58

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

প্রকাশক

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٦ هـ

প্রকাশনার স্থান

المملكة العربية السعودية

জনগুলি
General Exegesis
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
ونحن نَعلَم أن أُمَّهات المُؤمِنين ﵅ بالنسبة لأُمَّة محُمَّد ﵊ أُمَّة الإجابة، يَنظُرنَ إلى هذه الأُمَّةِ كما تَنظُر المرأة الأُمُّ إلى أولادها، ونحن يَجِب أن نَنظُر إليهنَّ كما نَنظُرُ إلى الأُمَّهات، لأنهن زوجاتُ مَن هو أَوْلى بنا من أَنفُسِنا، النبيُّ ﵊، فلا جَرَمَ أن يَكُنَّ بمَنزِلة الأُمَّهات في الاحتِرام والتَّقدير والدِّفاع عنهنَّ، وعدَم التَّعرُّض لما وقَع في مخُالَفَتهن، بغَيْرةٍ وغيرها؛ لأن النِّساء الزوجاتِ -كما تَعرِفون- يَكون بينَهُن غَيْرةٌ، فقد تُخطِئ المرأة خطَأً يَحمِلها عليه الغَيْرةُ، والغَيْرة أَمْر يَملِك الإنسانَ ولا يَملِكه، كما أن الغضَب يَملِك الإنسان ولا يَملِكه.
فما وقع في مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] مِثل هذا يَجِب علينا أن نُدافِع بقَدْر ما نَستَطيع، فمَنِ اتَّخذوا من مثل هذه القَضيَّةِ، اتَّخَذوا مَنفَذًا للطعن في زوجات النبيِّ ﷺ، ولا رَيْبَ أن مَن طعَنَ في زوجَات النبيِّ ﷺ فإنه لا يَقتَصِر طَعنُه عَليهنَّ، بل يَشمَل الرسول ﷺ، أَسألُك: لو أن رجُلًا اتَّخَذ من فواسِقِ النساء زَوْجاتٍ له، هل هذا مَدْح له أو قَدْح؟
قَدْحٌ بلا شكٍّ، فمَن قَدَح في واحِدةٍ من أُمَّهات المُؤمِنين فإن قَدْحه يَتعَدَّى إلى النبيِّ ﵊ بلا شَكٍّ، ولا سيَّما إذا كان القَدْح فيما يَتعَلَّق بالشَّرَف والنزاهة؛ ولهذا الصحيحُ من أقوال أهل العِلْم ﵀ أن مَن رمَى بالزِّنا واحِدةً من أُمَّهات المُؤمِنين، فإنَّه يَكون كافِرًا كُفْرًا مُخْرِجًا عنِ المِلَّة.
أمَّا عائِشةُ ﵂ إذا رمَاها بما برَّأَها اللَّه تعالى به فلا شكَّ في كُفْره؛ لأنَّه مُكذِّب للقُرآن، وأمَّا غيرُها فإنه إذا قذَف واحِدةً بالزِّنا فإنه مُكذِّب للقُرآن أيضًا من جهة أُخرى يَقول اللَّه ﷾: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ

1 / 63