348

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ:﴾ فلا تخافوا جدالهم في التوجّه إلى الكعبة. ﴿وَاخْشَوْنِي:﴾ خافوني بامتثال أمري، واجتناب نهيي، هذا؛ والماضي: خشي، والمصدر خشية، والرّجل خشيان، والمرأة خشيا، وهذا المكان أخشى من ذاك، أي: أشد خوفا، وقد يأتي خشي بمعنى: علم القلبيّة، قال الشاعر المسلم: [الكامل]
ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى... سكن الجنان مع النّبيّ محمّد
قالوا: معناه: علمت، وقوله تعالى في سورة (الكهف) حكاية عن قول الخضر: ﴿فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا﴾. قال الأخفش: معناه: كرهنا. هذا؛ والخشية أصلها: طمأنينة في القلب تبعث على الترقّي. والخوف: فزع القلب تخفّ له الأعضاء، ولخفة الأعضاء سمّي خوفا.
﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ أي: بالهداية، والتوفيق إلى القيام بما آمركم به، والابتعاد عمّا أنهاكم عنه، وأيضا بالرّضا، والتسليم، والاستسلام لكلّ ما شرعت من الأحكام، من تغيير، وتبديل، وناسخ، ومنسوخ من التعاليم. ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ:﴾ توفّقون إلى الحق. وإلى ما ضلّت عنه الأمم، وهديناكم إليه، وخصصناكم به، وبهذا كانت هذه الأمّة أشرف الأمم، وأفضلها.
الإعراب: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ:﴾ هو مثل الآية السابقة بلا فارق، وهي معطوفة عليها، ومؤكّدة لها. ﴿وَحَيْثُ ما:﴾ الواو: حرف عطف. (حيثما): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية.
وبعضهم يقول: مبني على الضمّ على اعتبار (ما) زائدة، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر ل ﴿كُنْتُمْ﴾ تقدّم عليه. ﴿كُنْتُمْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمه. ﴿فَوَلُّوا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (ولوا): فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿وُجُوهَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿شَطْرَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وقيل: مفعول به ثان، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها، والجملة الفعلية: (ولوا...) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محل لها من الإعراب؛ لأنها لم تحل محل المفرد.
﴿لِئَلاّ..﴾. إلخ: اللام: حرف تعليل وجر. (أن): حرف مصدري ونصب مدغم في (لا) النافية. ﴿يَكُونَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب «أن». ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر ﴿يَكُونَ﴾ مقدم. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف المقدّم. أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿حُجَّةٌ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا»، ﴿حُجَّةٌ:﴾ اسم ﴿يَكُونَ﴾ مؤخر، و«أن» والفعل: ﴿يَكُونَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، التقدير: فعلنا ذلك لقطع حجة

1 / 351