তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
بحث روائي
في الدر المنثور:، أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم، قال: لما نزلت من الذي يقرض الله قرضا حسنا الآية، جاء أبو الدحداح إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا نبي الله، ألا أرى ربنا يستقرضنا مما أعطانا لأنفسنا وإن لي أرضين: إحداهما بالعالية والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلت خيرهما صدقة، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كم من عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة.
أقول: والرواية مروية بطرق كثيرة.
وفي المعاني، عن الصادق (عليه السلام): لما نزلت هذه الآية: من جاء بالحسنة فله خير منها قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم زدني فأنزل الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم زدني فأنزل الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة، فعلم رسول الله أن الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.
أقول: وروى الطبرسي في المجمع، والعياشي في تفسيره نظيره وروي قريب منه من طرق أهل السنة أيضا، قوله (عليه السلام): فعلم رسول الله، يومىء إليه آخر الآية: والله يقبض ويبصط، إذ لا حد يحد عطاءه تعالى، وقد قال: "وما كان عطاء ربك محظورا:" الإسراء - 20.
وفي تفسير العياشي، عن أبي الحسن (عليه السلام): في الآية، قال: هي صلة الإمام: أقول: وروي مثله في الكافي، عن الصادق (عليه السلام) وهو من باب عد المصداق.
وفي المجمع،: في قوله تعالى: إذ قالوا: لنبي لهم الآية هو إشموئيل، وهو بالعربية إسماعيل.
أقول: وهو مروي من طرق أهل السنة أيضا: وشموئيل هو الذي يوجد في العهدين بلفظ صموئيل.
وفي تفسير القمي، عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): أن بني إسرائيل بعد موت موسى عملوا بالمعاصي، وغيروا دين الله، وعتوا عن أمر ربهم، وكان فيهم نبي يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه، وروي أنه أرميا النبي على نبينا وآله وعليه السلام فسلط الله عليهم جالوت وهو من القبط، فأذلهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم، واستعبد نساءهم، ففزعوا إلى نبيهم، وقالوا: سل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وكانت النبوة في بني إسرائيل في بيت، والملك والسلطان في بيت آخر، ولم يجمع الله النبوة والملك في بيت واحد، فمن أجل ذلك قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، فقال لهم نبيهم: هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا؟ فقالوا: وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، فكان كما قال الله: فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم - والله عليم بالظالمين، فقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، فغضبوا من ذلك وقالوا: أنى يكون له الملك علينا؟ ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال، وكانت النبوة في بيت لاوي، والملك في بيت يوسف، وكان طالوت من ولد إبنيامين أخي يوسف لأمه وأبيه، ولم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة، فقال لهم نبيهم: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم، وكان أعظمهم جسما وكان قويا وكان أعلمهم، إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر، فقالوا لم يؤت سعة من المال، فقال لهم نبيهم: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، وكان التابوت الذي أنزل الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم فكان في بني إسرائيل يتبركون به، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة، وأودعه عند يوشع وصيه، ولم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم، فلما سألوا النبي بعث الله عليهم طالوت ملكا فقاتل معهم فرد الله عليهم التابوت كما قال: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت - فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون - تحمله الملائكة، قال: البقية ذرية الأنبياء.
পৃষ্ঠা ১৬৯