304

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

والشرّ، وقال تعالى في حقّ بني إسرائيل: ﴿وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾ وأصل الابتلاء: الامتحان، والاختبار؛ ليظهر للناس حال الإنسان، والله تعالى عالم بحال الإنسان من الأزل إلى الأبد، فالمراد: أنه عامله معاملة المختبر؛ ليظهر ذلك للخلق.
هذا؛ ولقد اختلف في الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فقال عكرمة: عن ابن عبّاس-﵄: هي ثلاثون من شرائع الإسلام:
عشر في (براءة): ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ﴾ الآية رقم [١١٢]، وعشر في (الأحزاب): ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ..﴾.
إلخ الآية رقم [٣٥] وعشر في (المؤمنون): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ..﴾ .. وقال طاوس-رحمه الله تعالى -عن ابن عباس-﵄: ابتلاه الله بعشرة أشياء هي الفطرة: خمس في الرأس الشّامل للوجه: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاستنجاء بالماء. وإنّي أعتمد هذا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
وفي الصّحيحين عن أبي هريرة-﵁-عن النّبيّ ﷺ قال: «الفطرة خمس:
الختان، والاستحداد، وقصّ الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط». وفي الخبر: أنّ إبراهيم ﵇ أول من قص الشارب، وأول من اختتن، وكان عمره ثمانين سنة، في رواية ثانية:
مائة وعشرين سنة، وهو أول من قلّم الأظفار، وأوّل من رأى الشيب، فلمّا رآه؛ قال: يا ربّ، ما هذا؟ قال: الوقار، قال: يا ربّ زدني وقارا. ﴿فَأَتَمَّهُنَّ:﴾ قام بهن على الوجه الأكمل. ﴿قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمامًا:﴾ قدوة في الخير، فالمعنى: جاعلك للناس إماما يأتمّون بك في هذه الخصال، ويقتدي بك الصّالحون، فجعله الله تعالى إماما لأهل طاعته، فكذلك اجتمعت الأمم على الدّعوى فيه. هذا؛ والإمام: الطريق. والكتاب: إمام. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾. ولا تنس دعوة عباد الرحمن في سورة (الفرقان): ﴿وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا﴾ فعلم:
أنّ المراد من الإمامة في الآية الكريمة الإمامة في الدّين، والطاعة، والعبادة، ولو كانت الإمامة الدّنيوية؛ لخالف ذلك الواقع؛ إذ نالها كثير من الظالمين.
﴿قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي:﴾ أي: نسلي، وعقبي، وهي تقع على الجمع كما هنا، وكما في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا﴾. وتقع على الواحد، كما في قوله تعالى حكاية عن قول زكريا ﵊: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ قيل: هي مشتقة من الذّرا بفتح الذال، وهي كل ما استذريت به، يقال: أنا في ظلّ فلان، وفي ذراه، أي: في كنفه، وستره، وتحت حمايته، وهو بضم الذّال: أعلى الشيء. وقيل: مشتقة من الذّرء، وهو الخلق، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.

1 / 307