السنة والفرض، وجعله شفيع يوم الحشر والعرض، وأسرى به إلى حضيرة قدسه، وشرفه ليلة الاسراء بخطاب نفسه، فهو أشرف الموجودات، وخلاصة الكائنات، أقسم ربنا بحياته، وجعله أفضل أهل أرضه وسماواته، وأزلفه بقربه، واختصه بحبه، فهو سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، النبي المهذب، والمصطفى المقرب، الحبيب المجيب، والأمين الأنجب.
صاحب الحوض والكوثر، والتاج والمغفر، والخطبة والمنبر، والركن والمشعر، والوجه الأنور، والجبين الأزهر، والدين الأظهر، والحسب الأطهر، والنسب الأشهر، محمد سيد البشر، المختار للرسالة، الموضح للدلالة، المصطفى للوحي والنبوة، المرتضى للعلم والفتوة.
صاحب الفضل والسخاء، والجود والعطاء، والمذاكرة والبكاء،
পৃষ্ঠা ২৯
والخشوع والدعاء، والانابة والصفاء.
صاحب الملة الحنيفية، والشريعة المرضية، والامة المهدية، والعترة الحسنية والحسينية.
صاحب الفضل الجلي، والنور المضي، والكتاب البهي، الرسول النبي الامي.
هذا الذي زينت بمدحه طروسي (1)، ورصفت بوصفه بديعي وتجنيسي، وقابلت بدر كماله تربيعي وتسديسي، وجعلت ذكره في خلواتي أليفي وأنيسي، وحليت المجامع بملاقي (2) مناقبه، وشققت المسامع بمعالي مراتبه.
هو الذي رفع الله به قواعد الصدق بعد اندراسها، وأطلع أنوار الحق بعد انطماسها، وأقام حدود السنة بجواهر لفظه، وحلى أجياد الشريعة بزواجر وعظه، وأطلع شمس الملة الحنيفية في فلك نبوته، وأظهر بدر الشريعة المصطفوية من مطالع رسالته، فتح به وختم، وفرض طاعته وحتم، ونسخ الشرائع بشريعته، ونسخ الملة بملته.
لم يخلق خلقا أقرب منه إليه، ولم ينشىء نشأ أكرم منه عليه، شرفه من فلق الصبح أشهر، ودينه من نور الشمس أظهر، ونسبه من كل نسب أطهر، وحسبه من كل حسب أفخر، لما أخلص لله بوفاء حقه، وسلك إلى الله بقدم صدقه، ورفض الدنيا رفضا، وقرضها قرضا، لعلمه بسوء مواقع فتكها، وحذرا من مصارع هلكها، أطلعه الله على أسرار ملكوته، وشرفه بخطاب حضرة
পৃষ্ঠা ৩০
جبروته، وأرسله صادعا بحكمه، وجعله خازنا لعلمه، فقام (صلى الله عليه وآله) بأعباء الرسالة جاهدا، وباع من الله روحه مجاهدا، وقطع من قربت قربته، ووصل من بعدت لحمته، وهجر في الله الأدنين، ووصل الأبعدين، سل عنه احدا وبدرا كم خسف الله به فيهما للشرك بدرا، وهتك للشرك سترا، وقصم للظلم ظهرا، جاهد في الله حق جهاده، وصبر على الأذى في الله من جهاد عباده حتى كسرت في احد رباعيته، وشجت لمناوشته (1) القتال جبهته، وثفنت من دمه لمته (2)، وقتلت عترته واسرته.
كم نصبوا له غوائلهم (3)؟ وكم وجهوا نحوه عواملهم؟ وكم جردوا عليه مناصلهم (4)؟ وكم فوقوا إليه معابلهم (5)؟ وأبى الله إلا تأييده بنصره، وتمجيده بذكره.
[كتاب النبي (صلى الله عليه وآله) إلى كسرى]
روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كتب إلى كسرى بن هرمز:
أما بعد:
فأسلم تسلم، وإلا فأذن بحرب من الله ورسوله، والسلام على من اتبع الهدى.
قال: فلما وصل إليه الكتاب مزقه واستخف به، وقال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه، ويبدأ باسمه قبل اسمي؟ وبعث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
পৃষ্ঠা ৩১
بتراب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مزق الله ملكه كما مزق كتابي، أما إنكم ستمزقون ملكه، وبعث إلي بتراب أما إنكم ستمزقون (1) أرضه، فكان كما قال (صلى الله عليه وآله).
ثم كتب كسرى في الوقت إلى عامله على اليمن، وكان اسمه باذام (2)، ويكنى أبا مهران، أن امض إلى يثرب واحمل هذا الذي يزعم أنه نبي، وبدأ باسمه قبل اسمي، ودعاني إلى غير ديني، فبعث باذام الى النبي (صلى الله عليه وآله) فيروز الديلمي في جمع، وأرسل معه كتابا يذكر فيه ما كتب إليه كسرى، فأتاه فيروز بمن معه، وقال: إن كسرى أمرني أن أحملك إليه، فاستنظره (صلى الله عليه وآله) ليلته إلى الصباح.
فلما كان في (3) الغد حضر فيروز مستحثا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخبرني ربي انه قتل صاحبك البارحة، سلط الله عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل، فأمسك حتى يأتيك الخبر، فراع ذلك فيروز وهاله، ورجع إلى باذام فأخبره.
فقال له باذام: كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟
فقال: والله ما هبت أحدا كهيبة هذا الرجل، فوصل الخبر إليه كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلما، وظهر في زمانهما العنسي (4) المتنبئ
পৃষ্ঠা ৩২
باليمن وما افتراه من الكذب، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيروز الديلمي، وقال: اقتله قتله الله، [فقتله] (1). (2)
[نزول سورة النجم]
وروت (3) العامة عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنها لما نزلت سورة
পৃষ্ঠা ৩৩
«والنجم إذا هوى» أخبر بذلك عتبة (1) بن أبي لهب، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وتفل في وجهه وطلق ابنته، وقال: كفرت بالنجم وبرب النجم، فدعا عليه رسول الله وقال: اللهم سلط عليه كلبا من كلابك، فخرج إلى الشام، فنزل في بعض الطريق، وألقى الله عليه الرعب، فقال لأصحابه ليلا: نيموني بينكم، ففعلوا، فجاء أسد فافترسه من بين الناس، ففي ذلك يقول حسان بن ثابت:
سائل بني الأشعر (2)إن جئتهم
ما كان أنباء أبي (3) واسع
لا وسع الله له قبره
بل ضيق الله على القاطع
رمى رسول الله من بينهم
دون قريش رمية القادع
واستوجب الدعوة منه بما
بين للناظر والسامع
فسلط الله به كلبه
يمشي الهوينا مشية الخادع
حتى أتاه وسط أصحابه
وقد علتهم سنة الهاجع (4)
فالتقم الرأس بيافوخه
والنحر منه فغرة الجائع
من يرجع العام إلى أهله
فما أكيل السبع بالراجع
পৃষ্ঠা ৩৪
قد كان هذا لكم عبرة
للسيد المتبوع والتابع (1)
وبعد:
فيقول العبد الفقير، الذليل الحقير، المعترف بذنبه، المنيب إلى ربه، الذي لم يكتب له الكرام الكاتبون عملا صالحا، ولم تشهد له الملائكة المقربون يقينا ناصحا، إلا ما يتقرب به في كل آن من توحيد مالكه وربه، والانابة إليه بقالبه وقلبه، وجعل ذكره أنيس خلوته، وتلاوة كتابه جليس وحدته، بالتوسل إليه بأوليائه الطاهرين من أهل بيت نبيه، المتوكل عليه بمجاورة الأكرمين من ذرية وليه، وتشريف المنابر بذكر مناقبهم، وتزيين المحاضر بنشر مراتبهم، وإيضاح الدليل على سلوك سبيلهم، وشفاء الغليل بتشريفهم وتفضيلهم، وقمع رءوس من عاداهم بمقامع نظمه ونثره، وغيض نفوس من ناواهم بتواضع خطبه وشعره، محمد بن أبي طالب بن أحمد بن محمد المشهور بن طاهر بن يحيى بن ناصر بن أبي العز الحسيني الموسوي الحائري اما وأبا، الامامي ملة ومذهبا، الحسيني نسبا ومحتدا (2)، الكركي (3) منشأ ومولدا:
পৃষ্ঠা ৩৫
[في هجرة المؤلف (رحمه الله) من دمشق]
إني لما هجرت مهاجر أبي وامي وعمومتي وبني عمي ومسقط رأسي ومولدي، ومصدري في الامور وموردي، وهي البلدة المشهورة بين أرباب الطريقة بالأرض المقدسة، وهي في الحقيقة على غير تقوى الله مؤسسة، كم سب أمير المؤمنين على منابرها، واظهرت كلمة الكفر في منائرها، وعصي رب العالمين في بواطنها وظواهرها، وحملت رءوس بني النبي إلى يزيدها وفاجرها؟ فهي دار الفاسقين، وقرار المنافقين، ومغرس العصابة الناصبة، ومجمع الطائفة الكاذبة، أعني البلدة المشهورة بدمشق، معدن الفجور والغرور والفسق، ولما من الله بتوفيق الخروج منها، وتسهيل الطريق بالبعد عنها، وفارقتها غير آسف على حضرتها ونصرتها، ولا نادم على مفارقة جهتها وربوتها، أرى كل وارد من موارد يزيدها ثورا، وكل ملازم لباب يزيدها من المعدلين آثما أو كفورا، وكل عاكف بأمواتها من أعلام علمائها عتلا (1) فخورا، وكل زبرج (2) اجري على صفحات عروشها وجدرانها حرفا وغرورا.
علماؤها ذئاب بل ذباب، وامراؤها سباع بل كلاب، ونساؤها أبغى من هند البغية، ومخدراتها أزنى من أم زياد سمية، الابنة في علمائها فاشية، والدياثة من زعمائها ناشية، إن لامهم لائم على سوء فعلهم قالوا: «هذا تقدير ربنا» بكفرهم وجهلهم، أو أنبهم مؤنب بفجور نسائهم قالوا: «هذا ما كتب الله على جباههن» بكفرهم وضلالهم، فجدعا (3) لهم وكبا، وبؤسا وغبا.
পৃষ্ঠা ৩৬