{ ومن المعز اثنين } المعز معروف، بسكون العين وفتحها، ويقال: معيز ومعزى، وهي أسماء جموع لماعزة وماعز وأمعوز.
{ قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين } وهذا الاستفهام هو استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع حيث نسبوا ما حرموه إلى الله تعالى وكانوا مرة يحرمون الذكور والإناث مرة أولادها ذكورا أو إناثا ومختلطة فبين تعالى أن هذا التقسيم هو من قبل أنفسهم لا من قبله تعالى.
{ نبئوني بعلم إن كنتم صدقين } في نسبة ذلك التحريم إلى الله تعالى فأخبروني عن الله تعالى بعلم لا بافتراء ولا بتخرص وأنتم لا علم لكم بذلك إذ لم يأتكم بذلك وحي من الله تعالى فلا يمكن منكم تنبئة بذلك وفصل بهذه الجملة المعترضة بين المتعاطفين على سبيل التقريع لهم والتوبيخ، حيث لم يستندوا في تحريمهم إلا إلى الكذب البحت والافتراء.
[6.144-145]
{ ومن الإبل } الآية الإبل الجمال للواحد والجمع، ويجمع على إبال، وتأبل الرجل: اتخذ إبلا. وقولهم: ما أبل الرجل في التعجب شاذ، وقدم الإبل على البقر لأنها أغلى ثمنا وأغنى نفعا في الرحلة وحمل الأثقال عليها واصبر على الجوع والعطش وأطوع وأكثر انقيادا في الإناخة والإشارة.
{ أم كنتم شهدآء } انتقل من توبيخهم في نفي علمهم بذلك إلى توبيخهم في نفي شهادتهم. وذلك وقت توصية الله إياهم بذلك لأن مدرك الأشياء المعقول والمحسوس، فإذا انتفيا فكيف يحكم بتحليل أو بتحريم.
{ فمن أظلم } الآية، أي لا أحد أظلم.
{ ممن افترى على الله كذبا } فنسب إليه تحريم ما لم يحرمه تعالى فلم يقتصر على افتراء الكذب في حق نفسه وضلالها حتى قصد بذلك ضلال غيره فسن هذه السنة الشنعاء. وغايته بها إضلال الناس فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
{ إن الله لا يهدي القوم الظلمين } نفي هداية من وجد منه الظلم. فكان من فيه الأظلمية أولى بأن لا يهديه. وهذا عموم في الظاهر وقد تبين تخصيصه بما يقتضيه الشرع.
{ قل لا أجد في مآ أوحي إلي } الآية، لما ذكر أنهم حرموا ما حرموا افتراء على الله، أمره تعالى أن يخبرهم بأن مدرك التحريم إنما هو بالوحي من الله تعالى وبشرعه لا بما تهوى الأنفس وما تختلقه على الله تعالى. وجاء الترتيب هنا كالترتيب الذي في البقرة والمائدة وجاءت هنا هذه المحرمات منكرة والدم موصوفا بقوله: مسفوحا. والفسق موصوفا بقوله: أهل لغير الله به. وفي تينك السورتين معرفا لأن هذه السورة مكية فعلق بالمنكر وتانك السورتان مدنيتان، فجاءت تلك الأسماء معارف بالعهد وحوالة على ما سبق تنزيله في هذه السورة.
অজানা পৃষ্ঠা