তাফসির কবির
التفسير الكبير
[6.5]
قوله تعالى: { فقد كذبوا بالحق لما جآءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون }؛ أي فقد كذب أهل مكة بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن؛ وبما رأوه من انفلاق القمر بمكة، كما روي عن ابن مسعود (أن القمر انفلق فلقتين حتى رأوا اجرابي فلقتي القمر، ثم ذهبت فلقة وبقيت فلقة).
وقوله تعالى: { فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون } هذا وعيد لهم؛ أي سيعلمون ما يؤول إليه عاقبة استهزائهم بالرسل والكتب والآيات التي كانت تأتيهم، فقتلهم الله يوم بدر بالسيف، ويأتيهم خبر استهزائهم حين يرون العذاب معاينة. والنبأ عبارة عن خبر الذي له عظم وشأن.
[6.6]
قوله عز وجل: { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن }؛ أي ألم يعلم أهل مكة كم أهلكنا من قبلهم من قرن بكفرهم، مثل قوم نوح وعاد وثمود, { مكنهم في الأرض ما لم نمكن لكم }؛ وأمهلناهم في العمر والولد ورفع الموانع ما لم نمهل لكم، { وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا }؛ أي فأنزلنا عليهم المطر دارا دائما يتبع بعضه بعضا، { وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم }؛ " أي من تحت " أشجارهم وبساتينهم، فلم يشكروا وعصوا ربهم وكذبوا رسلهم، { فأهلكنهم بذنوبهم }؛ بكفرهم وتكذيبهم، { وأنشأنا من بعدهم }؛ أي من بعد هلاكهم، { قرنا }؛ قوما، { آخرين }؛ فسكنوا ديارهم، ثم بعثت إليهم الرسل، فمن لم يأخذ بملة الرسل ومنهاجهم أهلكهم الله.
والقرن - في قول أكثر المفسرين -: أهل عصر واحد، سموا قرنا؛ لاقترانهم في قرن واحد. ويقال: أهل كل عصر فيهم نبي أو عالم، لاقترانهم بالنبوة والعلم، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم "
وأراد بالقرن، الأول: الصحابة، وبالثاني: التابعين، وبالثالث: تابعي التابعين. واختلفوا في مدة القرن؛ قال بعضهم: ثمانون سنة، وقيل: مائة سنة، وبين القرنين ثماني عشرة سنة.
[6.7]
قوله عز وجل: { ولو نزلنا عليك كتبا في قرطاس فلمسوه بأيديهم }؛ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي أمية المخزومي؛ قال: يا محمد؛ لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله). وقال مقاتل والكلبي: (نزلت في النضر بن الحارث، وعبدالله ابن أبي أمية، ونوفل بن خويلد؛ قالوا للنبي صلى لله عليه وسلم: لن نؤمن لك حتى تاتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية).
অজানা পৃষ্ঠা