تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
جعل البيت مثابا لهم... ليس منه الدّهر يقضون الوطر
هذا؛ والأصل: مثوبة، فقل في إعلاله اجتمع معنا حرف صحيح وساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى الثاء قبلها بعد سلب سكونها. ثم قل: تحركت الواو بحسب الأصل، وانفتح ما قبلها الآن، فقلبت ألفا. ومثله (﴿مَقامِ﴾) في إعلاله. ﴿وَأَمْنًا:﴾ مأمنا لأهله من الظلم والاعتداء، والغارات التي تقع في غيره، كان الرجل يرى فيه قاتل أبيه، فلا يزعجه لحرمة الحرم، قال تعالى في سورة (العنكبوت) رقم [٦٧].
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾.
﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى:﴾ مكانا للصلاة، وقيل: مكان دعاء، فهو بمعنى: مدّعى، ومقام إبراهيم: هو الحجر الذي وقف عليه عند بناء الكعبة المعظمة، وأصله من الجنّة كالحجر الأسود، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إنّ الركن، والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما؛ لأضاء ما بين المشرق، والمغرب» أخرجه الترمذيّ، قال: وهذا يروى عن ابن عمر موقوفا.
﴿وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ﴾ أي: أمرناهما، وألزمناهما، وأوجبنا عليهما. قيل: إنما سمي إسماعيل؛ لأن إبراهيم كان يدعو له الناس أن يرزقه ولدا، ويقول في دعائه: اسمع يا إيل، وإيل بلسان السريانية: هو الله، فلما رزق الولد؛ سماه به. ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ:﴾ يعني الكعبة المعظمة، أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما وتفضيلا وتخصيصا، أي: ابنياه على الطهارة، والتوحيد. وقيل: طهراه من سائر الأقذار، والأنجاس، وقيل: طهراه من الشرك، والأوثان، وقول الزّور ﴿لِلطّائِفِينَ:﴾ الذين يطوفون حوله. (﴿الْعاكِفِينَ﴾): المقيمين في الحرم حول البيت، والعكوف: اللزوم والإقبال على الشيء، قال العجاج يصف ثورا: [الرجز]
فهنّ يعكفن به إذا حجا... عكف النّبيط يلعبون الفنزجا
الفنزجة، والفنزج: رقص العجم إذا أخذ بعضهم يد البعض؛ وهم يرقصون، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: المصلون، جمع راكع، وجمع ساجد، وقال تعالى في سورة (الحج): ﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
تنبيه: جاء في البخاري: أن المقام هو الحجر، الذي ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناولها إياه في بناء البيت، وغرقت قدماه فيه، قال أنس-﵁: رأيت في المقام أثر أصابعه، وعقبه، وأخمص قدميه، غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.
تنبيه: هذه الآية من الآيات التي وافقت رأي عمر-﵁-قال: يا رسول الله! لو صلّيت خلف المقام، فنزلت الآية الكريمة.
1 / 310