তারিখ নুর সাফির

النور السافر عن أخبار القرن العاشر

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٥

প্রকাশনার স্থান

بيروت

জনগুলি
Islamic history
•
অঞ্চলগুলি
ভারত
•
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
خطْبَة الْكتاب
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين وَخَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
وَبعد هَذَا أنموذج لطيف وعنوان شرِيف ذكرت فِيهِ وفيات من ظَفرت بتاريخ وَفَاته مِمَّن مَاتَ فِي هَذَا الْقرن الَّذِي أَوله سنة إِحْدَى وَتِسْعمِائَة ختم بِالْحُسْنَى من سَائِر الْعلمَاء والصلحاء والقضاة والأدباء والملوك والأعيان مصريًا كَانَ أَو شاميًا حجازيًا كَانَ أَو يمنيًا روميًا أَو هنديًا مشرقيًا أَو مغربيًا وضممت إِلَى ذَلِك ذكر بعض الْحَوَادِث والماجريات والحكايات العجيبة وَالْملح الغريبة وَلَا يعْدم كل شخص من نادرة جرت لَهُ من الْأَخْبَار وَشعر نظمه من الْأَشْعَار على وَجه الِاخْتِصَار وَمَا يحصل من الِاعْتِبَار وَللَّه در من قَالَ ... إِذا عرف الْإِنْسَان أَخْبَار من مضى ... تخيلته قد عَاشَ حينا من الدَّهْر
فقد عَاشَ كل الدَّهْر من كَانَ عَالما ... كَرِيمًا حَلِيمًا فاغتنم أطول الْعُمر ...
هَذَا وَلم استوعب كلما وَقع فِي هَذَا الْقرن من الْحَوَادِث لعدم اطلاعي عَلَيْهَا وَإِنَّمَا ذكرت مَا انْتهى إِلَيْهِ علمي مِنْهَا وَرُبمَا أَن الَّذِي تركته يكون أَكثر مِمَّا ذكرته وَلَكِن إِذا كَانَت الغايات لَا تدْرك فاليسير مِنْهَا لَا يتْرك وَأَرْجُو أَن يكون هَذَا الْكتاب كتاب حَدِيث وَفقه وتاريخ وأدب وسميته

1 / 5

النُّور السافر عَن أَخْبَار الْقرن الْعَاشِر
ولنذكر قبل الشُّرُوع فِي الْمَقْصُود نبذة شريفة من أَوْصَاف سيد الْمُرْسلين وافضل الْأَوَّلين والآخرين تيمنا بِذكرِهِ واستشعارًا لعَظيم قدره عَسى أَن أسعد بِشَفَاعَتِهِ واحشر فِي زمرته لحبي اياه والتجائي الي شرِيف علياه ﷺ وَشرف وكرم ومجد وَعظم
أعلم أَن الله سُبْحَانَهُ لما أَرَادَ إِيجَاد خلقه ابرز الْحَقِيقَة المحمدية من أنواره الصمدية فِي حَضرته الأحمدية ثمَّ سلخ مِنْهَا العوالم كلهَا علوها وسفلها على مَا اقْتَضَاهُ كَمَال حكمته وَسبق فِي علمه وإرادته ثمَّ أعلمهُ الله تَعَالَى بِكَمَالِهِ ونبوته وبشره بِعُمُوم دَعوته ورسالته وَبِأَنَّهُ نبى الْأَنْبِيَاء وواسطة جَمِيع الأصفياء وَأَبوهُ آدم بَين الرّوح والجسد ثمَّ انبجست مِنْهُ عُيُون الْأَرْوَاح فَظهر مُمِدًّا لَهَا فِي عالمها الْمُتَقَدّم على عَالم الأشباح وَكَانَ هُوَ الْجِنْس العالي على جَمِيع الْأَجْنَاس وَالْأَب الْأَكْبَر لجَمِيع الموجودات وَالنَّاس فَهُوَ وَإِن تَأَخّر وجود جِسْمه متميز على العوالم كلهَا برفعته وتقدمه إِذْ هُوَ خزانَة السِّرّ الصمداني ومحتد تفرد الأمداد الرحماني وَصَحَّ فِي مُسلم أَنه ﷺ قَالَ ﴿إِن الله تَعَالَى كتب مقادير الْخلق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ وَمن جملَة مَا كتب فِي الذّكر وَهُوَ أم الْكتاب إِن مُحَمَّدًا خَاتم النَّبِيين وَصَحَّ أَيْضا أَنِّي عبد الله لخاتم النَّبِيين وَأَن آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته أَي لطريح ملقى قبل نفخ الرّوح فِيهِ وَصَحَّ أَيْضا يَا رَسُول الله مَتى كنت نَبيا قَالَ ﴿وآدَم بَين الرّوح والجسد ويروي كتبت من الْكِتَابَة وَخبر﴾ كنت نَبيا وادم بَين المَاء والطين
قَالَ بعض الْحفاظ لم نقف عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظ وَحسن التِّرْمِذِيّ خبر يَا رَسُول الله مَتى وَجَبت لَك النُّبُوَّة قَالَ وآدَم بَين الرّوح والجسد ومعني وجوب النُّبُوَّة وكتابتها ثُبُوتهَا وظهورها فِي الْخَارِج نَحْو كتب الله لأغلبن كتب عَلَيْكُم الصّيام وَالْمرَاد ظُهُورهَا للمليكة وروحه ﷺ فِي عَالم الْأَرْوَاح أعلامًا بعظيم شوقه وتميزه على بَقِيَّة الانبياء وَخص الاظهار بِحَالَة كَون آدم بَين الرّوح والجسد لانه اوان دُخُول الْأَرْوَاح

1 / 6

إِلَى عَالم الاجساد والتمايز حِينَئِذٍ أتم واظهر فاختص ﷺ بِزِيَادَة إِظْهَار شرفه حِينَئِذٍ ليتميز على غَيره تميزًا اعظم وَأتم
وَأجَاب الْغَزالِيّ عَن وَصفه نَفسه بِالنُّبُوَّةِ قبل وجود ذَاته وَعَن خبر ﴿أَنا أول الْأَنْبِيَاء خلقا وَآخرهمْ بعثًا بَان المُرَاد بالخلق هُنَا التَّقْدِير لَا الإيجاد فانه قبل ان تحمل بِهِ أمه لم يكن مخلوقًا مَوْجُودا وَلَكِن الغايات والكمالات سَابِقَة فِي التَّقْدِير لاحقة فِي الْوُجُود فَقَوله كنت نَبيا أَي فِي التَّقْدِير قبل تَمام خلقَة آدم إِذْ لم ينشأ إِلَّا لينتزع من ذُريَّته مُحَمَّد ﷺ وتحقيقه ان للدَّار فِي ذهن المهندس وجودا ذهنيًا سَببا للوجود الْخَارِجِي وسابقًا عَلَيْهِ فَالله تَعَالَى يقدر ثمَّ يُوجد على وفْق تَقْدِير بانيها انْتهى مُلَخصا
وَذهب السُّبْكِيّ إِلَى مَا هُوَ أحسن وابين وَهُوَ انه جَاءَ ان الْأَرْوَاح خلقت قبل الأجساد فالاشارة ب كنت نَبيا إِلَى روحه الشَّرِيفَة أَو حَقِيقَة من حقائقه لَا يعلمهَا إِلَّا الله وَمن حباه الِاطِّلَاع عَلَيْهَا ثمَّ انه تَعَالَى يُؤْتِي كل حَقِيقَة مِنْهَا مَا شَاءَ فِي أَي وَقت شَاءَ فحقيقته ﷺ قد تكون من حِين خلق آدم ﵇ أَتَاهَا الله ذَلِك الْوَصْف بَان خلقهَا متهيئة لَهُ وافاضه عَلَيْهَا من ذَلِك الْوَقْت فَصَارَ نَبيا وَكتب اسْمه على الْعَرْش ليعلم مَلَائكَته وَغَيرهم كرامته عِنْده فحقيقته مَوْجُودَة من ذَلِك الْوَقْت وان تَأَخّر جسده الشريف المتصف بهَا فنحو ايتائه النُّبُوَّة وَالْحكمَة وَسَائِر أَوْصَاف حَقِيقَته وكمالاتها معجل لَا تَأَخّر فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُتَأَخر تكونه وتنقله فِي الأصلاب والأرحام والطاهرة إِلَى ان ظهر ﷺ وَمن فسر ذَلِك بِعلم الله بِأَنَّهُ سيصير نَبيا لم يصل لهَذَا الْمَعْنى لَان علمه تَعَالَى مُحِيط بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء فالوصف بِالنُّبُوَّةِ فِي ذَلِك الْوَقْت يَنْبَغِي ان يفهم مِنْهُ انه أَمر ثابة لَهُ فِيهِ وَإِلَّا لم يخْتَص بِأَنَّهُ نَبِي اذ الْأَنْبِيَاء كلهم كَذَلِك بِالنِّسْبَةِ لعلمه تَعَالَى
وَأخرج ابْن سعد عَن الشّعبِيّ مَتى أستنبئت يَا رَسُول الله قَالَ وآدَم بَين الرّوح والجسد حِين اخذ مني الْمِيثَاق وَهُوَ يدل على ان آدم ﵇ لما صور طينًا استخرج مِنْهُ ﷺ وَنَبِي اخذ مِنْهُ الْمِيثَاق ثمَّ أُعِيد إِلَى ظَهره ليخرج أَوَان وجوده فَهُوَ أَوَّلهمْ خلقا وَخلق آدم السَّابِق كَانَ مواتًا لَا روح فِيهِ وَهُوَ ﷺ كَانَ حَيا حِين استخرج وَنَبِي

1 / 7

وَأخذ مِنْهُ الْمِيثَاق وَلَا يُنَافِي هَذَا ان اسْتِخْرَاج ذُرِّيَّة آدم إِنَّمَا كَانَ بعد نفخ الرّوح فِيهِ لانه ﷺ خص من بَين بني آدم بذلك الاستخراج الأول وَفِي تَفْسِير الْعِمَاد بن كثير عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس ﵃ فِي قَوْله تَعَالَى﴾ ﴿وَإِذ اخذ الله مِيثَاق النَّبِيين﴾ الْآيَة ان الله لم يبْعَث نَبيا إِلَّا أَخذ عَلَيْهِ الْعَهْد فِي مُحَمَّد ﷺ لَئِن بعث وَهُوَ حَيّ ليُؤْمِنن بِهِ ولينصرنه وَيَأْخُذ الْعَهْد بذلك على قَوْله
واخذ السُّبْكِيّ من الْآيَة انه على تَقْدِير مَجِيئه فِي زمانهم مُرْسل إِلَيْهِم فَتكون نبوته ورسالته عَامَّة لجَمِيع الْخَلَائق من أَدَم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَتَكون الْأَنْبِيَاء وأممهم كلهم من أمته فَقَوله ﴿وَبعثت إِلَى النَّاس كَافَّة﴾ يتَنَاوَل من قبل زَمَانه أَيْضا وَبِه يتَبَيَّن معنى كنت نَبيا وآدَم بَين الرّوح والجسد وَحكمه كَون الْأَنْبِيَاء فِي الْآخِرَة تَحت لوائه وَصلَاته بهم لَيْلَة الْإِسْرَاء
وروى عبد الرَّزَّاق بِسَنَدِهِ ان النَّبِي ﷺ قَالَ ﴿إِن الله خلق نور مُحَمَّد قبل الْأَشْيَاء من نوره فَجعل ذَلِك النُّور يَدُور بِالْقُدْرَةِ حَيْثُ شَاءَ الله وَلم يكن فِي ذَلِك الْوَقْت لوح وَلَا قلم الحَدِيث بِطُولِهِ
وَاخْتلفُوا فِي أول الْمَخْلُوقَات بعد النُّور المحمدي فَقيل الْعَرْش لما صَحَّ من قَوْله ﷺ قدر الله مقادير الْخلق قبل ان يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء
وَصَحَّ أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ قَالَ رَبِّي وَمَا اكْتُبْ قَالَ اكْتُبْ مقادير كل شَيْء لَكِن صَحَّ فِي حَدِيث مَرْفُوع ان المَاء خلق قبل الْعَرْش فَعلم ان أول الْأَشْيَاء على الْإِطْلَاق النُّور المحمدي ثمَّ المَاء ثمَّ الْعَرْش ثمَّ الْقَلَم لما علمت من حَدِيث أول مَا خلق الله الْقَلَم مَعَ مَا قبله الدالين على ان التَّقْدِير وَقع بعد الْعَرْش وَالتَّقْدِير وَقع عِنْد خلق الْقَلَم فَذكر الأولية فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لما بعده
وَورد لما خلق الله آدم جعل ذَلِك النُّور فِي صلبه فَكَانَ يلمع فِي جَبينه وَلما توفّي كَانَ وَلَده شِيث وَصِيّه فوصى وَلَده بِمَا وصاه بِهِ أَبوهُ ان لَا يوضع هَذَا النُّور الا فِي المطهرات من النِّسَاء وَلم يزل الْعَمَل بِهَذِهِ

1 / 8

الْوَصِيَّة إِلَى ان وصل ذَلِك النُّور إِلَى عبد الله مطهرًا من سفاح الْجَاهِلِيَّة كَمَا اخبر ﷺ عَن ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث
وَكَانَت وِلَادَته ﵊ يَوْم الأثنين لأثني عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول بعد الْفِيل بِسنتَيْنِ وشهرين وَقيل لَيْلَة الْجُمُعَة السَّابِع عشر من ربيع الأول فِي زمن الْملك أنو شرْوَان وَبعث إِلَى الْأسود والأحمر وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَكَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ سنة وَقيل وَيَوْم وَكَانَ بعد عشْرين سنة من ملك ابرويز وَأقَام بعد الْبعْثَة فِي مَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة على الاصح وَقيل خَمْسَة عشر وَقيل عشرا
ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة ودخلها ضحوة يَوْم الأثنين لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول واقام بهَا بالأجماع عشر سِنِين
فَفِي السّنة الأولى من الْمحرم بنى مَسْجده وسكنه وآخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَشرع الْأَذَان وَفِي السّنة الثَّانِيَة مِنْهَا فِي صَلَاة الْعَصْر من نصف شعْبَان حولت الْقبْلَة من بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة فدار ﷺ فِي رُكُوع الرَّكْعَة الثَّانِيَة ودارت الصُّفُوف خَلفه إِلَى الْكَعْبَة فِي مَسْجِد بني سَلمَة فَسُمي مَسْجِد الْقبْلَتَيْنِ وَفِي شعْبَان مِنْهَا فرض صَوْم رَمَضَان وفيهَا فرضت صَدَقَة الْفطر وَفِي رَمَضَان هَذَا كَانَت غَزْوَة بدر وَفِي شَوَّال مِنْهَا بنى بعائشة ﵂ وفيهَا تَزْوِيج فَاطِمَة ﵂
وَفِي السّنة الثَّالِثَة مِنْهَا غَزْوَة أُحد يَوْم السبت السَّابِع من شَوَّال ثمَّ غَزْوَة بدر الصُّغْرَى فِي هِلَال ذِي الْقعدَة وفيهَا غَزْوَة بني النَّضِير وَحرمت الْخمر بعد غَزْوَة أُحد
وَفِي السّنة الرَّابِعَة مِنْهَا غَزْوَة الخَنْدَق وَتسَمى الْأَحْزَاب وحاصروا الْمَدِينَة خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ هَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَحده وفيهَا قصرة الصَّلَاة وَنزل التَّيَمُّم
وَفِي السّنة الْخَامِسَة مِنْهَا غَزْوَة ذَات الرّقاع أول الْمحرم وفيهَا صلى صَلَاة الْخَوْف وفيهَا غَزْوَة دومة الجندل وغزوة بني قريضة
وَفِي السّنة السَّادِسَة مِنْهَا غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وبيعة الرضْوَان وغزوة بني المصطلق

1 / 9

وَفِي السّنة السَّابِعَة مِنْهَا غَزْوَة خَيْبَر
وَفِي السّنة الثَّامِنَة مِنْهَا غَزْوَة مُؤْتَة وَذَات السلَاسِل وَفتح مَكَّة فِي رَمَضَان وغزوة حنين والطائف
وَفِي السّنة التَّاسِعَة مِنْهَا غَزْوَة تَبُوك وَتَتَابَعَتْ الْوُفُود وَدخل النَّاس فِي دين الله أَفْوَاجًا
وَفِي النة الْعَاشِرَة مِنْهَا حجَّة الْوَدَاع ووفاة إِبْرَاهِيم وَتُوفِّي ﷺ ضحوة يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول سنة إِحْدَى عشرَة من الْهِجْرَة وَمُدَّة مَرضه الَّذِي توفّي مِنْهُ اثْنَا عشر يَوْمًا وَقيل أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَكَانَ عمره ﵊ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة
وَمن أعظم معجزاته ﷺ الْقُرْآن كَلَام الله المتلو آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار وَقد اعجز الْجِنّ والأنس لَا يقدرُونَ على أَن يَأْتُوا بِسُورَة مثله بل وَلَا بِآيَة وكل معجزات الْأَنْبِيَاء ﵈ انْقَطَعت بموتهم إِلَّا معجزته ﷺ وَانْشَقَّ الْقَمَر كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن وَصَحَّ من طرق وَكَلمه الضَّب كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه
وَأخْبر أَن خَزَائِن كسْرَى تنفقها أمتِي فِي سَبِيل الله وان ملك كسْرَى وَالروم يفتح فَكَانَ كَذَلِك وَأَن الْمُسلمُونَ يُقَاتلُون قوما صغَار الْأَعْين عراض الْوُجُوه ذلف الأنوف أَي فطسها وان الشَّام واليمن يفتحان وَأَن أمته تفتح مصر ارْض يذكر فِيهَا القيراط وَإِن أويس الْقَرنِي يقدم فِي إمداد الْيمن وَكَانَ بِهِ برص فبرىء إِلَّا قدر دِرْهَم وهاجت ريح شَدِيدَة هَاجَتْ فَقَالَ هَذِه الرّيح لمَوْت مُنَافِق
قَالَ جَابر فقدمنا فَوَجَدنَا عَظِيما من الْمُنَافِقين قد مَاتَ وَأكل من شَاة لقْمَة ثمَّ قَالَ هَذِه تُخبرنِي بِأَنَّهَا أخذت بِغَيْر أذن أَهلهَا فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَ وتحرك الْجَبَل فَقَالَ اسكن فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي أَو صديق أَو شهيدان فسكن وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان عَلَيْهِ
وَفِي صَحِيح مُسلم أَن الله زوى لي الأَرْض فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا وسيبلغ ملك امتى مَا زوى لي مِنْهَا وَفِي البُخَارِيّ نبع المَاء من بَين أَصَابِعه بِالْحُدَيْبِية فتوضأوا وَشَرِبُوا وهم خمس عشرَة مائَة

1 / 10

وَمرَّة أُخْرَى وهم ثلاثمائه وَمرَّة وهم مَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ وَحَدِيث المزادتين قَالَ عمر أَن شربنا مِنْهُمَا وَنحن نَحْو الْأَرْبَعين فَلم تنتقصا وَسبح فِي كَفه الْحَصَا وَكَذَلِكَ الطَّعَام كَانَ يسمع تسبيحه وَهُوَ يُؤْكَل وَسلم عَلَيْهِ الْحجر وَشهد الذِّئْب بنبوته وَمر فِي سَفَره بِبَعِير يستقى عَلَيْهِ المَاء فَلَمَّا رَآهُ جرجر أَي صَوت فَقَالَ انه شكى كَثْرَة الْعَمَل وَقلة الْعلف وَمر بِبَعِير آخر فِي حَائِط فَلَمَّا رَآهُ حن وذرفت عَيناهُ فَقَالَ لصَاحبه إِنَّك تجيعه وشكى لَهُ بعيران عجز صَاحبهمَا عَن شدتهما وَجَاءَت شَجَرَة تشق الأَرْض حَتَّى قَالَت عِنْده وَهُوَ نَائِم فَسلمت عَلَيْهِ وَأمر شجرتين فاجتمعتا حَتَّى قضى حَاجته خلفهمَا ثمَّ أَمرهمَا فتفرقتا ودعا عذقا فَنزل من جذعه حَتَّى سقط فِي الأَرْض فَجعل ينقز فِي الأَرْض حَتَّى أَتَاهُ ثمَّ قَالَ لَهُ أرجع فَرجع مَكَانَهُ وَأمر بنحر سِتّ بدنات فَجعلْنَ يزدلفن إِلَيْهِ بايتهن يبْدَأ وَأُصِيبَتْ عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد حَتَّى وَقعت على وجنته فَردهَا ﷺ بِيَدِهِ فَكَانَت اصح عَيْنَيْهِ وَأَحَدهمَا فَكَانَت لَا ترمد إِذا رمدت الْأُخْرَى وتفل فِي عين عَليّ ﵁ يَوْم خَيْبَر وَكَانَ ارمد فبرىء من سَاعَته واتاه وَهُوَ شَاك فَدَعَا لَهُ فَمَا اشْتَكَى وَجَعه ذَلِك وَكسرت رجل عبد الله ابْن عتِيك فمسحها ﷺ بِيَدِهِ فبرئت من وقته
وَاخْبَرْ انه يقتل أُميَّة بن خلف فَكَانَ كَمَا قَالَ وَأخْبر بمصارع الْمُشْركين ببدر هَذَا مصرع فلَان غَدا إِن شَاءَ الله فَلم يعد وَاحِد مِنْهُم مصرعه الَّذِي سَمَّاهُ وَأَن طوائف من أمته يركبون الْبَحْر غزَاة فِي سَبِيل الله كالملوك على الأسرة وَأَن أم حرَام خَالَة أنس بن مَالك مِنْهُم فَكَانَ كَذَلِك وَأخْبر أَن عُثْمَان ﵁ تصيبه بلوى فَقتل صَابِرًا وَقَالَ لِلْحسنِ ﵁ إِن أبني هَذَا سيد وسيصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين فَسلم الْأَمر لمعاوية وَأخْبر بقتل الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب لَيْلَة مَقْتَله وبمن قَتله وَهُوَ بِصَنْعَاء من الْيمن فجَاء كَمَا قَالَ وَأخْبر بِمثل هَذَا عَن كسْرَى فَكَانَ كَذَلِك وَقَالَ لرجل يَدعِي الْإِسْلَام وَهُوَ فِي الْقِتَال مَعَه إِنَّه من أهل النَّار فَصدق الله تَعَالَى قَوْله بِأَن نحر نَفسه وشكي إِلَيْهِ قحط الْمَطَر وَهُوَ على الْمِنْبَر فَدَعَا الله وَمَا فِي السَّمَاء

1 / 11

فزعة أَي قِطْعَة سَحَاب فثار سَحَاب أَمْثَال الْجبَال فَمُطِرُوا إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى فشكي إِلَيْهِ كَثْرَة الْمَطَر فَدَعَا الله فرفعه فِي الْحَال وَأطْعم أهل الخَنْدَق وهم ألف من صَاع شعير واطعم جمَاعَة من تمر يسير لم يمْلَأ كفيه واطعم فِي منزل أبي طَلْحَة ثَمَانِينَ رجلا من أَقْرَاص شعير جعلهَا انس تَحت إبطه حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِي كَمَا هُوَ
وامر عمر بن الْخطاب ﵁ ان يزود أَرْبَعمِائَة رَاكب من تمر قَلِيل فزودهم وَبَقِي كَأَنَّهُ لم ينتقص وَأطْعم الْجَيْش من مزود أبي هُرَيْرَة ﵁ حَتَّى شَبِعُوا ثمَّ رد مَا بَقِي مِنْهُ وَكَانَ وَضعه فِي يَده ودعا لَهُ فَأكل مِنْهُ مُدَّة حَيَاة النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ فَلَمَّا قتل عُثْمَان ذهب وَحمل مِنْهُ نَحْو ثَمَانِينَ وسْقا فِي سَبِيل الله وَأطْعم فِي بنائِهِ بِزَيْنَب بنت جحش ﵂ من قَصْعَة أَهْدَتْهَا لَهُ أم سليم خلقا كثيرا ثمَّ رفعت وَهِي كَمَا هِيَ ﷺ كلما ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون
ولبعض فضلاء الْعَصْر قصيدة عَظِيمَة فِي مدح النَّبِي ﷺ أَحْبَبْت أَن آتِي بهَا هُنَا بكمالها لينقطع بهَا مَا أردناه فِي الْمُقدمَة من الْكَلَام ولتكون لهَذَا التَّارِيخ مسك الختام وَهِي ... إِنِّي أرى فِي النّوم اني فِي الْكرَى ... واصلته يارب حقق مَا جرا
لم يسر لي إِلَّا خيال خيالهم ... مَاذَا على طيف الْأَحِبَّة لَو سرا
وَلَقَد جرى كالنهر سَائل مدمعي ... أَتَرَى درى ذَاك الرَّقِيب بِمَا جرا
أوقفت دمع الْعين يجْرِي فِي الْهوى ... أَنا لَا أسائل هَل درى أَو مَا درى
يَا صَاح قُم ودع التواني واصطبح ... من بنت قشر بالجواهر تشترى
هِيَ قهوة بنية قشرية ... فِي طيبَة تجلى وَفِي أم الْقرى
فَاشْرَبْ شراب الصَّالِحين وَلَا تقل ... ادر الزجاجة فالنسيم قد أنبرا
فالصبح قد وافت طلائع جَيْشه ... والنجم قد صرف الْعَنَان عَن السرا
لَا عَيْش إِلَّا والشبيبة غضة ... مِنْهَا يكَاد المَاء أَن يتقطرا
لله مَجْلِسنَا الأنيس وَقد بَدَت ... فِيهِ الغزال تصيد آساد الشرى
سفرت فَكَانَت والبدور طوالع ... مِنْهَا وَمن شمس الظهيرة أنورا ...

1 / 12

.. خطرت فَقَامَ الْغُصْن يلثم اثرها ... ورنت فظل الظبي مِنْهَا أحورا
وَلَقَد نظرت إِلَى الرياض وَجههَا ... فَرَأَيْت طلعتها البهية أنضرا
أندى على الأكباد من قطر الندى ... إِن قطرت ذَاك اللمي لي قطرا
وعبابها أشهى إليّ من المنى ... وألذ فِي الأجفان من سنة الْكرَى
وَلَقَد حمت عني سلافة رِيقهَا ... ظنا بِأَنِّي لَا أحب المسكرا
من قَالَ إِن سلاف فِيك محرم ... يَا منيتي مَا قَالَ إِلَّا مُنْكرا
رامت تصيد حشاشتي قلت لَهَا ... فالصيد كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا
شهرت سيوف لحاظها تنعي الحشا ... فسعى إِلَيْهَا بالدماء مشهرا
صدت والوت عَن محب صَادِق ... مَا كَانَ صدك لي حَدِيثا يفترى
وَلَقَد سرت لي من حماها نسمَة ... فنشقتها ودرى الفؤادبما درى
ويلاه مَا أذكى عبير ترابها ... قد فاق كل الطّيب حَتَّى العنبرا
يَا دارها مَا أَنْت إِلَّا جنَّة ... يَا رِيقهَا مَا أَنْت إِلَّا كوثرا
يَا لَفظهَا يَا ثغرها يَا نحرها ... مَا أَنْت يَا ذَا العقد إِلَّا جوهرا
ساومت مبسمها بَدْرًا مدامعي ... ان يَشْتَرِي درا فَهَذَا الْمُشْتَرى
لَكِن رَأَيْت الدَّهْر غير مساعد ... وَرَأَيْت مِنْهُ مَا لعقلي ابهرا
صبرا لهَذَا الدَّهْر فِي تصريفه ... صبرا على مَا فِي فُؤَادِي اسعرا
اني لأصبر والخطوب جليلة ... وعَلى العظائم كلهَا لن يصبرا
وَإِذا عرتني فِي الْأُمُور ملمة ... أَو كربَة مَالِي سوى خير الورى
طه أجل الْأَنْبِيَاء امامهم ... من فاق كل الْمُسلمين بِلَا مرا
الحامد الْمَحْمُود اكرم مُرْسل ... وَهُوَ المشفع إِذْ يروم المحشرا
وَله الشَّفَاعَة فِي الْخَلَائق كلهم ... فصل القضا واجل مِنْهُ واكبرا
وَله الْوَسِيلَة وَهِي أَعلَى رُتْبَة ... وَلَو اللوا اعظم بذلك مفخرا
كل الْخَلَائق تَحت ظلّ لوائه ... أكْرم بعسكره المكرم عسكرا
للعرض باتوا وَالْوُجُوه منيرة ... كلا ترَاهُ مهللا ومكإسرا
ان مسهم ظماء فحوض الْمُصْطَفى ... يردون مِنْهُ فِي الْقِيَامَة كوثرا
يَا أمة الْمُخْتَار شرفتم بِهِ ... وعلوتم أمما وكنتم أخيرا
فَالْحَمْد لله الَّذِي قد خصنا ... بِنَبِيِّهِ وحبيبه خير الورى
هُوَ أَحْمد وَمُحَمّد وَله لوا ... الْحَمد مَحْمُود الْمقَام وَقد سرا ...

1 / 13

.. نَحْو السَّمَوَات العلى لَيْلًا على ... ظهر الْبراق فنال مَا لم يحصرا
وَلَقَد رأى رب الْعباد بِعَيْنِه ... تالله مَا هَذَا حَدِيث يفترى
من حَيْثُ لَا جِهَة وَلَا ايْنَ وَقد ... جَاءَ الحَدِيث بِصدق ذَلِك مخبرا
أوحى إِلَيْهِ الله مَا أوحى وَقد ... وافا لمضجعه وَقد حمد السرى
الله أكبر يَا لَهَا من رُتْبَة ... مَا نالها أحد سواهُ إِذا ترى
الله أكبر يَا لَهَا من مزة ... قد خصها الْمولى الحبيب الأكبرا
فليهنأ مَا قد رأى من ربه ... وليهننا من فَضله مَا قد نرى
الله اكرمه بِوَحْي منزل ... فاتاه جِبْرِيل الْأمين على حرا
فَدَعَا إِلَى سبل النجَاة مبشرًا ... وَعَن الغواية قد نَهَانَا منذرا
ختمت شَرِيعَته الشَّرَائِع كلهَا ... اذ كَانَ فِي أم الْكتاب مصدرا
كم معجزات مُحكم آياتها ... كم بَيِّنَات باهرات للورى
مزمل مدثر اسماؤه ... أكْرم بِهِ مزملا مدثرا
اني إِذا مارست مدح الْمُصْطَفى ... فَأَنا الْخَطِيب وَقد عَلَوْت المنبرا
واذا نظمت قلائدًا فِي مدحه ... تالله مَا نظمت إِلَّا جوهرًا
اَوْ مَا رَأَيْت الْمسك وَهُوَ مضرج ... لما أتيت بِمَا يفوق العنبرا
هَا قد وجدت حلاوة فِي مطمعي ... ذوقوا فمي تَجدوا حلاه سكرا
وكذاك فِي شمي وجدت طلاوة ... عرفا تأرجه يفوق العبهرا
وكذاك فِي سَمْعِي وجدت لذاذة ... لما سَمِعت حَدِيثه مُسْتَبْشِرًا
وكذاك فِي بَصرِي رَأَيْت بَصِيرَة ... لما نقاب الْحجب عني أسفرا
وكذاك فِي لمسي شهِدت تَفَاوتا ... مذ لامست كفاي هاتيك الثرى
هذي الظَّوَاهِر والبواطن مثلهَا ... إِن شَاءَ رَبِّي قطّ لَا يستكثرا
فِي جنب مدحته وَفضل جنابه ... ذَا هَين وَالله يُعْطي أكثرا
ولسوف يُعْطي فِي الْقِيَامَة مثل مَا ... أعطَاهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا لم يحصرا
يَا رب الْمُخْتَار طه جد لنا ... بِالْعَفو مِنْك وهب لنا خير القوى
فبه توسلنا إِلَيْك وَمن يكن ... طه وسيلته نفقد نَالَ الكرا
يَا سيد الشفعآء دينك ملتي ... وَعَلِيهِ أرجوا أَن أُوَسَّد فِي الثرى
وَأجِيب عَنهُ بِفضل رَبِّي ثَانِيًا ... وَعَلِيهِ أَرْجُو أَن أقوم وأحشرا
يَا سَيِّدي فاشفع لعبد مذنب ... ركب الذُّنُوب مفرطا ومقصرا ...

1 / 14