كَيْ لا يَدْخُلُ فِيْهِ ما لَيْسَ مِنْهُ، أو إخْرَاجُ ما هُوَ مِنْهُ، لِذَا جَعَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِم حُرَّاسًا على تَارِيْخِ الأُمَّةِ الإسْلاَمِيَّةِ.
* * *
الأمْرُ الثَّانِي: كَانَ هَذَا مِنْهُم إتْمَامًا لِلتَّارِيْخِ الإِسْلامِيِّ، فَكَمَا بَدَءوا بِكَتْبِ أوَّلِهِ، فَكَذَا سَارُوا إلى آخِرِهِ دُوْنَ نَقْصٍ أو ثَلْبٍ؛ مِمَّا قَدْ يُجْعَلُ لِلطَّاعِنْيِنَ عَلَيْنَا سَبِيْلًا؛ لِذَا كَانَ في جَمْعِ ما وَرَدَ مِنْ رِوَاياتٍ وأخْبارٍ حَوْلَ الصَّحَابَةِ ﵃ جُنَّةً يَتَصَدَّى بِهَا السَّلَفيُّ في وَجْهِ كُلِّ مُبْتَدِعٍ، وخَنْجَرًا في نَحْرِ كُلِّ ضَالٍّ، كَمَا يَقُولُ ابنُ تَيْمِيَّةَ ﵀: «لَكِنْ إذَا ظَهَرَ مُبْتَدِعٌ يَقْدحُ فِيْهُم (في الصَّحَابةِ) بِالبَاطِلِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُم، وذِكْرِ ما يُبْطِلُ حُجَّتَهُ بِعِلْمٍ وعَدْلٍ» (١).
فَهَذِه الأُمَمُ أجْمَعُ لا تَعْتَزُّ إلاَّ بِعِزِّ تَارِيْخِها، ولا تُذَلُّ إلاَّ بِضَيَاعِ تَارِيْخِها أو بَعْضِهِ؛ فَتَأمَّلْ يا رَعَاكَ اللهُ!