তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
أقول: قوله (عليه السلام): لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب، قد عرفت الوجه فيه إجمالا، فمرتبة العلم المقدر المحدود أقرب إلى عالمنا الجسماني المقدر المحدود مما لا قدر له ولا حد، وسيجيء شرح فقرات الرواية في الكلام على قوله تعالى: "إن ربكم الله الذي خلق السموات:" الأعراف - 54، وقوله (عليه السلام): وبمثل صرف العلماء، إشارة إلى أن هذه الألفاظ من العرش والكرسي ونظائرها أمثال مصرفة مضروبة للناس وما يعقلها إلا العالمون.
وفي الإحتجاج، عن الصادق (عليه السلام): في حديث: كل شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي.
أقول: وقد تقدم توضيح معناه، وهو الموافق لسائر الروايات، فما وقع في بعض الأخبار أن العرش هو العلم الذي أطلع الله عليه أنبياءه ورسله، والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا كما رواه الصدوق عن المفضل عن الصادق (عليه السلام) كأنه من وهم الراوي بتبديل موضعي اللفظين أعني العرش والكرسي، أو أنه مطروح كالرواية المنسوبة إلى زينب العطارة.
وفي تفسير العياشي، عن علي (عليه السلام) قال: إن السماء والأرض وما بينهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي، وله أربعة أملاك يحملونه بأمر الله، أقول: ورواه الصدوق عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام)، ولم يرو عنهم (عليهم السلام) للكرسي حملة إلا في هذه الرواية، بل الأخبار إنما تثبت الحملة للعرش وفقا لكتاب الله تعالى كما قال: "الذين يحملون العرش ومن حوله الآية:" المؤمن - 7، وقال تعالى، "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية:" الحاقة - 17، ويمكن أن يصحح الخبر بأن الكرسي - كما سيجيء بيانه - يتحد مع العرش بوجه اتحاد ظاهر الشيء بباطنه.
وبذلك يصح عد حملة أحدهما حملة للآخر.
وفي تفسير العياشي، أيضا عن معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه قال: نحن أولئك الشافعون.
أقول: ورواه البرقي أيضا في المحاسن، وقد عرفت أن الشفاعة في الآية مطلقة تشمل الشفاعة التكوينية والتشريعية معا، فتشمل شفاعتهم (عليهم السلام)، فالرواية من باب الجري
পৃষ্ঠা ১৯৫