তাফসির কবির
التفسير الكبير
قوله تعالى: { أو تحرير رقبة }؛ معناه: أو إعتاق مملوك يستوي فيه الذكر والأنثى؛ والصغير والكبير. وظاهر اللفظ يقتضي رقبة مسلمة من العاهات؛ لأن اسم الشخص بكماله، إلا أن الفقهاء اتفقوا أن النقص اليسير لا يمنع جوازها.
ولا يجوز عتق أم الولد، والمعتق بعضه بالإجماع، وأما المدبر فالخلاف فيه كالخلاف في بيعه، وأما المكاتب فيجوز عتقه عن الكفارة إذا لم يؤد شيئا من الكتابة عندنا. وقال الشافعي: (لا يجوز).
ويجوز عندنا عتق الرقبة الكافرة والمؤمنة في كفارة اليمين والظهار؛ لأن الرقبة مبهمة فيهما، إلا العبد المرتد؛ فإنه لا يجوز؛ لأنه غير محقون الدم. وقال الشافعي: (لا يجوز قياسا على كفارة القتل).
قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام }؛ معناه: إذا لم يكن له فضل عن كسبه وثياب بدنه وما يقتات به في منزله مقدار ما يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم ويعتق رقبة، فعليه صيام ثلاثة أيام. وظاهر الآية: يقتضي أنه يجزئ في الصيام التفريق، وهو قول مالك والشافعي. وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). وعن ابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وطاووس؛ أنهم قالوا: (هي متتبعات).
قوله تعالى: { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم }؛ أي ذلك الذي ذكرت لكم، وأمرتكم به كفارة أيمانكم إذا حلفتم. وقوله تعالى: { واحفظوا أيمانكم }؛ أي احفظوها من الحنث، وهذا إذا لم يقع اليمين على منع واجب أو فعل معصية، أما إذا كان اليمين على منع واجب أو فعل معصية، فعلى الحالف أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه.
ويقال: معناه: (احفظوا أيمانكم) راعوا ألفاظ إيمانكم ليعلم الرجل ما حلف عليه فيكفره إذا حنث. ويقال: معناه: لا تحلفوا، كما قال الشاعر:
قليل الألايا حافظ ليمينه
إذا بدرت منه الألية برت
والتأويل الأول أقرب إلى ظاهر الآية؛ لأن الإنسان لا يؤمر بحفظ شيء معدوم، لا يقال لمن لا مال له: احفظ مالك.
وقوله تعالى: { كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون }؛ أي هكذا يبين الله لكم أمره ونهيه كما بين كفارة اليمين؛ لكي تشكروا إنعامه وبيانه.
অজানা পৃষ্ঠা