281

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

شيء لم يحرّم، فحرّم من أجل مسألته». وثبت في الصّحيحين من حديث المغيرة بن شعبة: أنّ رسول الله ﷺ كان ينهى عن قيل، وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.
وفي صحيح مسلم: «ذروني ما تركتكم: فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر؛ فأتوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء؛ فاجتنبوه». وهذا إنّما قاله بعد ما أخبرهم: أنّ الله كتب عليهم الحجّ، فقال رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ ثلاثا، ثم قال ﷺ: «لا، ولو قلت: نعم؛ لوجبت؛ ولو وجبت؛ لما استطعتم». ثمّ قال: «ذروني ما تركتكم». ولهذا قال أنس بن مالك-﵁: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يأتي الرّجل من أهل البادية، فيسأله؛ ونحن نسمع. وعن ابن عباس-﵄-قال: ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ﷺ، ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة، كلّها في القرآن: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ و﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ﴾ و﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى﴾ يعني: هذا وأشباهه، رواه البزّار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ﵄.
هذا؛ ويفيد: أنّ الخطاب للمؤمنين، ويؤيده قوله تعالى: ﴿كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ﴾ أي:
فقد سأل بنو إسرائيل موسى أسئلة كثيرة كلّها تعنّت، وعناد، مثل قولهم: ﴿أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً،﴾ ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ..﴾. إلخ وغير ذلك كثير. وقيل: السائل اليهود، فعن ابن عباس؛ قال: قال رافع بن حرملة، ووهب بن زيد: يا محمد! ائتنا بكتاب تنزله علينا نقرؤه، وفجر لنا أنهارا نتبعك، ونصدقك. ويكون قوله: ﴿رَسُولَكُمْ﴾ مأخوذ من عموم بعثته ﷺ للخلق أجمعين، واليهود داخلون في هذا العموم بلا ريب، ولا شك، فصحّ توجيه الخطاب إليهم بهذا العموم، وأيضا سياق الكلام سابقا، ولاحقا في شأن اليهود.
وقال النّسفي: روي: أن قريشا قالوا: يا محمد! اجعل لنا الصّفا ذهبا، ووسّع لنا أرض مكة، فنهوا أن يقترحوا عليه الآيات، كما اقترح قوم موسى عليه حين قالوا: ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا﴾ وهذا لا وجه له؛ لأنّ سورة البقرة مدنيّة بالإجماع، وسؤال قريش هذه الأسئلة مذكور في سورة الإسراء، وغيرها من السّور المكيّة.
﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ﴾ أي: ومن يشتر الكفر بالإيمان، ويرضى بذلك. ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أي: فقد أخطأ الطّريق المستقيم إلى الجهل، والضلال، و﴿سَواءَ السَّبِيلِ:﴾ وسطه، وانظر معانيه الكثيرة فيما تقدم، هذا؛ و﴿السَّبِيلِ:﴾ الطريق، يذكر، ويؤنث، بلفظ واحد، فمن التذكير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ ومن التأنيث قوله تعالى: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ﴾ والجمع على التأنيث: سبول، وعلى التذكير:
سبل بضمتين، و: سبل بضم فسكون. هذا؛ بالإضافة لما ذكرته في الآية رقم [٢٦].

1 / 284