394

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

وعكرمة: ﴿باغٍ﴾ قاصد للشّهوة، واللّذة، و﴿عادٍ﴾ متجاوز مقدار الحاجة من سدّ الرّمق، ودفع الخوف، والتخلّص من الإكراه. وبه قال المفسّرون من أئمة الحنفية، وغيرهم، وانظر الآية رقم [٩٠].
هذا؛ وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد، والعرب تقول: خرج الرّجل في بغاء إبل له، ومنه قول الشاعر: [مجزوء الكامل]
لا يمنعنّك من بغا... ء الخير تعتاد الرّتائم
إنّ الأشائم كالأيا... من والأيامن كالأشائم
بعد هذا، فأنا أعلّمها لك، فأقول-وبالله التوفيق-: أصل باغ: باغي، بكسرة على الياء علامة للجر، أو بضمة على الياء علامة للرفع، وبتنوين الصرف، لكن استثقلت الكسرة، أو الضمة على الياء بعد كسرة، فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء، والتنوين، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، وبقيت الغين مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال، فقيل: باغ بالكسر، وإنما لم يقل بالرفع؛ لأنّ الياء محذوفة لعلة الالتقاء كالثابتة فتمنع الرفع للغين. وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص مجرد من: ال، والإضافة، سواء أكان ثلاثيّا، أو رباعيّا، وعاد مثله، أصله:
عادي. وقال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: أصله: عائد، فهو من المقلوب، كشاكي السّلاح، وهار، ولاث، والأصل: شائك، وهائر، ولائث. ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ:﴾ فلا مؤاخذة، ولا جناح في أكله الميتة، وما عطف عليها في حال الضّرورة. ﴿غَفُورٌ:﴾ لعبده المؤمن إذا فعل ذلك، وهو صيغة مبالغة. ﴿رَحِيمٌ:﴾ بهم؛ حيث رخّص لهم الأمور المحظورة في حال الضرورة.
الإعراب: ﴿إِنَّما:﴾ كافة ومكفوفة مفيدة للحصر. ﴿حَرَّمَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى الله، تقديره: «هو». ﴿عَلَيْكُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الْمَيْتَةَ:﴾ مفعول به منصوب، وما بعده معطوف عليه، هذا، ويقرأ برفع «الميتة» وما بعده، وخرج على أنّ (ما) غير كافة ل (إنّ) فهي عاملة و(ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسمها على حدّ قوله تعالى في سورة (طه): ﴿إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ﴾ وجملة: ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ﴾ صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: إنّ الذي حرّمه الله عليكم: ﴿الْمَيْتَةَ﴾.
وهذه القراءة قراءة ابن أبي عبلة، وقرئ «حرّم» بالبناء للمجهول، وخرج على وجهين:
أحدهما: أنّ (ما) غير كافة، وهي اسم (إنّ) كما تقدّم، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) الموصولة، وهو العائد، والجملة صلة لها، و﴿الْمَيْتَةَ﴾ خبر (﴿إِنَّ﴾). والوجه الثاني: أنّ (ما) كافة لها، وأنّ ﴿الْمَيْتَةَ﴾ بالرّفع نائب فاعل: ﴿حَرَّمَ،﴾ وهذه قراءة أبي جعفر بن القعقاع، والقراءتان غير سبعيتين، وسواء أكانت الجملة فعلية، أم اسمية، فهي مستأنفة لا محل لها من الإعراب.

1 / 397