355

وكذا من الطاعات ما يكفر بعض السيئات كالصلوات المفروضة، قال تعالى: "وأقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات:" هود - 114، وكالحج، قال تعالى: "فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه:" البقرة - 203، وكاجتناب الكبائر، قال تعالى: "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم:" النساء - 31، وقال تعالى: "الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة:" النجم - 32.

وأيضا: من المعاصي ما ينقل حسنات فاعلها إلى غيره كالقتل، قال تعالى: "إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك:" المائدة - 29، وقد ورد هذا المعنى في الغيبة والبهتان وغيرهما في الروايات المأثورة عن النبي وأئمة أهل البيت، وكذا من الطاعات ما ينقل السيئات إلى الغير كما سيجيء.

وأيضا: من المعاصي ما ينقل مثل سيئات الغير إلى الإنسان لا عينها، قال تعالى: "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم:" النحل - 25، وقال: "وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم: العنكبوت - 13، وكذا من الطاعات ما ينقل مثل حسنات الغير إلى الإنسان لا عينها، قال تعالى: "ونكتب ما قدموا وآثارهم:" يس - 12.

وأيضا: من المعاصي ما يوجب تضاعف العذاب، قال تعالى: "إذا لأذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات:" الإسراء - 75، وقال تعالى: "يضاعف لها العذاب ضعفين:" الأحزاب - 30، وكذا من الطاعات ما يوجب الضعف كالإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة:" البقرة - 261، ومثله ما في قوله تعالى: "أولئك يؤتون أجرهم مرتين:" القصص - 54، وما في قوله تعالى: "يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم:" الحديد - 28، على أن الحسنة مضاعفة عند الله مطلقا، قال تعالى: "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها:" الأنعام - 160.

وأيضا: من الحسنات ما يبدل السيئات إلى الحسنات، قال تعالى: "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات:" الفرقان - 70.

وأيضا: من الحسنات ما يوجب لحوق مثلها بالغير، قال تعالى: "الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرىء بما كسب رهين:" الطور - 21، ويمكن الحصول على مثلها في السيئات كظلم أيتام الناس حيث يوجب نزول مثله على الأيتام من نسل الظالم قال تعالى: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم:" النساء - 9.

وأيضا: من الحسنات ما يدفع سيئات صاحبها إلى غيره، ويجذب حسنات الغير إليه، كما أن من السيئات ما يدفع حسنات صاحبها إلى الغير، ويجذب سيئاته إليه، وهذا من عجيب الأمر في باب الجزاء والاستحقاق، سيجيء البحث عنه في قوله تعالى: "ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم:" الأنفال - 37.

وفي موارد هذه الآيات روايات كثيرة متنوعة سنورد كلا منها عند الكلام فيما يناسبه من الآيات إن شاء الله العزيز.

পৃষ্ঠা ৯৯