37

Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat

تفسير العثيمين: فصلت

প্রকাশক

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٧ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
كلِّ مَن طلَبَ منَ الرَّسولِ -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- أنْ يَشفَعَ له، فيقِفُ عِندَ قبرِه ويقُولُ: يا رسُول الله، اشْفَعْ لِي! ! فإنَّ هذا لا يجوزُ، لأنَّه اعْتِداءٌ في الدُّعاءِ، حيثُ يَطلُبُ الإنْسانُ ما ليْسَ له، ولا يُمكِنُ للرَّسُولِ أنْ يَفعَلَه -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- لأنَّه ماتَ، وإذا ماتَ ابنُ آدَم انقَطَعَ عمَلُه، لا بالدُّعاءِ وَلا غيْرِه.
فإنْ قالَ قائِلٌ: بَعضُ النَّاس يَذهَبون إلَى قبْرِ النَّبي ﷺ ويدْعُون اللهَ هُناك وَيَستَدِلُّون بِقول اللهِ تَعالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾، وَيَقولُونَ: إنَّ هذِه الآيةَ لا تدلُّ على الخُصُوصيةِ، وما ذَنبُ مَن يَأتون مِن بَعْده أنَّه لا يَستَغفِرُ لهُم النَّبيُّ ﷺ؟
فالجَوابُ: هذا داخِلٌ في قولِه تَعالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] إنَّ الَّذي قال له: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤]، يتَحدَّث عَن قومٍ معيَّنِين، بِدلِيلِ قولِه: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾، و"إذ" لِما مَضَى، وقولُه: ﴿جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ يعني استَغْفَرتَ لهم، لكنْهُنا أظْهَرَ في مَقام الإضْمارِ؛ تَعظِيمًا لشَأنِ الرَّسولِ ﵊ وبيانًا لأَنَّه أقرَبُ مِنهم إجابَةً، ثمَّ قال: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٤ - ٦٥] إلى آخرِه؛ ولم يقلْ:
ولو أنَّهم إذا ظَلَموا أنفُسَهم، فإنَّه لو قال: إذا ظَلَموا قُلْنا: هَذه لَهم ولغَيرهم، ولكِن قال: ﴿إِذْ ظَلَمُوا﴾.
ثمَّ إنَّ استِغفارَ الرَّسُولِ ﵊ بَعْد مَوْتِه مُستَحيلٌ؛ لأنَّ الِاسْتغفارَ عَمَلٌ، والعَمَلُ قدِ انقَطَعَ بموْتِه.
ثمَّ إنَّ هؤُلاء ليْسُوا أفقَهَ في كِتابِ اللهِ، وليْسُوا أعلَمَ بِحالِ رسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ

1 / 41