তাহদিব আল-কামাল ফি আসমা আল-রিজাল

تهذيب الكمال في أسماء الرجال

সম্পাদক

د بشار عواد معروف

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

১৪১৩ AH

প্রকাশনার স্থান

بيروت

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
ـ[تهذيب الكمال في أسماء الرجال]ـ
المؤلف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي الْمِزِّيّ (المتوفى: ٧٤٢هـ)
المحقق: د. بشار عواد معروف
الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠
عدد الأجزاء: ٣٥
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وضمن خدمة التراجم]

1 / 1

المجلد الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
قالوا في الإمام المزي
١- ووجدت بدمشق من أهل العلم الإمام المقدم والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه ومن تقدم أبا الحجاج المزي، بحر العلم الزاخر، وحبره القائل من رآه: كم ترك الاوائل للاواخر.
ابن سيد الناس اليعُمَري ت (٧٣٤)
٢- كان خاتمة الحفاظ، وناقد الأسانيد والألفاظ، وهو صاحب معضلاتنا، وموضح مشكلاتنا، ما رأيت أحدًا في هذا الشأن أحفظ من الإمام أبي الحجاج المزي.
الذهبي ت (٧٤٨)
٣- ولم أَرَ في أشياخي بعد شيخنا أثير الدين في العربية مثله.
الصلاح الصفدي ت (٧٦٤)
٤- هو إمام المحدثين، والله لو عاش الدارقطني، لاستحيى أن يدرس مكانه.
تقي الدين السبكي ت (٧٥٦)
٥- شيخنا وأستاذنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي، حافظ زماننا، حامل راية السنة والجماعة، والقائم بأعباء هذه الصناعة، والمتدرع جلباب الطاعة، إمام الحفاظ كلمة لا يجحدونها، وشهادة على أنفسهم يؤدونها، ورتبة لو نشر أكابر الأعداء، لكانوا يودونها، واحد عصره بالإجماع، وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقول الأسماع.
التاج، السبكي ت (٧٧١)

1 / 5

قالوا في التهذيب
١- وصنف كتاب"تهذيب الكمال"في أربعة عشر مجلدا، كسف به الكتب المتقدمة في هذا الشأن، وسارت به الركبان، واشتهر في حياته.
الصلاح الصفدي
٢- وصَنَّف"تهذيب الكمال"المجمع على أنه لم يصنف مثله.
التاج السبكي.
٣- كتاب عظيم الفوائد، جم الفرائد، لم يصنف في نوعه مثله، لأن مؤلفه أبدع فيما وضع، ونهج للناس منهجا لم يشرع.
علاء الدين مغلطاي ت (٧٦٣)
٤- أتى فيه بكل نفيسة، وبالغ ولم يأل في استيفاء شيوخ الشخص ورواته، وغرائبه وموافقاته، وعدالته وجرحاته، ومناقبه وهناته، وعُمَره ووفاته، فبقي حسرةً على من لم يحصله من الفضلاء، ولهفةً على من أعوزه الامكان.
الإمام الذهبي

1 / 6

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد؛
فهذه دراسة تناولت فيها سيرة المزي، وكتابه"تهذيب الكمال"، وجعلتها في أربعة فصول:
خصصت الفصل الاول لحياة المزي ومكانته العلمية.
والفصل الثاني لمنهج كتابه تهذيب الكمال ومنزلته بين الكتب التي من بابته، وبيان تفضيله على جميع الكتب السابقة واللاحقة في فنه.
والفصل الثالث لعناية العلماء بهذا الكتاب النفيس استدراكا واختصارا.
والفصل الرابع وصفت فيه المنهج الذي اتبعته في تحقيق هذا الكتاب.
ثم ختمت الدراسة بوصف النسخ المعتمدة، وطباق السماعات التي عليها

1 / 7

الفصل الاول
حياة المزي ومكانته العلمية
مصادر ترجمته:
تناول المزي جملة كبيرة من المؤرخين، فترجموا له تراجم تختلف في طولها وقصرها ونوعية المعلومات التي تقدمها ونجد بينهم رفاقا له في طلب العلم، وتلامذة، وتلامذة لتلامذته وهلم جرا إلى عصور متأخرة.
وقد ترجم له من معاصريه: ابن سيد الناس اليعُمَري (ت ٧٣٤) (١)، وعلم الدين البرزالي (ت ٧٣٩) (٢)، وشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨) (٣)، وابن الوردي (ت ٧٤٩) (٤)، وصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤) (٥)، وابن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤) (٦)، وشمس الدين الحسيني (ت ٧٦٥) (٧)، وتاج الدين السبكي (ت ٧٧١) (٨)، وجمال

(١) أجوبة ابن سيد الناس (نسختي المصورة عن الاسكوريال رقم ١١٦٠) .
(٢) في معجم شيوخه، ولم يصل إلينا، ولكن وصلت بعض ترجمة المزي منه في المصادر الاخرى منقولة عنه.
(٣) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٤٩٨، وذيل دول الاسلام: ٢ / ٢٤٧، ومعجم شيوخه الكبير: ٢ / الورقة: ٩٠ من نسختي المصورة، والمعجم المختص بمحدثي العصر، ولم تصل إلينا ترجمته فيه ولكن نقلت منها المصادر الاخرى مثل طبقات السبكي والدرر لابن حجر وغيرهما.
(٤) تتمة المختصر: ٢ / ٣٣٢.
(٥) أعيان العصر: ١٢ / الورقة: ١٢٨ ١٢٣ من نسختي المصورة وهي بخطه.
(٦) عيون التواريخ، الورقة: ٥٩ (كيمبرج: ٢٩٢٣)، وهو بخطه، وفوات الوفيات: ٤ / ٣٥٣ من طبعة العالم إحسان عباس.
(٧) الذيل على ذيل العبر: ٢٢٩.
(٨) طبقات الشافعية الكبرى: ١٠ / ٣٩٥.

1 / 9

الدين الاسنوي (ت ٧٧٢) (١) وتقي الدين ابن رافع السلامي (ت ٧٧٤) (٢)، وصهره عماد الدين ابن كثير (ت ٧٧٤) (٣) .
وترجم له بعد عصره جماعة، منهم: ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢) (٤)، والمقريزي (ت ٨٤٥) (٥)، وابن قاضي شهبة (ت ٨٥١) (٦)، وابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) (٧)، وابن تغري بردي (ت ٨٧٤) (٨)، والسخاوي (ت ٩٠٢) (٩)، والسيوطي (ت ٩١١) (١٠)، والنعيمي (ت ٩٢٧) (١١)، وابن طولون (ت ٩٥٣) (١٢)، وطاش كبري زادة (ت ٩٦٧) (١٣)، وابن هداية الله المصنف (ت ١٠١٤) (١٤)، وابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩) (١٥)، والشوكاني (ت ١٢٥٠) (١٦)، وغيرهم (١٧) .

(١) طبقات الشافعية: ٢ / ٤٦٤.
(٢) الوفيات، الورقة: ٤٤ (الترجمة: ٢٨٦ بتحقيق تلميذنا الفاضل صالح مهدي عباس، ولم تطبع بعد) .
(٣) البداية والنهاية: ١٤ / ١٩١ وفي غير موضع قبل هذه الصفحة.
(٤) التبيان، الورقة: ١٦٦، والرد الوافر: ١٢٨.
(٥) السلوك: ج ٢ ق ٣ ص: ٦١٦.
(٦) التاريخ، الورقة: ٣٦ (وفيات ٧٤٢ من نسخة باريس: ١٣٩٨)، وطبقات الشافعية، الورقة: ١١٩ (دار الكتب: ١٥٦٨ تاريخ) .
(٧) الدرر الكامنة: ٥ / ٢٣٣.
(٨) المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، الورقة: ٨٥٧ (أحمد الثالث: ٣٠١٨)، والنجوم: ١٠ / ٧٦ (٧٩)
(٩) وجيز الكلام في ذيل دول الاسلام: وفيات ٧٤٢ من نسخة كوبرلي: ١١٨٩ وله ذكر في غير صع من كتابة: الاعلان بالتوبيخ.
(١٠) طبقات الحفاظ: ٥١٧.
(١١) الدارس: ١ / ٣٥.
(١٢) القلائد الجوهرية: ٣٢٩، والمعزة فيما قيل في المزة: ١٠.
(١٣) مفتاح السعادة: ٢ / ٣٦٧.
(١٤) طبقات الشافعية: ٢٢٧.
(١٥) شذرات الذهب: ٦ / ١٣٦.
(١٦) البدر الطالع: ٢ / ٣٥٣.
(١٧) وله ذكر أو ترجمة في كل من: كشف الظنون لحاجي خليفة: ١ / ١١٦، ٢ / ١٥٠٩، ١٥١٠، ١٦٩، وإيضاح المكنون: ١ / ٢٤١، وهدية العارفين للبغدادي: ٢ / ٥٥٦، وإعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء للطباخ: ٤ / ٥٧٩، والرسالة المستطرفة لمحمد بن جعفر الكتاني: ١٦٨، ٢٠٨، وفهرس الفهارس لمحمد عبد الحي الكتاني: ١ / ١٠٧، والاعلام للعلامة المرحوم خير الدين الزركلي: ٩ / ٣١٣، وتاريخ الادب لبروكلمان: ٢ / ٧٥، والملحق: ٢ / ٦٦ (بالالمانية)، ومقدمة تحفة الاشراف وغيرها.

1 / 10

وغالبا ما ينقل هؤلاء الواحد عن الآخر، لكننا وجدنا أكثر التراجم أصالة ومنفعة هي تراجم الذهبي والصفدي والسبكي وابن كثير وابن حجر لما حوته من معلومات متنوعة.
بيئة المزي ونشأته:
كانت بلاد الشام منذ النصف الثاني من القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) تعيش في ظل دولة المماليك البحرية التي قامت على أنقاض الدولة الايوبية، وأصبحت من أعظم مراكز القوى في العالم الاسلامي بسبب قدرتها على إيقاف التقدم المغولي المدمر الذي قضى على الخلافة العباسية ببغداد.
وعاشت دمشق آنذاك وهي تشهد عز الاسلام..عيدت أولا في سنة (٦٥٨) على خير عظيم حينما تمكنت جيوشها من هزيمة جيوش المغول المدمرة شر هزيمة في "عين جالوت"غربي بيسان من أرض فلسطين الصابرة، وتنظيف البلاد الشامية من فلولهم المدحورة..
وعيدت ثانية في السنة نفسها بولاية مجاهد عظيم عليها هو السلطان العظيم الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح بيبرس"٦٥٨ ٦٧٦"، ثم شهدته بعد ذلك الانتصار وهو يكيل الضربات القوية للعدو الصليبي المخذول يحاول إزاحته من أرض العَرُوبَة والاسلام حتى أوهنه وأوهاه وأنحله وأضناه، وحرر القسم الاكبر من السواحل الشامية التي كانت بأيدي الغزاة الصليبيين (١)، فأعاد بذلك سيرة السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف الايوبي ﵁ في الجهاد.
ثم شهدت هذه المدينة المجاهدة في سنة (٦٩٠) تحرير آخر

(١) تاريخ الاسلام للذهبي، الورقة ٣٥ ٣٤ (أيا صوفيا: ٣٠١٤) .

1 / 11

شبر من أرض العَرُوبَة والاسلام وتنظيف البلاد من الغزاة الصليبيين على عهد السلطان الملك الاشرف صلاح الدين خليل (١)
..سمعت المنادي في مستهل ربيع الاول من السنة ينادي للغزاة في سبيل الله إلى عكا، وشاهدت المطوعة، وفيهم المحدثون والفقهاء والمدرسون والصالحون ينضمون إلى الجيش. قال الإمام الذهبي: وكان يومها شابا في السابعة عشرة من عُمَره: وجاءت إليه جيوش الشام بأسرها، وأمم لا يحصيهم إلا الله تعالى من المطوعة، فكانوا قدرالجندمرات" (٢) ..شاهدت هؤلاء الأئمة الاعلام، وهم يجرون عجل المنجنيقات يرتلون القرآن الكريم، ويقرؤون أحاديث الجهاد، يتجهون نحو تحرير الارض، وصيانة حرمة الاسلام، فلم يلبث أن فتح المسلمون عكا في يوم واحد، كان يوم الجمعة المبارك السابع عشر من جمادى الاولى من السنة. وتوالت الانتصارات بعد فتح عكا، ففتحت صور، وصيدا، وبيروت، وغيرها حتى حررت جميع السواحل الشامية ونظفت من دنس الغزاة (٣) .
وكانت بلاد الشام إلى جانب ذلك قد أصبحت مركزا كبيرا من مراكز الحركة الفكرية، فيها من المدارس العامرة، ودور القرآن والحديث العدد الكثير، عمل على تعميرها حكامها وبعض المياسير من أهلها، ونشطت في عهد الشهيد نور الدين محمود بن زنكي. وكانت العناية بالدراسات الدينية من تفسير وحديث وفقه وعقائد وما يتصل بها

(١) قال الذهبي في ترجمة من تاريخ الاسلام: جلس على تخت الملك سنة تسع وثماني وست مئة، واستفتح الملك بالجهاد فسار ونازل عكا وافتتحها ونظف الشام كله من الفرنج..ولو طالت حياته لاخذ العراق وغيرها، فإنه كان بطلا شجاعا مقداما مهيبا عالي الهمة يملا العين ويرجف القلب رأيته مرات.." (الورقة: ٢٢٥ من مجلد أيا صوفيا ذي الرقم ٣٠١٤) .
(٢) تاريخ الاسلام للذهبي، الورقة: ٢٠٥ من المجلد المذكور.
(٣) البرزالي: المقتفي لتاريخ أبي شامة (حوادث سنة ٦٩٠) من نسختي المصورة عن أحمد الثالث ٢٩٥١، وتاريخ الاسلام للذهبي: ٢٠٧ ٢٠٥ من المجلد المذكور، والبداية لابن كثير: ١٣ / ٣٢١.

1 / 12

من علوم العربية هي السمة البارزة لهذا العصر، فأنتجت هذه الحركة أكلها في القرن الثامن الهجري الذي تبوأت فيه دمشق السيادة العلمية والفكرية في جميع أنحاء العالم الاسلامي بما أنتجت من تراث فكري، وأنجبت من علماء بارزين في هذه الميادين.
لكننا لاحظنا، ونحن نرصد هذه الحركة تباينا شديدا في قيمة الانتاج الفكري لهذه الفترة وأصالته، فوجدنا الكثير من المؤلفات الهزيلة التي لم تكن غير تكرار لما هو موجود في بطون الكتب السابقة، ثم وجدنا بعض المؤلفات التي امتازت بالاصالة والابداع والمناهج العلمية المتميزة. وقد زاد من صعوبة الابداع وخاصة في العلوم الدينية أن الواحد من العلماء كان يجد أمامه تراثا ضخما ممتدا عبر القرون في الموضوع الذي يوم التأليف فيه، وهو في وضعه هذا يختلف عن المؤلفين الاولين الذي لم يجابهوا مثل هذا التراث الغزير (١) .
في هذه البيئة السياسية والفكرية ولد الحافظ جمال الدين أبو الحجاج يوسف ابن الزكي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يُوسُف بْن علي بن عبد الملك بن علي بن أَبي الزهر الكلبي القضاعي المزي في ليلة العاشر من شهر ربيع الآخر سنة (٦٥٤) بظاهر حلب (٢) من عائلة عربية الاصل ترجع إلى قبيلة كلب القضاعية التي استوطنت البلاد الشامية منذ فترة مبكرة.
وانتقل جماد الدين إلى دمشق، فسكن المزة (٣) القرية الكبيرة الغناء الواقعة في وسط بساتين دمشق جنوب غربيها والظاهر أن الكلبيين كانوا يكونون القسم الاكبر من سكانها منذ العهود الاسلامية الاولى،

(١) ينظر كتابنا: الذهبي ومنهجه: ٧٥ فما بعد (القاهرة: ١٩٧٦) .
(٢) الذهبي في معجم الشيوخ: ٢ / الورقة: ٩٠، وعيون التواريخ لابن شاكر، الورقة: ٥٩، وأعيان العصر للصفدي، الورقة: ١٢٣، وطبقات السبكي: ١٠ / ٤٠٠.
(٣) انظر عن"المزة"معجم البلدان لياقوت: ٤ / ٥٣٢.

1 / 13

لذلك قيل فيها: مزة كلب"، قال الشاعرابن قيس الرَّقِّيّات:
حبذا ليلتي بمزة كلب • غال عني بها الكوانين غول
وبها على ما يروى قبر الصحابي دحية بن خليفة بن فروة الكلبي القضاعي (١)، فلعل هذا هو الذي يفسر اختيار هذا المكان من دمشق سكنا له، إذ ربما كان له فيها بعض الاقرباء. ولا نعلم فيما إذا كان قدم دمشق وحده أم صحبة عائلته حيث تسكت المصادر عن ذلك، كما لا نعلم متى كان قدومه، ولكن يظهر أنه قدم منذ فترة مبكرة لقول تلميذه ورفيقه الإمام الذهبي: نشأ بالمزة" (٢) .
وقرأ يوسف القرآن الكريم وشيئا من الفقه، لكن عائلته على ما يظهر، لم تعتن به العناية الكافية ولم توجهه إلى طلب الحديث منذ فترة مبكرة كما فعلت عائلة رفيقه وتلميذه الإمام الذهبي (٣)، ويبدو أنها لم تكن عائلة مشهورة بالعلم والطلب، ولم يكن والده من العلماء المشهورين (٤)، فلم يكن له إلا أن يطلبه هو بنفسه حينما بلغ الحادية والعشرين من عُمَره، فكان أول سماعه في سنة (٦٧٥) (٥)، فلو كان له من يعتني به، ويستجيز له، ويوجهه، لادرك إسنادا عاليا، قال تلميذه

(١) معجم البلدان: ٤ / ٥٣٢، وراجع الاسيتعاب لابن عَبد الْبَرِّ: ٢ / ٤٦١.
(٢) تذكرة الحفاظ: ٤ / ١٤٩٨، ومعجم الشيوخ: ٢ / الورقة: ٩٠.
(٣) انظر كتابنا: الذهبي ومنهجه: ٨١ ٧٨. ووجدنا أخا الذهبي من الرضاعة أبا الحسن بن العطار"٧٢٤ ٦٥٤"يستجيز للذهبي جملة من مشايخ عصره في سنة مولده"الدرر لابن حجر: ٣ / ٤٢٦) . وقد انتفع الذهبي بهذه الاجازة انتفاعا شديدا (وراجع معجم شيوخ الذهبي: م ١ / الورقة: ٨ و١٢ و١٨ و٨٠ و٩٠ م ٢ / الورقة: ٦ و٣١ و٥٩ و٦٠ و٨٧ و٨٨ وغيرها) .
(٤) وصف الذهبي في معجم شيوخه والد المزي بأنه"الشيخ العالم المقرئ زكي الدين عبد الرحمن"، لكن الكتب المعنية بالقراء لم تترجم له! (٥) أعيان العصر: ١٢ / الورقة: ١٢٣، وتذكرة الحفاظ: ٤ / ١٤٩٨، ومعجم الشيوخ: ٢ / الورقة: ٩٠. وذكر الشيخ عبد الصمد شرف الدين في مقدمة تحفة الاشراف أن ذلك كان سنة ٦٧٤ (١ / ٢٢ من المقدمة) ولم نجد لذلك أصلا.

1 / 14

তাহদিব আল-কামাল ফি আসমা আল-রিজাল | Usul