تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
وصفت، فتخصّصت، وقال في روح المعاني: الجملة الفعلية معطوفة على جواب القسم.
والأول أقوى فيما يظهر لي، والله أعلم، وأجلّ، وأكرم.
﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾
الشرح: (﴿أَوَ﴾): الواو حرف عطف، دخلت عليها ألف الاستفهام، كما دخلت على الفاء في قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ وغيرها كثير، وكما دخلت على ثمّ كقوله تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ﴾ هذا قول سيبويه، وقال الأخفش: زائدة. ومذهب الكسائي: أنها (﴿أَوَ﴾) تحركت الواو منها تسهيلا، وقرأها قوم: («أو») ساكنة الواو، فتجيء بمعنى «بل». وقال ابن عطية: وهذا تكلّف، والصحيح قول سيبويه. وانظر ما ذكرته في ﴿أَفَلا﴾ في الآية رقم [٤٤] فإنّه جيد. (﴿كُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا﴾): انظر الآية رقم [٢٧] ففيها الكفاية، والمعنيّ في الآية: مالك بن الصّيف من أحبار اليهود، كان قد قال: والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمّد، ولا ميثاق:
فنزلت هذه الآية الكريمة، وكانوا يقولون قبل مبعث النبي ﷺ: لئن خرج محمّد لنؤمننّ به، ولنكوننّ معه على مشركي العرب، فلمّا بعث ﷺ؛ كفروا به. انظر ما ذكرته في الآية رقم [٨٩] فإنّه جيد، وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين النّبي ﷺ وبين اليهود، فنقضوها، كفعل قريظة، والنضير، وقينقاع، ودليله قوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٥٦]: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾. ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ:﴾ النبذ: الطرح، والإلقاء، ومنه: النبيذ، والمنبوذ، وقال أبو الأسود الدؤلي-رحمه الله تعالى-: [الطويل]
وخبّرني من كنت أرسلت إنّما... أخذت كتابي معرضا بشمالكا
نظرت إلى عنوانه فنبذته... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
وقال آخر: [الكامل]
إنّ الّذين أمرتهم أن يعدلوا... نبذوا كتابك واستحلّوا المحرّما
هذا؛ وسمّي اللّقيط منبوذا؛ لأنّه ينبذ على الطريق، وهو مثل يضرب لمن استخف بالشّيء، فلا يعمل به. تقول العرب: اجعل هذا خلفك، ودبرا منك، وتحت قدمك، أي: اتركه، وأعرض عنه. قال الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ رقم [٩٢] من سورة (هود) على نبيّنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:﴾ أي بل أكثر اليهود لا يؤمنون الإيمان الصّادق بالله، ولا بالتّوراة، ولا بالرّسل، لذلك ينقضون العهود، والمواثيق.
الإعراب: (﴿أَوَ﴾): الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. الواو: حرف عطف على المعتمد. (﴿كُلَّما﴾): كلّ: ظرفية متعلقة بجوابها؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما
1 / 265