تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
وهاجر. (﴿مِنْ ذُرِّيَّتِنا﴾): (﴿مِنْ﴾) للتبعيض؛ أي: واجعل بعض ذريتنا؛ لأن الله تعالى قد كان أعلمه:
أنّ منهم ظالمين. ﴿أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ:﴾ جماعة خاضعة، منقادة لأوامرك، وإنّما خصّ الذريّة بالدّعاء؛ لأنهم أحقّ بالشّفقة، والنّصيحة، قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا﴾. ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا؛ صلح بهم غيرهم.
هذا؛ و﴿أُمَّةً﴾ تكون واحدا إذا كان يقتدى به، كقوله تعالى في حقّ إبراهيم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا﴾ رقم [١٢٠] من سورة (النّحل)، وقال رسول الله ﷺ في زيد بن عمرو بن نفيل: «يبعث أمّة وحده»؛ لأنه لم يشرك في دينه غيره، والأمّة: الطريقة والملّة والدّين، كقوله تعالى حكاية عن قول المشركين: ﴿إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾. وكل جنس من الحيوان أمّة، كقوله تعالى: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ﴾. وانظر الآية رقم [١٩٩] الآتية. والأمة: الحين، والوقت، كقوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد وقت، وحين. والأمّة: الشّجّة التي تبلغ الدماغ، يقال: رجل مأموم، وأميم. والأمة أيضا: القامة، يقال: فلان حسن الأمة؛ أي: حسن القامة، قال الشاعر: [المتقارب]
وإنّ معاوية الأكرمي... ن حسان الوجوه طوال الأمم
﴿وَأَرِنا مَناسِكَنا:﴾ علّمنا، وأصله: أرئينا، انظر (نرى) في الآية رقم [٥٥]، وهو هنا بمعنى:
عرّفنا، يتعدّى لواحد فقط، ويتعدى للثاني بواسطة همزة التعدية. هذا؛ والمناسك: شرائع العبادة على اختلاف درجاتها، وتفاوت مراتبها، أو هي: مناسك الحجّ. وقيل: مذابحنا، والنّسك:
الذبيحة، وأصل النسك: العبادة، والناسك: العابد. ويستدل بهذه الآية من يقول بتناسخ الأرواح. ﴿التَّوّابُ الرَّحِيمُ:﴾ انظر الآية رقم [٣٧]. هذا؛ والمراد بقوله: ﴿وَتُبْ عَلَيْنا﴾ طلب التثبيت على الطّاعة، والدوام على العبادة، لا لأنهما كان لهما ذنب. وقيل: المراد: البيان للناس: أنّ ذلك الموقف، وتلك المواضع مكان التنصّل من الذّنوب، وطلب التّوبة، والمغفرة.
الإعراب: ﴿رَبَّنا:﴾ منادى حذف منه أداة النداء، وانظر الآية السّابقة. (﴿اِجْعَلْنا﴾): فعل دعاء، وفاعله مستتر تقديره: أنت. و(نا): مفعول به أول. ﴿مُسْلِمَيْنِ:﴾ مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه مثنى، وجمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿لَكَ:﴾ متعلقان ب ﴿مُسْلِمَيْنِ﴾ وقيل: متعلقان بمحذوف صفة له، وجملة: ﴿وَاجْعَلْنا﴾ معطوفة على جملة: ﴿تَقَبَّلْ﴾ في الآية السابقة، وجملة النداء: ﴿رَبَّنا﴾ معترضة لتأكيد الدعاء.
(﴿مِنْ ذُرِّيَّتِنا﴾): متعلقان بفعل محذوف، تقديره: اجعل، وهما في محل نصب مفعوله الأول.
و(نا): في محل جر بالإضافة، ﴿أُمَّةً:﴾ مفعول به ثان للفعل المقدر. ﴿مُسْلِمَةً:﴾ صفة ﴿أُمَّةً،﴾ ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿مُسْلِمَةً﴾ أو بمحذوف صفة له. وذكر أبو البقاء وجها آخر
1 / 316