487

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

أي: استبدلوا بالإيمان بها الكفر، والإعراض عنها، كما قال تعالى إخبارا عن كفار قريش:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ﴾ الآية رقم [٢٨] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. ﴿فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ:﴾ فيه تهديد، ووعيد لمن يبدل نعمة الله، ويجحدها. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
تنبيه: ﴿سَلْ:﴾ أصله: اسأل، نقلت حركة الهمزة الثانية، التي هي عين الكلمة إلى الساكن قبلها، ثم حذفت تخفيفا، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، فصار وزنه: «فل» ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (ن): ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ﴾ هذا؛ وفرق بين إثبات الهمزة، وإسقاطها باختلاف الكلام المستعمل فيه، فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ، كما في الآيتين، وتثبت في العطف، مثل قوله تعالى في سورة (يوسف): ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
الإعراب: ﴿سَلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله تقديره: أنت. ﴿بَنِي:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و﴿بَنِي﴾ مضاف، و﴿إِسْرائِيلَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جرة الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿كَمْ:﴾ اسم استفهام، وقيل: خبرية بمعنى كثير مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان للفعل بعدها، أو هي في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية في محل رفع خبرها. فيكون الرابط محذوفا، التقدير: آتيناهم إيّاها. وقال مكي: ﴿كَمْ﴾ في موضوع نصب بإضمار فعل بعدها، تقديره: كم آتينا آتيناهم. والجملة على جميع الاعتبارات في محل نصب مفعول به ثان ل ﴿سَلْ﴾ المعلّق عن العمل بسبب ﴿كَمْ﴾. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة.
﴿آيَةٍ:﴾ تمييز ل ﴿كَمْ﴾ على الوجهين فيها منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد. ﴿بَيِّنَةٍ:﴾ صفة آية على لفظها، وجملة:
﴿سَلْ..﴾. إلخ: مستأنفة، أو مبتدأة لا محل لها. ﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُبَدِّلْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ﴿مِنْ،﴾ ﴿نِعْمَةَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿ما:﴾ مصدرية. ﴿جاءَتْهُ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى: ﴿نِعْمَةَ اللهِ﴾. و﴿ما﴾ المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه، التقدير: من بعد مجيئها له. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء:
واقعة في جواب الشرط. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿شَدِيدُ:﴾ خبرها، وهو مضاف، و﴿الْعِقابِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها؛ إذ الأصل: شديد عقابه، والجملة الاسمية: (إن ﴿اللهِ..﴾.) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها لأنّها لم تحل محلّ المفرد. هذا؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا، التقدير: فله السّخط، والغضب، ونحو ذلك؛ فلست مفندا، وتكون الجملة الاسمية مفيدة

1 / 490