284

وفي الدر المنثور، أيضا: وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء، منهم عمر بن الخطاب فشكوا ذلك إلى رسول الله فأنزل الله أحل لكم ليلة الصيام، إلى قوله: فالآن باشروهن يعني انكحوهن.

أقول: والروايات من طرقهم في هذا المعنى كثيرة وفي أكثرها اسم من عمر، وهي متحدة في أن حكم النكاح بالليل كحكم الأكل والشرب وأنها جميعا كانت محللة قبل النوم محرمة بعده، وظاهر ما أوردناه من الرواية الأولى أن النكاح كان محرما في شهر رمضان بالليل والنهار جميعا بخلاف الأكل والشرب فقد كانا محللين في أول الليل قبل النوم محرمين بعده، وسياق الآية يساعده فإن النكاح لو كان مثل الأكل والشرب محللا قبل النوم محرما بعده كان الواجب في اللفظ أن يقيد بالغاية كما صنع ذلك بقوله: كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض إلخ، وقد قال تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث، ولم يأت بقيد يدل على الغاية، وكذا ما اشتمل عليه بعض الروايات: أن الخيانة ما كانت تختص بالنكاح بل كانوا يختانون في الأكل والشرب أيضا لا يوافق ما يشعر به سياق الآية من وضع قوله: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم "إلخ"، قبل قوله: كلوا واشربوا.

وفي الدر المنثور، أيضا: أن رسول الله قال الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه، وأما المستطيل الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام.

أقول: والروايات في هذا المعنى مستفيضة من طرق العامة والخاصة وكذا الروايات في الاعتكاف وحرمة الجماع فيه.

পৃষ্ঠা ২৮