339

وفي العيون، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: إنما سمي أولو العزم أولي العزم لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع، وذلك أن كل نبي كان بعد نوح كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل، وكل نبي كان في أيام إبراهيم كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن موسى، وكل نبي كان في زمن موسى كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى أيام عيسى وكل نبي كان في أيام عيسى وبعده كان على شريعة عيسى ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهؤلاء الخمسة أولو العزم، وهم أفضل الأنبياء والرسل (عليهم السلام) وشريعة محمد لا تنسخ إلى يوم القيامة، ولا نبي بعده إلى يوم القيامة فمن ادعى بعده النبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه.

أقول: وروى هذا المعنى صاحب قصص الأنبياء، عن الصادق (عليه السلام).

وفي تفسير القمي،: في قوله تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل الآية، وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم (عليهما السلام)، ومعنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم: وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى.

أقول: وروي من طرق أهل السنة والجماعة عن ابن عباس وقتادة: أن أولي العزم من الأنبياء خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما رويناه من طرق أهل البيت، وهناك أقوال أخر منسوبة إلى بعضهم: فذهب بعضهم إلى أنهم ستة: نوح، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وذهب بعضهم إلى أنهم الذين أمروا بالجهاد والقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين، وذهب بعضهم إلى أنهم أربعة: إبراهيم، ونوح، وهود، ورابعهم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذه أقوال خالية عن الحجة وقد ذكرنا الوجه في ذلك.

وفي تفسير العياشي، عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:؟ كان ما بين آدم وبين نوح من الأنبياء مستخفين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسموا كما سمي من استعلن من الأنبياء الحديث.

أقول: وروي هذا المعنى عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) بطرق كثيرة.

وفي الصافي، عن المجمع عن علي (عليه السلام): بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته وفي النهج، قال (عليه السلام): في خطبة له يذكر فيها آدم (عليه السلام): فأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية، واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم، فجهلوا حقه، واتخذوا الأنداد معه، واجتالتهم الشياطين عن معرفته، واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة: من سقف فوقهم مرفوع، ومهاد تحتهم موضوع، ومعايش تحييهم، وآجال تفنيهم، وأوصاب تهرمهم، وأحداث تتابع عليهم، ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبي مرسل، أو كتاب منزل، أو حجة لازمة أو محجة قائمة، رسل لا يقصر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم: من سابق سمي له من بعده، أو غابر عرفه من قبله، على ذلك نسلت القرون، ومضت الدهور، وسلفت الآباء، وخلفت الأبناء، إلى أن بعث الله سبحانه محمدا لإنجاز عدته، وتمام نبوته الخطبة.

أقول: قوله: اجتالتهم أي حملتهم على الجولان إلى كل جانب، وقوله: واتر إليهم، أي أرسل واحدا بعد واحد، والأوصاب جمع وصب وهو المرض، والأحداث جمع الحدث وهو النازلة، وقوله نسلت القرون أي مضت، وإنجاز العدة تصديق الوعد، والمراد به الوعد الذي وعده الله سبحانه بإرسال رسوله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبشر به عيسى (عليه السلام) وغيره من الأنبياء (عليهم السلام)، قال تعالى: "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا:" الأنعام - 115.

পৃষ্ঠা ৮৩