471

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿حَسَنَةً﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا... إلخ. ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً:﴾ معطوف على ما قبله عطف مفردات، أو هو على تقدير فعل محذوف، فيحصل جملة تعطف على ما قبلها. (﴿قِنا﴾): فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره، هو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت. و(نا) مفعول به أول. ﴿عَذابَ:﴾ مفعول به ثان، وهو مضاف، و﴿النّارِ﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿وَقِنا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها.
﴿أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢)﴾
الشرح: ﴿أُولئِكَ:﴾ الإشارة إلى الفريقين المذكورين، فللمؤمن الصّالح ثواب علمه، ودعائه، وللكافر، والفاجر، والفاسق عقاب سوء عمله، وقصر نظره إلى الدّنيا. وهو مثل قوله تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٣٢]: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾. وقيل: يرجع إلى الفريق الثاني فقط، والأول أولى. ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ:﴾ حظّ من الخير، أو من الشرّ. ﴿مِمّا كَسَبُوا:﴾ أي:
من جنس ما عملوا، إن خيرا؛ فخير، وإن شرّا؛ فشر، فالفريق الأول يستحق النار، وما فيها من المقت، والنّكال، والفريق الثاني يستحق الجنّة، وما فيها من النّعيم المقيم؛ الذي لا يزول.
﴿وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ:﴾ لا يحتاج إلى عدّ، ولا إلى عقد، ولا إلى إعمال فكر كما يفعله الحسّاب، ولهذا قال تعالى في سورة (الأنبياء): ﴿وَكَفى بِنا حاسِبِينَ﴾ وقال رسول الله ﷺ في دعائه يوم الخندق: «اللهمّ منزّل الكتاب، سريع الحساب... إلخ» والمعنى: أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن. فكما يرزقهم في ساعة واحدة؛ يحاسبهم لذلك في ساعة واحدة، قال تعالى:
﴿ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ رقم [٢٨] من سورة (لقمان)، وقيل للإمام علي-﵁: كيف يحاسب الله العباد في يوم؟ قال: كما يرزقهم في يوم. وقال ابن عباس-﵄: إذا أخذ في حسابهم؛ لم يقل أهل الجنة إلا فيها، ولم يقل أهل النار إلا فيها. هذا؛ ويقيل: من القيلولة، وهي الاستراحة وقت الظهيرة، ومعنى الحساب، وفائدته تعريف الله العباد مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إيّاهم بما قد نسوه؛ بدليل قوله تعالى في سورة (المجادلة): ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ﴾.
هذا؛ وقال ابن عباس-﵄-في تفسير قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ لَهُمْ..﴾. إلخ: هو الرّجل يأخذ مالا يحجّ به عن غيره، فيكون له ثواب. وروي عنه في هذه الآية: أن رجلا قال:
يا رسول الله! مات أبي، ولم يحجّ، أفأحجّ عنه؟ فقال ﷺ: «لو كان على أبيك دين، فقضيته، أما كان ذلك يجزي؟» قال: نعم، قال: «فدين الله أحقّ أن يقضى». قال: فهل لي من أجر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ، يعني: من حجّ عن ميّت؛ كان الأجر بينه، وبين الميّت.
والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

1 / 474