তামহিদ ফি উসুল ফিকহ

التمهيد في أصول الفقه

সম্পাদক

جـ ١، ٢ (د مفيد محمد أبو عمشة)، جـ ٣، ٤ (د محمد بن علي بن إبراهيم)

প্রকাশক

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م

প্রকাশনার স্থান

دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع

অঞ্চলগুলি
ইরাক
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
সেলজুক
التمهيد
في أصول الفقه

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن (يا كريم)
١ - قال الشيخ الإمام العالم (العلامة)، أبو الخطاب، محفوظ بن أحمد الكلوذاني ﵀ (ورضي عنه):
ينبغي أن يعلم ما الفقه، وما أصوله حتى يتكلم فيه، فإن الإنسان لا يتكلم في شيء حتى يعرفه.
٢ - أما الفقه فله معنيان، معنى في الشرع، ومعنى في اللغة.
فأما معناه في اللغة: فهو الفهم والمعرفة، يقال: «فقهت» كلامك إذا عرفته وفهمته، ويقال: فقهت الكلام أي عرفته وفهمته وعلمته، كل ذلك بمثابة واحدة، وكذلك قوله تعالى: " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ". أي لا تعرفون ولا تفهمون، فهذا معناه في اللغة.

1 / 3

٣ - وأما معناه في الشرع: فهو العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية دون العقلية.
مثل الحلال، والحرام، والحظر، والإباحة، وصحة العقد، وفساده، وما أشبه ذلك.
فأما قولنا: "العلم بأحكام أفعال"، فنريد به ما علمناه بالشرع إما بيقين، أو غالب ظن.
وأما قولنا: "بأحكام أفعال"، فنريد به الأحكام دون الأفعال لأنه لو كانت الأفعال هي الأحكام لما أضيفت لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه.

1 / 4

وأما قولنا: "الشرعية"، فنريد به: ما استفدناه بالشرع إما بإقراره على ما كان عليه قبل الشرع، أو بنقله عن ذلك الأصل إلى غيره، مثل الدية كانت قبل الشرع مائة منا لإبل، فلما جاء الشرع أقرها على ذلك، ومثل الظهار والإيلاء كانا طلاقًا في الجاهلية فنقلهما إلى غيره، أما الظهار فجعله تحريمًا، والإيلاء جعله يمينًا.
وأما الحلال والحرام والحظر والإباحة وصحة العقد وفساده وما أشبه ذلك فيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
٤ - وأما أصول الفقه فله معنيان: معنى في العرف، ومعنى في اللغة.
فأما معناه في اللغة: فهو ما يبنى عليه الفقه وما يتفرع منه.

1 / 5

وأما معناه في العرف بين الفقهاء فهو: الأدلة والطرق ومراتبها وكيفية الاستدلال بها.
٥ - فصل: أما الأدلة فهي أصل ومعقول أصل واستصحاب حال.
فأما الأصل: فهو الكتاب والسنة والإجماع وقول واحد من الصحابة (في) إحدى الروايتين عن أحمد.
وأما (معقول) أصل فهو: لحن الخطاب وفحوى الخطاب ومعنى الخطاب ودليل الخطاب.
وأما استصحاب حال، فاستصحاب حال العقل واستصحاب حال الإجماع.

1 / 6

٦ - فصل: فأما الكتاب فدلالته من أربعة أوجه: نص، وظاهر، وعموم، ومجمل.
وأما السنة فدلالتها من ثلاثة أوجه: قول، وفعل، وإقرار عليهما.
وأما الإجماع فعلى ضربين: عام، وخاص.
وأما قول واحد من الصحابة، فإن قلنا إنه حجة، فدلالته دلالة السنة، وإن قلنا إنه ليس بحجة فيسقط.
٧ - فصل: فأما النص فصفته أن يكون صريحًا فيما ورد فيه مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ فهذا نص في أن الزاني يجب عليه الحد، وليس بنص في صفة الزاني هل يكون بكرًا أو ثيبًا، ومثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ١ ب/ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وهذا نص في إيجاب العدة وليس بنص في صفة الأقراء هل هي الحيض أو الأطهار.
وحكم هذا أن يجب المصير إليه ولا يجوز العدول عنه إلا أن يرد ما ينسخه.
٨ - فصل: وأما الظاهر فهو: ما احتمل أمرين هو في أحدهما أظهر من الآخر.

1 / 7

وهو على ضربين: ظاهر بالوضع، وظاهر بالدليل.
أما الظاهر بالوضع فهو على ضربين: وضع بالشرع ووضع باللغة.
فأما الظاهر بوضع الشرع فهو: مثل الصلاة والصيام فإن الصيام هو إمساك مخصوص في زمان مخصوص، وكذلك الصلاة.
وأما وضع اللغة فهو: يمثل مثل الأمر يحتمل الإيجاب ويحتمل الندب والاستحباب إلا أنه في الإيجاب أظهر، ومثل النهي يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة، إلا أنه في التحريم أظهر.
وحكم هذا أن يجب المصير إليه، ولا يجوز العدول عنه إلا بدليل.
وأما الظاهر بالدليل: فمثل قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ومثل قوله عز اسمه ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فإن هذا ظاهره ظاهر الخبر، غير أنا حملناه على الأمر بدليل أنا لو حملناه على ظاهره لأدى أن يكون خبر الله خلاف مُخبره. لأنا نجد الوالدات يرضعن أولادهن أكثر من حولين وأقل من حولين، ونرى المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر فحملنا قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ أي يجب على الوالدة أن ترضع الولد. وحملنا قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ أي لا يجوز أن يمسه إلا المطهرون.

1 / 8

٩ - فصل: وأما العموم فهو: كل ما عم اثنين فصاعدًا، وكان الأمر به لكل واحد منهما (أمرًا) على الآخر.
وألفاظه أربعة: لفظ الجموع كقولك: المسلمين والمجرمين والمشركين وما أشبه ذلك.
ولفظ الجنس كقولك: الرجال والنساء والبقر والدواب وما أشبه ذلك.
واللفظ الثالث: "من" لمن يعقل، و"ما" لما لا يعقل، و"أين" في المكان، و"متى" في الزمان، و"أي" فيهما.
والرابع: لفظ منفرد إذا دخله الألف واللام كقولك: الزاني والسارق، فإن هذا يستغرق الجميع.
وحكم هذا أن يجب المصير إليه، ويحمل على عمومه إلا أن يرد دليل يخصه.
١٠ - فصل: وأما المجمل فهو: كل لفظ لا يعرف معناه منه، وقيل: لا يعرف معناه من (لفظه)، والأول أصلح، لأنه يرجع إلى لفظه.

1 / 9

وهو على ضربين: لا عرف له في الشرع، ولا في اللغة. وهو مثل قوله عز اسمه: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فإن هذا الحق ليس له عرف في الشرع ولا في اللغة.
وحكم هذا أن لا يجوز المصير إليه حتى يرد ما يفسره.
ومجمل له عرف في اللغة هو مثل الصلاة والزكاة والحج، فإن الصلاة لها معنى في اللغة وهو الدعاء، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. أي ادع لهم.
وكذلك قال الشاعر وهو الأعشى ٢/أ:
تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب أبي الأوصال والوجعا
عليك مثل الذي صليت (فاغتمضي) ... نومًا فإن لجنب المرء مضطجعا

1 / 10

وأما الزكاة فمعناها في اللغة: الزيادة والنماء، يقال زكا المال: إذا نما، وكذلك الحج معناه في اللغة: القصد، يقال: أحج إليكم كل عام: أي أقصد.
فحكم هذا أن لا يصار إليه حتى يرد دليل يفسره. وقد اختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال مثل قولنا، ومنهم من قال: هو عام في جميع الأشياء، وقال أحمد ﵀ في كتاب طاعة الرسول: لا يجوز العدول إلى هذا حتى يرد ما يفسره.
١١ - باب السنة: قد بينا أن دلالتها من ثلاثة أوجه: قول وفعل وإقرار عليهما.
فأما القول فعلى ضربين: قول خرج منه ابتداء، وقول خرج منه على سبب.
فأما القول الذي خرج منه ابتداء فدلالته كدلالة الكتاب من أربعة أوجه: نص وظاهر وعموم ومجمل.

1 / 11