তাফসির কবির
التفسير الكبير
قال ابن عباس: فلما رجعوا إلى قومهم لاموهم على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقالوا لهم: تركتم ملة عيسى عليه السلام ودين آبائكم، فردوا عليهم كما قال الله عز وجل: { وما لنا لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين }؛ أي نحن نرجو أن يدخلنا ربنا في الآخرة مع صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
[5.85]
قوله تعالى: { فأثابهم الله بما قالوا }؛ أي جازاهم الله بأن أوجب لهم الجنة في الآخرة بقولهم (ربنا آمنا)، وقولهم: (وما لنا لا نؤمن بالله). { جنات }؛ أي بساتين، { تجري من تحتها الأنهار }؛ تجري من تحت شجرها ومساكنها وغرفها أنهار الماء والعسل والخمر واللبن، { خالدين فيها وذلك جزآء المحسنين }؛ أي ذلك الثواب جزاء الموحدين المخلصين.
[5.86]
قوله تعالى: { والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ } أي الذين جحدوا وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن فماتوا على ذلك، ف { أولئك } ، هم، { أصحب } ، أهل، { الجحيم }؛ النار الشديدة الوقود.
[5.87]
قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم }؛ قال المفسرون: (جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فذكر النار ووصف القيامة، فرق الناس وبكوا، فاجتمع جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أبو بكر؛ وعمر؛ وعلي؛ وعبدالله بن مسعود؛ وعثمان بن مظعون الجمحي؛ والمقداد؛ وعبدالله بن عمر؛ وأبو ذر؛ وسالم مولى أبي حذيفة؛ وسلمان الفارسي؛ وعمار بن ياسر؛ ومعقل بن مصرف رضي الله عنهم، تواثقوا في دار عثمان بن مظعون أن يصوموا النهار ويقوموا الليل، ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الأرض، ويجبوا مذاكيرهم ويعتزلوا النساء، ولا يأكلوا لحما ولا دسما، ويلبسوا المسوح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله فيهم هذه الآية).
ومعناها: لا تحرموا على أنفسكم طيبات ما أحل الله لكم من الطعام والشراب واللباس والجماع، ولا تظلموا أنفسكم بقطع المذاكير، { ولا تعتدوا }؛ أي لا تجاوزوا حدود الله بتحريم حلاله، فإن محرم ما أحل الله، كمحل ما حرم الله. قوله تعالى: { إن الله لا يحب المعتدين }؛ أي لا يرضى عمل المعتدين على أنفسهم المتجاوزين حدود الله.
[5.88]
قوله تعالى: { وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا }؛ أي كلوا مما رزقكم الله من الطعام والشراب حلالا أحله الله لكم، { واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون }. وقيل:
অজানা পৃষ্ঠা