370

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ﴾ وقولك: «هو الحق صريحا أو بينا» وقول سالم بن دارة اليربوعي وهو الشاهد رقم [٣٨٥] من كتابنا فتح ربّ البرية: [البسيط]
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي... وهل بدارة يا للنّاس من عار؟
وهناك الحال اللازمة في قراءة من قرأ قوله تعالى: في سورة (ص) رقم [٢٩] («كتاب أنزلناه إليك مباركا») بالنّصب؛ لأنّ البركة لا تفارق الكتاب، وهو القرآن.
وأخيرا خذ الحال السببية، ولم يذكرها أحد من المفسّرين، ولا المعربين قطعا، ومثالها قوله تعالى في سورة (الأنبياء): ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ،﴾ وقوله تعالى في سورة (المعارج) وفي سورة (ن): ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ ف ﴿لاهِيَةً﴾ و﴿خاشِعَةً﴾ حال مما قبلهما في الإعراب، وعند التأمل يتبيّن لك: أنهما حالان ممّا بعدهما، وهذا كما في النعت السببي في قولك: مررت برجال كريم آباؤهم، وبنسوة كريم آباؤهن، فكريم صفة لما قبله في الإعراب، وهو في الحقيقة صفة لما بعده. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجلّ، وأكرم.
﴿وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾
الشرح: (﴿إِلهُكُمْ﴾): خطاب عام لجميع الناس، أي: هو المستحقّ منكم العبادة. ﴿واحِدٌ:﴾
لا شريك له هو الذي يصح أن يعبد، أو يسمى إلها. ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ:﴾ تقدير للوحدانية، ودفع لأن يتوهم: أنّ في الوجود إلها آخر. سبب نزول هذه الآية: أنّ كفار قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك، وانسبه! فأنزل الله هذه الآية، وسورة (الإخلاص) ومعنى الوحدة:
الانفراد، وحقيقة الواحد هو الشيء الذي لا يتبعّض، ولا ينقسم، والواحد في صفة الله: أنه واحد، لا نظير له، وليس كمثله شيء. وقيل: واحد في ألوهيته، وربوبيته، ليس له شريك؛ لأنّ المشركين أشركوا معه الآلهة، فكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ﴾ يعني: لا شريك له في مصنوعاته، وواحد في ذاته، لا قسيم له، وواحد في صفاته، لا يشبهه شيء من خلقه.
انتهى خازن.
﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ:﴾ يعني: أنّه المولى لجميع النّعم، أصولها، وفروعها، فلا شيء سواه بهذه الصّفة؛ لأنّ كلّ ما سواه إمّا نعمة، وإما منعم عليه، وهو المنعم على خلقه، الرّحيم بهم، وعن أسماء بنت يزيد-﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين:
﴿وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ..﴾. إلخ، وفاتحة آل عمران: ﴿الم (١) اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ»﴾. أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديث صحيح. وقيل: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن محمدا يقول: ﴿وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ﴾ فليأتنا بآية إن كان صادقا، فأنزل الله الآية التالية. انتهى خازن. وإذا علمت: أنّ السورة مدنية؛ فلم يبق ما عزي إلى المشركين صحيحا. والله أعلم.

1 / 373