508

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الخمر، ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها، وما حرّم عليهم شيء أشدّ من الخمر. انتهى.
ما تقدّم من الخازن، والبيضاوي، والنّسفي، والجمل، والكشّاف بتصرّف كبير.
أما بالنسبة لتحريم الخمر، فقد روى أنس-﵁-قال: لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: «عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشترى له». رواه الترمذيّ.
وعن أبي هريرة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله حرّم الخمر، وثمنها، وحرّم الميتة، وثمنها، وحرّم الخنزير، وثمنه». رواه أبو داود، وغيره.
وعنه أيضا قال: قال رسول الله ﷺ: «من زنى، أو شرب الخمر؛ نزع الله منه الإيمان، كما يخلع الإنسان القميص من رأسه». رواه الحاكم.
وعن خباب بن الأرتّ-﵁-عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إيّاك والخمرة؛ فإنّ خطيئتها تفرع الخطايا، كما أنّ شجرتها تفرع الشّجر». رواه ابن ماجة.
وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا الخمر؛ فإنّها مفتاح كلّ شرّ». رواه الحاكم.
وعن عثمان بن عفان-﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اجتنبوا أمّ الخبائث.. إلخ» الحديث. رواه ابن حبّان، والبيهقيّ، والأحاديث في ذلك كثيرة. وروي عن عليّ-﵁-قال: لو وقعت قطرة خمر في بئر، فبنيت مكانها منارة؛ لم أؤذّن عليها، ولو وقعت في بحر، ثم جفّ، ونبت فيه الكلأ؛ لم أرعه.
ثمّ إنّ الشّارب يصير ضحكة للعقلاء، فيلعب ببوله، وعذرته، وربما يمسح وجهه به؛ حتّى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله، ويقول: اللهم اجعلني من التّوابين، واجعلني من المتطهّرين.
ورؤي بعضهم؛ والكلب يلحس وجهه، وهو يقول له: أكرمك الله؛ كما أكرمتني.
وأمّا القمار؛ فإنه يورث العداوة، والبغضاء؛ لأنه أكل مال الغير بالباطل، والحكم في الآية يعمّ جميع أنواع القمار فكلّ شيء فيه مقامرة؛ فهو من الميسر، وكلّ شيء فيه رهن فهو منه، حتى لعب الصبيان بالجوز، والكعاب، والطاولة. وأما النّرد (الورق) فيحرم اللعب به، ولو بغير رهن، ويدلّ على تحريمه ما روي عن بريدة-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «من لعب بالنّرد شير؛ فكأنما صبغ يده في دم خنزير». رواه مسلم. وعن أبي موسى الأشعريّ-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من لعب بالنّرد؛ فقد عصى الله ورسوله». أخرجه أبو داود، وغيره، وقد أخرج البيهقيّ كما في الزّواجر عن يحيى بن كثير؛ قال: مرّ رسول الله ﷺ على قوم يلعبون بالنّرد، فقال: «قلوب لاهية، وأيد عاملة، وألسنة لاغية».
وعن عليّ-﵁: قال: النّرد، والشّطرنج من الميسر. واختلفوا في الشّطرنج، فمذهب أبي حنيفة: أنه يحرم اللعب به، سواء كان برهن، أو بغير رهن. ومذهب الشافعي: أنّه

1 / 511