والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّ حقَّه ثابت بالنَّصِّ؛ فهو كجُعْل ردِّ الإباق وأولى؛ لورود القرآن به.
ومنها: من ردَّ آبقًا على مولاه؛ فإنَّه يستحقُّ على ردِّه جُعلًا بالشَّرع، سواء شرطه أو لم يشرطه على ظاهر المذهب، وفيه أحاديث مرسلة وآثار (^١)، والمعنى فيه الحثُّ على حفظه على سيِّده وصيانة العبد عمَّا يخاف من لحاقه بدار الحرب والسَّعي في الأرض بالفساد، ولهذا المعنى اختصَّ الوجوب بردِّ الآبق دون غيره من الحيوان والمتاع.
وسواء كان معروفًا بردِّ الأُبَّاق أو لم يكن، إلَّا السَّلطان؛ فإنَّه لا شيء له، نصَّ عليه في رواية حرب (^٢)؛ لانتصابه للمصالح، وله حقٌّ في بيت المال على ذلك (^٣)، ولذلك لم يكن له الأكل من مال اليتيم كما سبق.
ومنها: من أنقذ مال غيره من التَّلف؛ كمن خلَّص عبد غيره من فلاة مهلكة، أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محقَّقًا أو قريبًا منه؛ كالبحر وفم السَّبُع (^٤)؛ فنصَّ أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع.
وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب «المغني» في العبد أيضًا.
وحكى القاضي فيه احتمالًا بعدم الوجوب؛ كاللُّقَطَةِ.
(^١) تقدم ذكرها ص ......؟؟
(^٢) جاء في الفروع (٧/ ١٨٤): (ونقل حرب: لا يستحقه إمام؛ لأنه ينبغي له رده على ربه).
(^٣) في (أ): ذلك صحة.
(^٤) قوله: (وفم السَّبع) هو في (أ): والسَّبع.