وهذه تتخرَّج على أصلين:
أحدهما: أنَّ الغاصب يكون شريكًا بآثار عمله.
والثَّاني: أنَّه يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك؛ ليتملَّكها عليه.
وصرَّح القاضي في «خلافه»: بأنَّه يكون شريكًا بآثار عمله إذا زادت به القيمة حتَّى في غسل الثَّوب ونحوه، وذكر نصَّ أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ، وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب.
وحمل ابن عقيل في «مفرداته» هذه النُّصوص على أنَّ العامل هنا في القناة كان شريكًا فيها.
وليس في النصوص شيء يُشعِر بذلك.
ومن الأصحاب من أقرَّ النصوص على ظاهرها، وجعل هذا الحكم مطَّردًا في كلِّ من عمل عملًا لغيره فيه مصلحة له وهو محتاج إليه؛ كحصاد زرعه، والاستخراج من معدِنه ونحوِ ذلك؛ تخريجًا من العمل في القناة، ومنهم الحارثيُّ.
وكأنَّهم جعلوه بمنزلة تصرف الفضوليِّ (^١)؛ فللمالك حينئذ أن يُمضيَه ويردَّ عوضه، وهو أجرة المثل، وله أن لا يمضيَه فيكون العامل شريكًا بالعمل.
وقد قال القاضي في «بعض تعاليقه» - وقرأته بخطِّه - في الأجير
(^١) في (ب): للفضوليِّ.