তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
وفي الآية وجه آخر: وهو أن يكون المراد بالدعوة إلى الجنة والمغفرة هو الحكم المشرع في صدر الآية بقوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن "إلخ"، فإن جعل الحكم لغرض ردع المؤمنين عن الاختلاط في العشرة مع من لا يزيد القرب منه والأنس به إلا البعد من الله سبحانه، وحثهم بمخالطة من في مخالطته التقرب من الله سبحانه وذكر آياته ومراقبة أمره ونهيه دعوة من الله إلى الجنة، ويؤيد هذا الوجه تذييل هذه الجملة بقوله تعالى: ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون، ويمكن أن يراد بالدعوة الأعم من الوجهين، ولا يخلو حينئذ السياق عن لطف فافهم.
بحث روائي
في المجمع،: في الآية: نزلت في مرئد بن أبي مرئد الغنوي بعثه رسول الله إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين، وكان قويا شجاعا، فدعه امرأة يقال لها: عناق إلى نفسها فأبى وكانت بينهما خلة في الجاهلية، فقالت: هل لك أن تتزوج بي؟ فقال: حتى استأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما رجع استأذن في التزوج بها.
أقول: وروى هذا المعنى السيوطي في الدر المنثور، عن ابن عباس.
وفي الدر المنثور:، أخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: في هذه الآية: ولأمة مؤمنة خير من مشركة، قال: نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم إنه فزع فأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره خبرها، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ما هي يا عبد الله؟ قال: تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله فقال يا عبد الله هذه مؤمنة فقال عبد الله: فوالذي بعثك بالحق لأعتقها ولأتزوجها، ففعل فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أمة وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل الله فيهم: ولأمة مؤمنة خير من مشركة.
وفيه، أيضا عن مقاتل: في الآية ولأمة مؤمنة، قال بلغنا أنها كانت أمة لحذيفة فأعتقها وتزوجها حذيفة.
أقول: لا تنافي بين هذه الروايات الواردة في أسباب النزول لجواز وقوع عدة حوادث تنزل بعدها آية تشتمل على حكم جميعها، وهنا روايات متعارضة مروية في كون قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، الآية ناسخا لقوله تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، أو منسوخا به، ستمر بك في تفسير الآية من سورة المائدة.
পৃষ্ঠা ১১৯