তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
بحث روائي
في الكافي، عن علي بن يقطين: قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر: هل هي محرمة في كتاب الله عز وجل؟ فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون تحريمها فقال له أبو الحسن (عليه السلام): بل هي محرمة فقال: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله عز وجل يا أبا الحسن؟ فقال: قول الله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش - ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق إلى أن قال: فأما الإثم فإنها الخمر بعينها وقد قال الله تعالى في موضع آخر: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما، فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر والميسر وإثمهما أكبر من نفعهما كما قال الله تعالى، فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه فتوى هاشمية، فقلت له: صدقت يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت، قال: فوالله ما صبر المهدي إن قال لي: صدقت يا رافضي.
أقول: وقد مر ما يتبين به معنى هذه الرواية.
وفي الكافي، أيضا عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الله جعل للمعصية بيتا، ثم جعل للبيت بابا، ثم جعل للباب غلقا، ثم جعل للغلق مفتاحا، فمفتاح المعصية الخمر.
وفيه، أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الخمر رأس كل إثم.
وفيه، عن إسماعيل قال: أقبل أبو جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: هذا إله أهل العراق فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم، فأتاه شاب منهم فقال: يا عم ما أكبر الكبائر؟ قال (عليه السلام): شرب الخمر.
وفيه، أيضا عن أبي البلاد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما عصي الله بشيء أشد من شرب المسكر، إن أحدهم يدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه وابنته، وأخته وهو لا يعقل.
وفي الإحتجاج،: سأل زنديق أبا عبد الله (عليه السلام): لم حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها؟ قال: حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها الحديث.
أقول: والروايات تفسر بعضها بعضا، والتجارب والاعتبار يساعدانها.
وفي الكافي، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لعن رسول الله في الخمر عشرة: غارسها، وحارسها، وعاصرها وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبايعها، ومشتريها وآكل ثمنها.
وفي الكافي، والمحاسن، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ملعون ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر.
أقول: وتصديق الروايتين قوله تعالى: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان:" المائدة - 3.
وفي الخصال، بإسناده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أربعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: عاق، ومنان، ومكذب بالقدر، ومدمن خمر.
وفي الأمالي لابن الشيخ، بإسناده عن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أقسم ربي جل جلاله لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا إلا سقيته يوم القيامة مثل ما شرب منها من الحميم معذبا بعد أو مغفورا له. ثم قال: إن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقه، سائلا لعابه، والغا لسانه من قفاه.
وفي تفسير القمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حق على الله أن يسقي من يشرب الخمر مما يخرج من فروج المومسات، والمومسات الزواني يخرج من فروجهن صديد، والصديد قيح ودم غليظ يؤذي أهل النار حره ونتنه.
أقول: ربما تأيدت هذه الروايات بقوله تعالى: "إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم:" الدخان - 49، وفي جميع المعاني السابقة روايات كثيرة.
وفي الكافي، عن الوشاء عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الميسر هو القمار.
أقول: والروايات في هذا المعنى كثيرة لا غبار عليها.
পৃষ্ঠা ১১৫