50

تفسير العثيمين: لقمان

تفسير العثيمين: لقمان

প্রকাশক

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٦ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

জনগুলি
Exegesis and its principles
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أي: السمَواتِ كذلك لا عمَدَ لها.
وقال بعضُ المُفسِّرين: إن مَعنَى قوله تعالى: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ أن لها عمَدًا، لكن لا تُرَى.
والصواب: أنه لا عمَدَ لها، وأن اللَّه ﷿ أَمسَكها بقُدْرته، كما قال تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، فكونها لا يَكون لها عمَدٌ أبلَغُ في قُدرة اللَّه ﷿.
فالآيةُ لها مَعنَيان: الأوَّل: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾؛ أي: لا عمَدَ لها، والثاني: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾، أي: لها عمَدٌ، لكن لا تُرَى، والمَعنَى الأوَّل هو الصحيح، ولكن المَعنى الأوَّل له تَخريجان:
أحَدُهما: أن يَكون قوله تعالى: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ الهاء تَعود على ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ يَعنِي: أنكم تَرَوْنها كذلك لا عمَدَ لها، فهي لا عمَدَ لها.
والثاني: يَعود على العمَد، أي: بغَيْر عمَد تَرَوْنها، وهو صادِق بأنه ليس لها عمَد أَصْلًا كما تَقول: ليس في هذا المكانِ عَمود أَراه. المَعنى: ليس فيه عَمود.
وهذا -أَعنِي: كونَه لا عَمدَ لها- أصَحُّ وأبلَغُ في قُدْرة اللَّه تعالى، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
قال ﵀: [﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جِبالًا مُرتَفِعة] ﴿وَأَلْقَى﴾ بمَعنَى: وضَع ﴿فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جَمْع راسِية، وهذه الرَّواسِي هي: الجِبال.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٣٢] فهي رَواسٍ لنَفْسها، وهي أيضًا مُرْسِية للأرض مُثبِّتة لها.

1 / 54