তারাইফ ফি মআরিফাত মাযহাব
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৩৯৯ AH
بسم الرحمن الرحيم الحمد لله كما يستحقه لذاته، ويستوجبه بإحسانه إلى مخلوقاته، ونشهد أن لا إله إلا هو كما دل عليه بواضح دلالاته، وأنه بعث رسلا مشيدة بحججه وبيناته، وأوضح الطريق إليه لئلا يكون لأحد حجة عليه.
وبعد: فإني رجل من أهل الذمة ولي بذلك على أهل الإسلام ثبوت حرمة فيجب أن لا يعجلوا بذمي على ما أسطره، بل يتفكروا في حقيقة ما أذكره، فرب ملوم منا لا ذنب له.
وذلك أني مذ نشأت سمعت اختلاف أهل الملل في كل زمان، فسافرت بنفسي وخاطري وناظري في العقائد والأديان، لا حصل لنفسي السلامة وأفوز برضا الله ودار المقامة، وأسلم من الندامة وخطر يوم القيامة.
وإنني عرفت ما بلغ إليه محمد صلى الله عليه وآله ومن أتبعه على ملته، فأحبت أن أقدم النظر فيما جاء به وفي حال اتباعه وشريعته، فوجدت أكثر أهل الإسلام المالكية والحنفية والشافعية والحنبلية، وهم الأربعة المذاهب مذهب مالك ومذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة ومذهب أحمد بن حنبل ولم أرتب
পৃষ্ঠা ৩
ذكرهم ههنا على حسب ترتبهم في أزمانهم لأن المقصود غير ذلك.
فسألت: هل كان هؤلاء الأربعة من أصحاب نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وأهل زمانه؟ فقيل: لا. فقلت: هل كانوا جميعا من التابعين الذين لقوا أصحابه فسمعوا منهم ورووا عنهم؟ فقيل لا بل هؤلاء الأربعة تكلموا فيما بعد وتعلموا العلم وقلدهم أكثر المسلمين.
فقلت: هذا عجيب من هذه الأمة، كيف تركوا أن يسموا أنفسهم محمدية وينسبوا إلى اسم نبيهم محمد صلى الله عليه وآله، وكان ذلك أشرف لهم وأقرب إلى تعظيم نبوته وإظهار حرمته، وليتهم جعلوا مذاهبهم باسم أحد من أهل بيته وعترته أو باسم أحد من صحابته أو باسم أحد شاهد آثارهم وأعلامهم فكيف عدلوا عن ذلك كله وسموا أنفسهم باتباع هؤلاء الأربعة الأنفس؟!
ثم سألت: هل كان هؤلاء الأربعة المذاهب في زمان واحد وعلى دين واحد؟
فقيل: لا بل كانوا في أزمان متفرقة وعلى عقائد مختلفة وبعضهم يكفر بعضا.
فقلت: هذا أيضا عجيب من هذه الأمة التي تذكر أن نبيهم أشرف الأنبياء وأن أمته أشرف الأمم، فكيف اتفق أكثرهم على الاقتداء بأربعة أنفس على هذا الاختلاف الذي خرجوا به عن طريق نبيهم محمد صلى الله عليه وآله في الاتفاق والايتلاف وتباعدوا بذلك عما يذكرونه من قواعد (1) الأسلاف.
ثم سألت: عن معنى ما تضمنه كتابهم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " (2) فقالوا: هذه الآية نزلت على نبيهم في أواخر عمره حيث كمل الله دينه.
فقلت: كان دينه قد تكمل في حياته فما هذا الاختلاف العظيم بعد وفاته
পৃষ্ঠা ৪
مع قرب بعض هؤلاء الأربعة المذاهب من الصدر الأول؟.
فإن كان هذا الاختلاف من الرواة الذين رووا عنهم فقد شهدوا على رواة أحاديثهم بالكذب أو الغفلة أو الضلال وتبديل الإسلام، فكيف يوثق بهم فيما نقلوه عنهم. وإن كان هذا الاختلاف من هؤلاء الأربعة المذاهب لحاجة دعتهم إلى ذلك أو لطلب ما ضاع والتبس من شرع نبيهم فهذا يدل على أن هؤلاء الأربعة المذاهب قد شهدوا على أن دين نبيهم ما كان محفوظا ولا ترك لهم من يقوم مقامه، ويحفظ شرعه ويحتج به عليهم، فكيف يجوز الاقتداء بمن يشهد على ربه تعالى ونبيه وشريعته بمثل ذلك. وإن كان قد كان تاما محفوظا فأي شئ ضاع منهم غير دينهم وشريعة نبيهم حتى فتشوا عليه واختلفوا لأجله هذا الاختلاف؟.
وإن كانوا اختلفوا من غير حاجة لهم إلى الاختلاف فقد قبحوا ذكر نبيهم وأساؤا سمعته وزهدوا الناس في اتباع شريعته وزادوا ونقصوا بذلك ما لم يكن في زمانه، فكيف يجوز الاقتداء بمن يكون بهذه الصفات؟.
وإن كان هؤلاء الأربعة أنفس يزعمون أو يزعم بعضهم أنهم أعرف بالشريعة من ربهم ونبيهم وأنهم يزيدون وينقصون بحسب اختيارهم وأنهم قد أتوا بما لم يأت به نبيهم من الهداية فهذا خلاف عقول العقلاء وضد مذاهب أمم الأنبياء.
ثم قلت لبعض أتباعهم: إذا كانوا هؤلاء الأربعة أنفس في أزمان متفرقة وعلى مذاهب مختلفة فلأي حال كانوا جميعا على صواب مع أن بعضهم يلعن بعضا ويكفر بعضهم بعضا، وهلا كان بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل أو جميعهم على الباطل. فيكون الحق مع من كان قبلهم من الصحابة والتابعين الذين لزموا بمحمد صلى الله عليه وآله وشريعته وتبعوا طريقته التي هي طريقة واحدة؟
ثم قلت لبعض أتباعهم كيف اقتصرتم على أربعة أنفس تقتدون بهم؟
فهلا كان الذين يقتدون أكثر عددا أو أقل؟ ومن حدد هذا التحديد؟ وجعل رؤساء
পৃষ্ঠা ৫
المذاهب أربعة أنفس فحسب، وليس هذا التحديد في كتابكم ولا شريعة نبيكم.
ثم ومن العجب أني رأيت في أتباع هؤلاء الأربعة من هو أعلم منهم بكثير.
وما أدري كيف صار الاقتداء والاسم لأولئك الأربعة. وهلا كان كل واحد من علماء الإسلام الذين مثل أولئك الأربعة أو أفضل منهم يكون قوله والاقتداء به مثل هؤلاء؟
ثم أيها المسلمون إن كان أصحاب كل واحد من هؤلاء الأربعة ما اهتدوا إلا بهم ولا عرفوا الشريعة حتى ظهر الذي اقتدوا به. فكيف كانت حال آبائهم وأسلافهم؟ فيلزم أن يكون سلف هؤلاء الأتباع قد كانوا ضالين حيث لم يكن لهم واحد من هؤلاء الأربعة. وإن كان قد كان لسلفهم مثل واحد هؤلاء الأربعة أو أفضل فهلا كان اقتداء بأولئك الأوائل والاسم لهم؟
ثم قد وقفت على ذم كل فرقة منهم لرئيس الفرقة الأخرى ولفتاويه ولوم جماعته بما أن لو ذكرته طال شرحه، فلينظر ذلك في مواضعه، ويسأل كل فرقة عن الأخرى.
ومما دل أنهم تبعوا هؤلاء الأربعة الأئمة عندهم عصبية ومراقبة لطلب الخبز واللحم والوظائف التي في المدارس المنسوبة إليهم والربط قول الموصوف عندهم بأنه حجة الإسلام محمد بن محمد بن أحمد الغزالي في كتاب (الجام العوام عن علم الكلام)، وهو كتاب وجدته وأصله في وقف الزيدي ببغداد، ويذكر أنه آخر كتاب صنفه الغزالي، ولا شبهة بأنه آخر العمر وقرب الموت يكون الإنسان أقرب إلى الحق فقال في خطبته ما هذا لفظه: اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعني الصحابة والتابعين.
أولا تراه قد نبه على إسقاط الاقتداء بالأربعة المذاهب المذكورة.
ثم قلت لبعض المسلمين: فهل ههنا مذهب خامس أو أكثر؟ فقيل: بل
পৃষ্ঠা ৬
ههنا مذاهب كثيرة فقلت: من أكثرها عددا بعد هذه الأربعة المذاهب وأظهرها احتجاجا في الأصول والشريعة؟ فقيل: قوم يعرفون بالشيعة منتسبون إلى نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته خاصه، إلا أن هؤلاء الأربعة المذاهب متفقون أو أكثرهم على بغض أهل هذا المذهب المذكور وعلى عداوتهم في أكثر الأمور.
فقلت: والله إن أهل هذا المذهب المنسوب بنبيهم وأهل بيته أجمل كل حال وأفضل وأوجب من التلزم بأولئك الأربعة أنفس الذين ليسوا كذلك، وأرى أهل هذا المذهب أقرب إلى الاحتياط في دينهم والاستظهار في معرفة نبيهم ومعرفة جاء به، لأن خواص كل نبي لم يزالوا أعرف بدينه وشريعته وأقرب إلى الحق من أكثر أمته.
فتشوقت إلى تعجيل معرفة اعتقاد هذه الفرقة المعروف بالشيعة، ثم أنظر بعد ذلك في اعتقاد كل واحد من الأربعة المذاهب واختار لنفسي ما يكون أقرب إلى الصواب وأسلم لي عند الله في الدنيا ويوم الحساب إن شاء الله تعالى.
ولم يصرفني عن هذا العزم كثرة الأربعة المذاهب وكون هذه الفرقة قليلة، لأني رأيت أن هذه الفرقة الشيعة وإن كانت ما هي أقل من كل واحد من أولئك الأربعة وإن كان كلهم أكثر منها، ولكن ليس الاعتبار بمجرد الكثرة عند ذوي الألباب بل الاعتبار بالحق والصواب، لأنه لو كان الاعتبار بالكثرة ما وجب اتباع الأنبياء ولا ثبت شرائعهم، لأن كل نبي ظهر فإن الناس كانوا وقت ظهوره كلهم أو أكثرهم مجتمعين على مخالفته، ولم يدل ذلك على بطلان نبوته ولما بايعه بعضهم فإن أكثرهم كانوا في أول الأمر مخالفين لهم في ذلك ولم يدل كثرة مخالفيهم على بطلان مذهب القليلين التابعين له.
ولأنني رأيت خيار كل شئ في الدنيا وجيده أقله حتى من كل صامت وناطق ورطب ويابس، وإذا اعتبر العاقل ذلك وجده كما قلت.
পৃষ্ঠা ৭
ومما حملني على تقديم النظر في اعتقاد هذه الفرقة الشيعة إني ما رأيتهم أحدثوا لأنفسهم ولأديانهم من يقتدون به، وإنما حفظوا الطريق الأول واقتدوا بنبيهم وخواص أهل بيته، وقد استحسنت هذا الاختيار من الفرقة.
ولقد لقيت جماعة من علمائهم وسألتهم عن اعتقادهم، فقالوا: ما نكلفك تقليدنا بغير حجة وقد حكمناك في حال إنصافك أن تنظر في كتبنا وتلقى من تقوم به الحجة من علمائنا، فإن كتبنا المصنفة في أصول الدين وأصول الفقه وفي الشريعة وفي العبادات والآداب والدعوات واللغة والسير وتفاسير القرآن والأخبار وغير ذلك في سائر العلوم والآثار الدينية ما لا نقدر على حصرها لك بقلم ولا بلسان لافتراقها في البلدان وكثرة المصنفين لها في كل زمان. ولنا كتب مجلدة كبار فيها أسماء المصنفين من أصحابنا المتقدمين وعدد بعض تصانيفهم أو كلها وفيهم من له ألف مصنف وفيهم من له أقل أو أكثر، وإذا كان أسماء مصنفي كتبنا مجلدات فكم يكون عدد تصانيفهم وعدد من لم يصنف من علمائهم، فاطلب ما تريد من تلك التصانيف فإنك تجد فيها من الأدلة الواضحة والبراهين اللائحة ما يصونك عن خطر التقليد ويوجب لك الاعتقاد بها والعمل بها. فإننا رجعنا في الأمور العقلية الاستعانة بالله ونزهناها عن الأهواء المضلة والأغراض المزلة ومن حب المنشأ وتقليد الرجال وطلبنا الحق أين كان وعلى كل حال، فظفرنا الله وله الحمد بالحق الذي يشهد ظاهره لباطنه ومفصله لمجمله، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله بألطافه المتواترة وعنايته المتظاهرة وأما ما كان من علم الشريعة المحمدية فإننا أخذناه عن نبينا وخواص أهل بيته الذين عرفنا حقيقة عصمتهم وطهارتهم وأمنا من غلطهم وسهوهم واختلافهم، وأمرنا الله ورسوله بالقبول منهم والأخذ عنهم، فأرشدونا إلى سبيل الصالح
পৃষ্ঠা ৮
وأوردونا على منهل الحق الواضح. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1).
وإن كان مقصودك الآن سؤالنا أن تسمع صورة اعتقادنا قبل النظر في دلائلنا، فاعلم أننا نعتقد:
أن لنا ربا واجب الوجود بذاته، متفردا في صفاته، قادرا على كل مقدور مختارا في سائر الأمور، عالما بكل معلوم، سميعا بصيرا مدركا منزها عن الجسمية والتشبيه وعن ظلم العباد وعن الرضا بما يقع منهم من الفساد، غنيا واحدا أبديا سرمديا حكيما لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، مريدا لما تقتضيه الحكمة والإحسان، كارها لما تكره الحكمة والعدل من الظلم والكفر والعدوان متكلم بكلام أحدثه بقدرته وأنزله على ملائكته ورسله وأنبيائه وخاصته.
وإن أفعالنا صادرة عنا بحسب دواعينا وأن كل قبيح أو فساد أو نقص فإنه منا، وإن ربنا جل جلاله منزه عن أفعالنا الذميمة وعما نختاره نحن من الاختيارات السقيمة، وأننا مختارون ولسنا مكرهين ولا مضطرين ولا مقهورين.
وإنه سبحانه خلقنا رحمة لنا وعناية بنا وجودا وتكرما علينا وإحسانا إلينا، " من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " (2).
وإنه جعل لنا عقولا سليمة تشهد عندنا بجملة ما كلفنا إياه وتدلنا على مسالك رضاه. وإنه بعث الأنبياء حجة على من أطاعه وعصاه، حيث علم أن رسله أهل لتحمل رسالته وأداء أمانته، وعلم أن عباده محتاجون إلى معرفة تفصيل مراد الله منهم، فجعل رسله سفراء يأخذ عباده تلك التفاصيل عنهم، ولئلا يقول الناس
পৃষ্ঠা ৯
يوم القيامة " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك " (1) ونكون من المؤمنين ونعتقد أن رسله عليهم السلام معصومون من الخطأ والزلل، ومأمون منهم وقوع السهو والخطأ بحيث تحصل الثقة بما يقولون إنه منه ولا يقع شك فيما يذكرونه عنه.
وإنه ما قبض رسولا حتى أمره أن يوصى إلى من يقوم مقامه في أمته وفيما يجب له في حفظ كتابه وشريعته، وإن القائم مقامه صفات نبيه في العصمة وكلما يجب له يجب للنائب من صفات الكمال ليوثق به في كل ما يتركه أو يفعله ويقتدى به فيه وفي سائر الأحوال، لأن الله تعالى علم أن الخطأ جائز على رعية من يقوم مقام نبيه، فلم يكن لهم يد من معصوم يرجعون إليه ويحتج به عليهم ويكون تماما للإحسان إليهم، وهذا واجب في عدل الله وحكمته وجوده وكرمه ورحمته وهو من تمام التكليف وصفات المالك الرحيم اللطيف.
وكيف يريد سبحانه منا مثل مراده من صحابة نبيه! ويجعل لهم كتابا ونبيا حافظا للكتاب والشريعة ومبينا لهما ويقتصر بنا على الكتاب وحده وهو محتمل للتأويلات، وقد بلغ الاختلاف فيه إلى بعيد الغايات. فيقتضي العدل والإنصاف أن يكون لنا مع الكتاب المجيد خليفة للنبي يقوم مقامه ويحفظ كتابه وشريعته وأحكامه.
ولما عرفنا أن نبينا محمد صلى الله عليه وآله كان في اته وصفاته على غاية تامة من الدلالة على صدق نبوته وأن الله تعالى زاده تصديقا بالمعجزات الشاهدة بثبوت رسالته، وأننا رأينا مدة حياته قد أخرجنا الله به من الذل إلى العز، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الهوان إلى الكرامة، ومن الكفر الإيمان، ومن الخلود في النار إلى الخلود في نعيم دار القرار، ومن كل شر كنا عليه إلى كل خير اهتدينا به إليه،
পৃষ্ঠা ১০
وإنه عليه السلام آثرنا بالدنيا على نفسه الشريفة وعياله، وأحسن إلينا إحسانا يعجز اللسان والبيان حصر أوصاف كماله وإنه كان من شفقته علينا وإحسانه إلينا إذا أراد سفرا أو بعث عسكرا عين لنا وأوصى بنا إلى من يخلفه في سفره ومن ينوبه في عسكره، وإنه ما زال مدة حياته يوصي في كثير من أوقاته بعترته وذريته، ويدلنا على أنهم خلفاؤه في أمته، ووجدنا أسلافنا قد نقلوا إلينا ذلك خلفا عن سلف نقلا متواترا موجبا للعلم اليقين.
وإن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله لم يهمل أمور المسلمين كما يقول عنه بعض الجهال، بل دل على من يقوم مقامه في الأنام كما يجب في العقول السليمة والعوائد المستقيمة. فإن شئت أن نورد لك شيئا من أخبارنا في ذلك أوردنا منها طرفا، فإنها أكثر من أن تحصى أو تستقصى لأمثالنا. وإن شئت أن نورد لك بعض ما أورده ورواه مخالفونا من الأربعة المذاهب في كتبهم التي سموها صحاحا واعتمدوا عليها.
(قال عبد المحمود بن داود) مؤلف هذا الكتاب: فقلت للشيعة: ما أريد الأخبار التي أوردتموها من طريقكم، لأني لا أقتنع أن تزكوا أنفسكم بأخباركم ولا أن يكون شاهدكم منكم، بل أريد أن أسمع شيئا من الأخبار التي رواها لكم مخالفوكم من الأربعة المذاهب، فإن شهادتهم لكم وروايتهم لتزكيتكم أبلغ في الحجة عليهم وأوضح في الحجة لكم.
فذكروا القائل لذلك أن بعض شيعة أهل بيت نبيهم قد نقل في كتاب سماه (العمدة) (1) تسع مائة وثمانية حديث ما وصل إليه تصفحه من كتب
পৃষ্ঠা ১১
صحاح المخالفين التي يعتمدون عليها، وقال إنني أورد لك مما وقفت عليه شيئا يسيرا، لأنه ذكر أن الذي وجد في كتبهم مما يحتج به عليهم شيئا كثيرا وقال: ينبغي أن تعلم وتحقق أنه ما يلزمنا العمل بما انفردوا به عنا فزكوا به أنفسهم وشهدوا به لمذاهبهم كما أننا ما ألزمناهم ولا احتججنا عليهم بما انفردنا به عنهم.
(قال عبد المحمود): وسأذكر بعض ما حدثني به عن مشائخ هؤلاء الأربعة المذاهب الثقاة عندهم من كتبهم الصحاح بينهم، ومن شك في ذلك فلينظر في كتبهم وفي رواياتهم التي أشير إليها، ولا ينبغي الشك في شئ منها فإنه أوقفني على كتبهم المتضمنة لما رواه الشيعي عنهم وحكاه فرأيت الأمر كما ذكره محققا إلا أحاديث يسيرة تختص بمناقبه حكاها عنهم صاحب كتاب العمدة التي تقدمت الإشارة إليها فربما ذكرت بعضها واعتمدت على أمانته والدرك فيما ضمن تحقيقه عليه.
وإن نظرت أيها المعتبر شيئا مما اعتمدنا فيه على المذكور ووجدت بعض نسخ أصل ذلك المسطور يخالف ما نقله، فلا تعجل بسوء الظن به فلعل النسخة التي نقل منها أصح أو أتم من النسخة التي وقفت عليها، فإنا تحققنا أن هذا الشيخ ما ظهر كتابه في حياته وتحدى بصحة ما نقله كل من وقف عليه، ولكتابه نسخة بالنظامية ببغداد. ويدلك على أن بعض النسخ تختلف أو يكون للناقلين عنها عذر في النقل، ما ذكره الثقة عند الأربعة المذاهب أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مواضع كثيرة يطول ذكرها.
ولقد اتفق مطالعتي في مسند عبد الله بن مسعود لاعتبار هذا المعنى فوجدت فيه عدة مواضع فمن ذلك في الحديث الرابع والثلاثين من مسند عبد الله بن مسعود من المتفق عليه، قال في آخر الحديث المذكور ما هذا لفظه: قال
পৃষ্ঠা ১২