তাকওয়িম নাজার
تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة ونبذ مذهبية نافعة
সম্পাদক
صالح بن ناصر بن صالح الخزيم
প্রকাশক
مكتبة الرشد
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪২২ AH
প্রকাশনার স্থান
الرياض
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
" رب يسر وأعن وتمم بِخَير فِي عَافِيَة، واعف عَنَّا، وصل على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وعترته وَسلم ": ﴿الْحَمد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله لقد جَاءَت رسل رَبنَا بِالْحَقِّ﴾، اللَّهُمَّ إِنَّا نحمدك على توفيقنا لحمدك وتأهيلنا لفهم خطابك، وانقيادنا إِلَى طَاعَتك وهدايتنا بِخَاتم أنبيائك وَسيد أصفيائك مُحَمَّد النَّبِي عَلَيْهِ أفصل سلامك، وعَلى آله وَصَحبه وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان، كَانَ الْوَالِد ﵁ يخْتَار لي مَا يخْتَار الْأَب الْبر لوَلَده من سعادتي الْآخِرَة وَالدُّنْيَا، فأداه اجْتِهَاده إِلَى شغلي بالفقه الْجَامِع لما قصد لَهُ، ذَاك والطين رطب، وَالْعود بمائه؛ وَلِأَن كل امْرِئ ميسر لما خلق لَهُ، صرفت عَن هَذَا الْقَصْد أزمة الْقدر حَتَّى
1 / 53
عَسى الْعود، وعاصى الطائع، فندمت حِين لات مندم:
(وأصبحت من ليلى الْغَدَاة كناظر ... مَعَ الصُّبْح فِي أعقاب نجم مغرب)
وَلَا أَشك أَن ببركة همة الْوَالِد - رَحمَه الله تَعَالَى - مَا وهب لي على الْكبر، عبد من عبيد الرَّحْمَن المنتمين إِلَيْهِ، الراغبين فِيمَا لَدَيْهِ، فأرغد العيشة، وهنأ الْمَعيشَة.
1 / 54
فحين أويت إِلَى ظله، وعلقت بمرير حبله، فرغني للاشتغال وأعانني بخلو البال، وَوَجَدته قد اقتنى مَعَ الذّكر الْجَمِيل كتبا تشهد بفضله فاتخذتها ذَرِيعَة إِلَى تدارك ذَلِك الْمَقْصد وَالله الْمُوفق، ثمَّ جمعت هَذِه الأوراق ووسمتها بتقويم النّظر، تشْتَمل على مسَائِل خلافية ذائعة، ونبذ مذهبية نافعة بعد مُقَدمَات تعين على النّظر فِي ذَلِك، وَجَعَلته يشْتَمل على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة مقدما مَذْهَب الشَّافِعِي ﵁ وحجته) لقَوْله ﵇: " قدمُوا قُريْشًا وَلَا تقدموها، وتعلموا من قُرَيْش وَلَا
1 / 55
تعالموها، فعالمها يمْلَأ الأَرْض علما "، وَوجدنَا هَذَا الْعَالم هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْعَبَّاس بن عُثْمَان بن شَافِع بن السايب بن عُبَيْدَة بن عبد يزِيد بن هَاشم بن الْمطلب بن عبد منَاف، (وَفِي عبد منَاف) يجْتَمع مَعَ النَّبِي ﵊، ومولده ﵁ بغزة فِي سنة قن، ووفاته سنة رد، وتربته الطاهرة بِمصْر.
وَقيل لبَعض الْقصاص: مَا السِّرّ فِي قصر عمر الشَّافِعِي؟، فَقَالَ: حَتَّى لَا يزَالُوا مُخْتَلفين، وَلَو طَال عمره رفع الْخلاف، وأردفت الجداول بجدول يشْتَمل على تواريخ وَفَاة جمَاعَة من الصَّحَابَة (رضوَان الله عَلَيْهِم) وَالْأَئِمَّة وَالْفُقَهَاء، والأنبه الأنبه فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة (رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ)
1 / 56
وَالله (تَعَالَى) الْمعِين.
مُقَدّمَة - اللَّفْظ قالب الْمَعْنى، ومركبه الموصله إِلَى الذِّهْن، وَقد خص اللِّسَان الْعَرَبِيّ بأفصح اللَّفْظ، وَبِه خوطبنا فِي عزيزي الْكتاب وَالسّنة، فاللفظ يعبر عَمَّا فِي الذِّهْن، وَمَا فِي الذِّهْن مِثَال للمعبر عَنهُ، وَالْكِتَابَة تنوب عَن الْعبارَة، والعبارة مَجْمُوع أَلْفَاظ مفيدة، واللفظة مركبة من حُرُوف، والحروف تَنْقَسِم إِلَى صامتة ومصوته، فالصامت مَا يتَمَكَّن من مطلعه ويتميز بِهِ الصَّوْت مثل س ع د، والمصوت مَا يخرج فِي الْهَوَاء فَيحمل الْحَرْف الصَّامِت إِلَى السّمع كالضمة والفتحة والكسرة الَّتِي (مَتى مطلت) صَارَت واي، وَمن الْأَلْفَاظ والحروف المقاطع، والمقاطع تَنْقَسِم إِلَى خَفِيفَة وثقيلة، فالخفيف تركب من حرفين صَامت ومصوت، والثقيل من صامتين ومصوت؛ لِأَن المصوت. أما أَن ينْطق بِهِ فِي أقصر زمَان يكون فِيهِ اتِّصَال الصَّامِت (إِلَى الصَّامِت) أَو إِلَى السّمع وَهُوَ المقطع الْمَقْصُور وَالسَّبَب الْخَفِيف الْعَرُوضِي مثل لن.
وَأما أَن ينْطق بِهِ فِي ضعف الزَّمَان أَو إضعافه وَيُسمى مقطعا مسدودا (وَهُوَ) الوتد المفروق الْعَرُوضِي مثل: فاع، ولهذه الْحُرُوف
1 / 57
مخارج هَذِه صورتهَا:
١ -
(من أقْصَى الْحلق، هـ آهمزة) .
٢ -
(بعده من جِهَة الْفَم، ع ح) .
٣ -
(بعده، غ خَ) .
٤ -
(من أقْصَى اللِّسَان وَمَا فَوْقه من الحنك، ق) .
٥ -
(أَسْفَل من ذَلِك قَلِيلا، ك) .
٦ -
(من وسط اللِّسَان بَينه وَبَين الحنك، ج ش ي) .
٧ -
(من دون حافة اللِّسَان والأضراس، ض) .
٨ -
(من حافة اللِّسَان أدناها إِلَى مُنْتَهى طرفه، ل) .
٩ -
(فَوق ذَلِك فويق الثنايا، ن) .
١٠ -
(أَدخل من ذَلِك إِلَى طرف اللِّسَان منحرفا، ر) .
١١ -
(من طرف اللِّسَان وأصول الثنايا، ط د ت) .
١٢ -
(من بَين طرف اللِّسَان فويق الثنايا السُّفْلى، ز س ص) .
١٣ -
(مَا بَين طرف اللِّسَان وأطراف الثنايا، ظ ث ذ) .
١٤ -
(من بَاطِن الشّفة السُّفْلى وأطراف الثنايا الْعليا، ف) .
١٥ -
(من الشفتين، ب م و) .
١٦ -
(من الخياشيم، التَّنْوِين) .
1 / 58
تفهيم:
حاسة السّمع أحد الْحَواس الْخمس وتعجز عَن إِدْرَاك البسائط، فحروف المعجم مَا لم يتركب، لَا يُمكن إِدْرَاكهَا بِالسَّمْعِ وَلَا إيرادها بِآلَة النُّطْق واحتيج إِلَى تعرف الْحُرُوف البسيطة فَرَكبُوا مَعَ الْحَرْف الْبَسِيط حروفا أخر وَجعلُوا الْجُمْلَة اسْم ذَاك الْحَرْف الْبَسِيط؛ وَلِأَنَّهُ مُهِمّ صدرُوا الْجُمْلَة بِهِ فولك عين هُوَ اسْم الْحَرْف الْأَوْسَط من سعد.
1 / 59
(فصل فِي عُيُوب اللِّسَان)
الرتة كَالرِّيحِ تمنع أول الْكَلَام، فَإِذا جَاءَ اتَّصل.
التمتمة التَّرَدُّد فِي التَّاء. الفأفأة التَّرَدُّد فِي الْفَاء. العقلة التواء اللِّسَان عِنْد إدارة الْكَلَام. الحبسة تعذر الْكَلَام عِنْد إدارته. اللفف إِدْخَال حرف فِي حرف. الغمغمة أَن تسمع الصَّوْت وَلَا (يتَبَيَّن لَك) تقطيع الْحُرُوف. وَقَرِيب مِنْهُ الدندنة. الطمطمة أَن يكون الْكَلَام شَبِيها بِكَلَام الْعَجم. اللكنة أَن تعترض على الْكَلَام عجمة. اللثغة أَن تعدل بِحرف إِلَى حرف. الغنة أَن يشوب الْحَرْف صَوت الخياشيم، الخنة أَشد مِنْهَا، التَّرْخِيم حذف الْحَرْف أَو تخفيفه. الحكلة نُقْصَان آلَة النُّطْق حَتَّى لَا تعرف مَعَانِيه إِلَّا بالاستدلال، وَبَعض مَا قدمْنَاهُ يكون خلقَة، وَبَعضه عَادَة، وَمِنْهَا مَا هُوَ غريزي. يُقَال: إِن الرتة كَثِيرَة فِي الْأَشْرَاف من ولد سُلَيْمَان بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس، أعدتهم من
1 / 60
أم صفدية.
وَفَائِدَة هَذَا الْفَصْل أَن تمرن اللِّسَان على الْحَرْف الأقوم بِالتَّصَرُّفِ فِي المحاورات ومفاوضة الفصحاء، وَقد قَالَ بَعضهم:
(وأفتح بالْكلَام عرى لساني ... وأكره عجمة أَن تعتريني)
(فقد لانت حَوَاشِيه ورقت ... جوانبه على كل الْفُنُون)
وَمن عُيُوب الخطابة الاسْتِرَاحَة إِلَى كلمة يخْشَى بهَا درج الْكَلَام، والسعلة، والعبث بِالْوَجْهِ، وَقد عيب خطيب بذلك فَقيل:
(مَلِيء ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الْأَصَابِع)
مُقَدّمَة:
ركب من الْحُرُوف ثَلَاثَة أَنْوَاع من الْكَلم عمادها، نوع فِيهَا يلقب بِالِاسْمِ وَهُوَ أَكْثَرهَا دورا فِي الْكَلَام؛ لِأَنَّهُ يخبر بِهِ وَعنهُ، وَهُوَ يدل على معنى غير مقترن بِزَمَان، وَالِاسْم بِذَاتِهِ وَبِمَا يعرض لَهُ من الْحُرُوف يدل على الْمعَانِي،
1 / 61
ذَلِك لِأَن الْمعَانِي أَكثر من الْأَلْفَاظ؛ لِأَن الْأَلْفَاظ مَا ظهر مِنْهَا فقد تناهى بِالْفِعْلِ وَمَا لم يظْهر فَهُوَ متناه بِالْقُوَّةِ؛ لِأَنَّهُ يتركب من حُرُوف تتناهى بِالْفِعْلِ والمعاني لَا نِهَايَة لَهَا، ثمَّ يَتْلُو الِاسْم فِي الرُّتْبَة الْفِعْل وَهُوَ لفظ يخبر بِهِ وَلَا يخبر عَنهُ، وَيدل على معنى وزمان ذَلِك الْمَعْنى. ويتلوه فِي الرُّتْبَة الْحَرْف وَهُوَ لفظ يَجِيء بَين الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فيربط الْبَعْض بِالْبَعْضِ وَيحدث فِيهَا مَعَاني وَيحسن وصفهَا وَيُسمى الأداة.
مُقَدّمَة:
والكلم يَنْقَسِم إِلَى مُفْرد ومركب ومؤلف، فالمفرد هُوَ الَّذِي يدل على معنى وَلَا جُزْء من أَجْزَائِهِ يدل على شَيْء أصلا مَا دَامَ جزءه مثل مَسْعُود، فَإِنَّهُ يدل على معنى وليكونا من عود لَا يدلان على شَيْء أصلا مَا دَامَ جُزْءا الِاسْم، وَالِاسْم الْمركب يَنْبَنِي من لفظتين أَو أَكثر، لَكِن قوته قُوَّة الْمُفْرد كَقَوْلِك عبد الله وَعبد الْملك. والمؤلف هُوَ الْمركب من لفظتين أَو أَكثر
1 / 62